صدر حديثًا عن دار العين للنشر والتوزيع كتاب "بصارة الحاج بيلوتشي" للكاتب كريم علي القاهري، لتشارك معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، وتعد الرواية الثانية بعد روايته "غيمة" الصادرة عن نفس الدار.
بصارة الحاج بيلوتشي
يسأل المؤلف هل تخيلت قبل ذلك أن تذهب البصّارة المصرية إلى إيطاليا؟ وماذا تتوقع حدوثه لو تذوقها أشهر شيف في روما؟ وما أكثر ما سيذهب إليه خيالك؟ أن تعجبه مثلًا؟ هذا وارد أن يحدث. لكن الأدق أن البصّارة تسببت في جنونه.
المفاجأة الغريبة المدهشة في الرواية تتمثل في أن الشيف بيلوتشي ترك روما بأكملها وجاء بصحبة زوجته "مسز نتاليا" إلى القاهرة في قلب حي العباسية من أجل أن يبيع البصّارة، بل إنه صنع أول عربية بصّارة في الشارع، متسائلًا: هل تمر المغامرة بسلام ومرح وهدوء؟.
الرواية تضع القارئ منذ بدايتها أمام مفارقة درامية طريفة ومقلقة في آن واحد، حين يدعونا النص إلى تخيّل ما حدث" للخواجة الحاج"، إذ إن ما هرب منه في روما وجده أشرس منه في القاهرة، ليتحول السؤال إلى: يا ترى.. ماذا صنع الحاج بيلوتشي في البصّارة وماذا صنعت فيه البصّارة؟.
وتنطلق الرواية من واقعة تبدو بسيطة ولكنها تنفتح على عوالم شديدة الثراء، إذ إن «طبق بصّارة من مصر يقلب حال الشيف بيلوتشي جوليانو في إيطاليا، فتذوق الخواجة البصّارة المصرية فسلبت عقله، حتى جرّته جرًا من روما إلى القاهرة، تحديدًا في العباسية، لافتًا إلى أنه جاء بصحبة زوجته نتاليا، التي تحولت هنا بقدرة قادر إلى "أم مونيكا"، ومن ثمَّ تحوّل الخواجة إلى الحاج بيلوتشي.
وقد اختارالشيف يعيش المغامرة حتى نهايتها، فاخترع عربة البصّارة، كأول بائع للبصّارة في قلب شارع القبة، وعلى ضفاف هذه المغامرة تكونت ثنائيات من الصداقة والتحالف بين الحاج بيلوتشي وشيرين الشرقي في مواجهة أم مونيكا وسامية الشرقي، وهو ما أدى إلى أن تنكشف الأسرار والسَّوْآت، حتى تصاعدت المواجهة وذهبت إلى حدود الغرابة والسقوط.
الرواية تقوم على التآلف بين الخواجة الحاج والشاب التائه، إذ يرى كل منهما الآخر في مرآته، معتبرًا أن النص يقدم إحدى تنويعات النص الشعبي بلسان أصحابه، بما يعتليه من انطلاق واعتياد وانفلات، تقتحم عبر الشخصيات الأغوار النفسية الإنسانية من الطهر والعهر مهما كان شاطئها وشططها؛ الدفينة منها والفاضحة، مؤكّدًا أن كل ذلك مسبوك في إطار اجتماعي ثري ومدهش وشائق وشائك، بل في اشتباك صريح مع عالم الشبق والغواية المتطور في السر والعلن، بطعم الفضول والدهشة.
يكشف غلاف "بصّارة الحاج بيلوتشي" بانها ليست مجرد حكاية عن طعام يعبر الحدود، بل رواية عن التحول، والهوية، والرغبة، والمغامرة الإنسانية حين تقذف بالإنسان من مركز العالم إلى هوامشه، ليعيد اكتشاف نفسه من جديد.












0 تعليق