ذكرى ميلاد خوان غو يتيسولو.. الكاتب الذي رفض جائزة القذافي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مرت بالأمس ذكرى ميلاد الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو، الذي ولد في 6 يناير 1931، ويعد من أكثر الأصوات الأدبية تمرّدًا وتجديدًا في الأدب الإسباني المعاصر، وكاتبًا جعل من الكتابة فعل مقاومة ثقافية وسياسية ومعرفية.

 

لم يكن خوان غويتيسولو مجرد روائي أو ناقد، بل مشروعًا فكريًا متكاملًا اشتبك مع السلطة، والهوية، والتاريخ، والاستعمار، ومركزية الغرب.وقد تشكّلت تجربته الأدبية في سياق معارضته الصريحة لنظام فرانكو، ما دفعه إلى المنفى، حيث عاش طويلًا في باريس ثم في مراكش التي شهدت رحيله 

الاشتباك مع التراث  والحاضر العربي والإسلامي

ما يميز تجربة غويتيسولو عن كثير من مجايليه هو انفتاحه العميق على الثقافة العربية والإسلامية، ليس بوصفها بل باعتبارها جزءًا أصيلًا من التاريخ الإسباني. يظهر ذلك بوضوح في أعمال   "يوميات فلسطينية"،  و"رحلات إلى الشرق"، و"في الاستشراق الإسباني" ترجمة كاظم جهاد. 

المقالة والنقد الثقافي

إلى جانب الرواية، برز غويتيسولو ككاتب مقالة من الطراز الأول، فقد انتقد بشدة سياسات الغرب تجاه العالم الثالث، ولا سيما في فلسطين والبوسنة والعالم العربي ، وهذا يتضح في اعمال مثل من مقالات غويتيسولو السياسية، التي  صدرت بعنوان "دفاتر العنف المقدّس"، وضمّت "دفاتر سراييفو"، و"الجزائر في مهب الريح"، و"غزّة ـ أريحا: لا حرب ولا سلم"، و"مشاهد حرب، والشيشان خلفيتها" وكلها ترجمات الدكتور طلعت شاهين.

كاتب خارج القطيع

حصل خوان غويتيسولو على جائزة ثيربانتس عام 2014، أرفع جائزة أدبية في العالم الناطق بالإسبانية، تكريمًا لمسيرته التي ظلت عصية على التصنيف. فقد كتب ضد السلطة، وضد السوق، وضد القوالب الجاهزة، مناصرًا الهامش، ومحتفيًا بالاختلاف. ومن قبل رفض جائزة القذافي  التى كان اول المرشحين لها قال "أنا بالفعل لا أفكر بالجوائز، وأحيانا أفكر بأنهم يمنحونها لي لكبر سني، إنه نوع من الخشية من فقدان الآخر والسعي لتكريمه قبل هذا الفقدان".

وأضاف "أنا نفسي لدي الإحساس في كل مكان أو لقاء مع شخص بأن ذلك سيكون الأخير وبأنني قريبًا لن أكون هنا، هذا الشعور بخشية الفقدان إلى جانب الهدوء والحكمة هي من فوائد الشيخوخة". 

 وقد برر غويتسولو رفضه لجائزة القذافي لأسباب عديده منها: رفضه بأسباب عديدة منها أن القذافي جاء عن طريق انقلاب عسكري وانه شخصية غير ديمقراطية وأنه ارتكب جرائم في حق السياسيين والمثقفين وأنه لا يريد منحه صك عفران قيمته 150 ألف دولار.

هكذا تبقى أعمال خوان غويتيسولو شهادة أدبية وفكرية على أن الكتابة ليست ترفًا جماليًا، بل موقفًا أخلاقيًا ومعرفيًا من العالم، وسؤالًا مفتوحًا حول الهوية، والتاريخ، والحرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق