في مثل هذا اليوم وتحديدًا 6 يناير 1981، رحل الروائي والطبيب الاسكتلندي آرتشيبالد جوزيف كرونين، الذي ولد في مدينة كاردروس بإسكتلندا، وسط عائلة مختلطة دينيًا، إذ كان الأب كاثوليكيًا والأم بروتستانتية، وهو ما ترك أثرًا في رؤيته الإنسانية والعاطفية التي ظهرت في أعماله الروائية لاحقًا.
آرتشيبالد جوزيف كرونين.. من الطب إلى الرواية
تلقى كرونين تعليمه في جامعة جلاسكو حيث درس الطب، ثم خدم كجراح في البحرية الملكية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى قبل أن يبدأ حياته المهنية طبيبًا عام 1919، وعمل في البداية بين المجتمعات التعدينية في جنوب ويلز، ثم شغل منصب مفتش طبي للمناجم، ما أكسبه خبرة واسعة في ظروف العمل الصحية القاسية للعمال.
تعكس أعمال كرونين اهتمامه بالقضايا الاجتماعية والصحية، فقد وظّف خبرته الطبية في رواياته الأولى لإظهار واقع الطب والمجتمع، مما جعل صوته فريدًا بين الأدباء المعاصرين.
نجاح الأدب والتحوّل المهني
صدر أول عمل روائي لكرونين عام 1931 بعنوان "قلعة هاتر"، وحقق نجاحًا فوريًا، ما دفعه لترك المهنة الطبية والتفرغ للكتابة، وتميزت هذه الرواية بوصف قوي للشخصيات وبنية اجتماعية عميقة، وتم تحويلها إلى فيلم سينمائي ناجح عام 1941.
لكن الروايتين اللتين أكسبتا كرونين شهرة دولية كانتا النجوم تنظر للأسفل" (1935) و"القلعة" (1937)، حيث تناولتا – بواقعية نقدية – قضايا الظلم الاجتماعي وظروف الطب في المجتمع الإنجليزي، وجعلتا منه واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية في بريطانيا في القرن العشرين.
الأثر الطبي والاجتماعي
تمتاز رواية "القلعة" بنقدها لضعف الممارسة الطبية الجشعة وعدم مراعاتها للأخلاق المهنية، حتى ربطها العديد من النقاد بتطور الفكر حول الرعاية الصحية العامة في بريطانيا، وقد ساهمت في النقاشات التي سبقت إنشاء الخدمة الصحية الوطنية، أما "النجوم تنظر للأسفل" فتسلط الضوء على حياة عمال المناجم ومعاناتهم على مدى عقود، مستمدة من تجاربه المباشرة كمفتش طبي، مما أكسبها صدقًا وقوة سردية.
روايات وتحويلات سينمائية
آرتشيبالد جوزيف كرونين لم يقتصر على موضوع واحد؛ فقد كتب روايات أخرى مثل "مفاتيح المملكة والسنوات الخضراء وشيء جميل"، وكلها تمت ترجمتها وتحويل بعضها إلى أفلام ومسلسلات إذاعية وتلفزيونية.
وتوفي آرتشيبالد جوزيف كرونين في 6 يناير 1981 في مونترو بسويسرا، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا موسوعيًا يتجاوز كونه مجرد رومانسية سرد؛ إذ مهد الطريق لأجيال من الكتاب الذين يمزجون بين الممارسة المهنية والرواية الاجتماعية، وجعل من تجربته الطبية مادة خصبة لصياغة أدب يتعامل مع القضايا الإنسانية الجوهرية.















0 تعليق