أطلقت المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل استبيانًا وتحقيقًا رسميًا يستهدف الناشرين والمؤسسات الصحفية، للتحقق من مدى فاعلية خيارات إلغاء الاشتراك التي توفرها شركة Google لمنع استخدام المحتوى الإخباري في تدريب ملخصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتأتي هذه الخطوة الرقابية الصارمة في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لفرض الامتثال لقوانين حماية البيانات الرقمية وحفظ حقوق الملكية الفكرية لصناع المحتوى الأصليين في الفضاء الإلكتروني.
مخاوف من تراجع حركة المرور وتآكل عوائد الناشرين
وفقًا لتقرير منشور بموقع The Next Web، يمثل وضع الملخصات المولدة بالذكاء الاصطناعي في أعلى نتائج البحث تهديدًا مباشرًا للناشرين نتيجة تراجع نسب النقر والزيارات إلى المواقع الإخبارية الأصلية، ويسعى المنظمون الأوروبيون للتأكد مما إذا كانت أدوات الاستبعاد التي توفرها شركة Google تمنح الناشرين حرية حقيقية لحماية مقالاتهم دون معاقبتهم بحرمانهم من الظهور في نتائج البحث التقليدية، وأكد ممثلو المؤسسات الإعلامية أن حماية البيانات الإبداعية تتطلب وضع معايير إلزامية تضمن تعويضًا عادلاً للناشرين ومنع استغلال المحتوى الرقمي دون إذن مسبق.
ترسيخ الشفافية والعدالة في المنصات الرقمية
تواصل المفوضية جمع آراء الخبراء لصياغة إرشادات تنظيمية ملزمة لكبرى محركات البحث، وسوف تسهم هذه التحركات في بناء بيئة رقمية متوازنة تحمي خصوصية البيانات وتصون استقلالية الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي.
ماذا ستفعل المفوضية الأوروبية؟
ستعتمد الخطوة المقبلة للمفوضية جزئيًا على ما قدمه الناشرون في ردودهم على الاستبيان، ولا يمثل الاستبيان في حد ذاته تحقيقًا رسميًا، لكنه يمنح بروكسل وسيلة لمعرفة ما إذا كان الناشرون يرون أن خيار إلغاء الاشتراك الذي توفره Google ذو قيمة حقيقية، وما إذا كانت هناك أدلة كافية تبرر فتح تحقيق رسمي في قضايا المنافسة.
الناشرون أمام خيارين.. وكلاهما مكلف
يأتي هذا التحرك الأوروبي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الناشرين الأوروبيين، فالمفوضية تبحث فيما إذا كان حل Google لمخاوف البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي كافيًا، في الوقت الذي تقدم فيه الشركة تنازلًا منفصلًا بشأن ترتيب نتائج البحث، ومع ذلك، لا يعالج أي من المسارين بشكل مباشر السؤال الأهم: هل ينبغي للناشرين الحصول على تعويض عندما تستخدم Google محتواهم لإنتاج إجابات بالذكاء الاصطناعي؟، وكان أمام الناشرين حتى 28 أغسطس للرد على استبيان المفوضية.
وأيًا كانت إجاباتهم، فقد كانوا يواجهون سؤالًا لا يقدم لهم إجابة سهلة؛ فالبقاء داخل بحث Google المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يعني خسارة النقرات والزيارات، بينما قد يعني الانسحاب التخلي عن جزء من الظهور والوصول إلى الجمهور.

















0 تعليق