كشفت دراسة حديثة أن بعض البيانات الصحية التي تعرضها الساعات الذكية قد تكون أقل دقة مما يعتقد كثير من المستخدمين ، فلم تعد الساعات الذكية مجرد أجهزة لعرض الوقت أو استقبال الإشعارات، بل أصبحت بالنسبة لملايين المستخدمين أداة يومية لمتابعة معدل ضربات القلب والنوم والسعرات الحرارية ومستويات اللياقة البدنية.
وأجرى باحثون من جامعة ميشيجان وكلية هوب ، مراجعة لدقة البيانات الصحية التي تقدمها الساعات الذكية، لتصل النتائج إلى صورة متباينة بين المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها بدرجة كبيرة، وتلك التي يجب التعامل معها بحذر.
معدل ضربات القلب والنوم الأكثر موثوقية
وأظهرت الدراسة ، أن الساعات الذكية تقدم نتائج دقيقة نسبيًا عندما يتعلق الأمر بالمؤشرات الصحية الأساسية، وعلى رأسها معدل ضربات القلب أثناء الراحة، إذ قد يكون الفارق بين قراءة الساعة والقياس الفعلي محدودًا ببضع نبضات فقط في الظروف الطبيعية.
كما حققت أجهزة تتبع النوم نتائج جيدة في التمييز بين حالة النوم والاستيقاظ، بدقة تتجاوز 90% ، إلا أن الصورة تختلف عند محاولة تحديد مراحل النوم بالتفصيل، مثل النوم العميق أو مرحلة حركة العين السريعة، حيث يمكن أن تنخفض الدقة بشكل ملحوظ.
السعرات الحرارية واللياقة ليست أرقامًا مطلقة
وتزداد احتمالات الخطأ عند الانتقال إلى البيانات الأكثر تعقيدًا، مثل تقدير عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم، إذ قد تختلف النتائج بنسبة تتراوح بين 10% و20%.
كذلك، فإن تقديرات الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين، المعروف باسم VO2 Max، قد تختلف دقتها باختلاف مستوى اللياقة البدنية وطريقة استخدام الجهاز.
أما الميزات الأكثر حساسية، مثل قياس ضغط الدم أو مستوى الترطيب أو سكر الدم، فما زالت تمثل تحديًا كبيرًا أمام الأجهزة القابلة للارتداء ، وقد حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من الاعتماد على الساعات أو الخواتم الذكية كبديل لوسائل قياس سكر الدم الطبية المعتمدة.
مفيدة لمتابعة الاتجاهات وليست بديلًا للطبيب
وتشير الدراسة ، إلى أن كثيرًا من الأرقام التي تعرضها الساعات الذكية ليست قياسات مباشرة لما يحدث داخل الجسم، بل تقديرات تعتمد على الخوارزميات والبيانات التي تجمعها المستشعرات.
ولهذا، يمكن أن تكون هذه الأجهزة مفيدة للغاية في متابعة التغيرات والاتجاهات الصحية على مدار الأيام والأسابيع، مثل ملاحظة ارتفاع أو انخفاض معدل ضربات القلب أو تغير نمط النوم.
لكن الخبراء يؤكدون أن التعامل مع كل رقم يظهر على شاشة الساعة باعتباره حقيقة طبية مؤكدة قد يكون خطأ ، فإذا أطلقت الساعة الذكية تنبيهًا غير معتاد أو شعر المستخدم بأعراض صحية مقلقة، فمن الأفضل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة واستشارة الطبيب بدلًا من الاعتماد على بيانات الجهاز وحدها.
وتظل الساعة الذكية أداة مفيدة لمراقبة الصحة، لكنها ليست طبيبًا على المعصم، والأرقام التي تقدمها ينبغي أن تُستخدم كمؤشرات عامة تساعد على متابعة الحالة الصحية، لا كبديل للتشخيص الطبي.


















0 تعليق