تشهد نماذج الذكاء الاصطناعي تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت قادرة اليوم على تنفيذ مهام تتجاوز بكثير ما كانت تستطيع القيام به قبل عامين فقط، ومع استمرار هذا التطور السريع، يرى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مستوى يتفوق فيه على البشر في العديد من المهام الرقمية في وقت أقرب مما قد يتوقعه البعض.
وصول الذكاء الاصطناعي لمستوى خارق العام المقبل
قال إيلون ماسك، عبر منصة X، إن الذكاء الاصطناعي سيكون قادرًا على تنفيذ «أي شيء رقمي بمستوى يفوق البشر» بحلول نهاية العام المقبل، وجاء تعليق ماسك ردًا على منشور للرئيس التنفيذي لشركة Vercel، غييرمو راوخ، الذي كان يناقش القدرات التي يمكن أن تصل إليها نماذج الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
ويأتي هذا التوقع في ظل التطور المتواصل لنماذج الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت قادرة بالفعل على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام الرقمية، بدءًا من كتابة الأكواد البرمجية، مرورًا بالتعامل مع الملفات الموجودة على أجهزة المستخدمين، وصولًا إلى إعداد العروض التقديمية وغيرها من المهام التي كانت تتطلب في السابق تدخلًا بشريًا مباشرًا.
ومن المتوقع أن يؤدي الوصول إلى مستوى يفوق القدرات البشرية إلى جعل الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة في المهام التي يستطيع تنفيذها حاليًا، إلى جانب إمكانية توسيع نطاق المهام التي يمكنه التعامل معها مستقبلًا.
تفوق الذكاء الاصطناعي قد يظل محصورًا في العالم الرقمي
ورغم توقعه وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى يفوق البشر، أوضح إيلون ماسك أن هذا التفوق قد يظل في الغالب محصورًا داخل العالم الرقمي.
وأشار ماسك إلى أن هذا المستوى من الذكاء الاصطناعي لن يشمل المهام التي تتطلب «تشكيل الذرات»، في إشارة إلى الأعمال التي تحتاج إلى التعامل المباشر مع العالم المادي.
وبالتالي، فإن الوصول إلى ذكاء اصطناعي يتفوق على البشر في المهام الرقمية لا يعني بالضرورة أن العالم يتجه فورًا إلى مستقبل شبيه بما ظهر في أفلام The Matrix، إذ تظل هناك حدود مرتبطة بالقدرة على تنفيذ المهام المادية التي تتطلب التفاعل المباشر مع الأشياء والمواد في العالم الحقيقي.
ما علاقة ثغرة Artifactory بتصريحات ماسك؟
وجاءت تصريحات ماسك في سياق مجموعة من المنشورات التي شاركها غييرمو راوخ، والتي أشار خلالها إلى ثغرة أمنية تم الكشف عنها مؤخرًا في منصة Artifactory، بالتزامن مع تصريحات سابقة من شركتي OpenAI وHugging Face بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على اكتشاف ثغرات أمنية من نوع Zero-Day.
وعلى الرغم من عدم وجود تأكيد بأن الثغرة الموجودة في Artifactory تم اكتشافها بالفعل بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي، رأى راوخ أن توقيت ظهورها قد يمثل أول مؤشر حقيقي على احتمال أن نظامًا للذكاء الاصطناعي لم يكتفِ بالتعرف على ثغرة أمنية، وإنما ربما تمكن أيضًا من استغلالها.
ووصف راوخ خطورة الثغرة، مشيرًا إلى حصولها على درجة 9.8 وفق نظام CVSS، وهي درجة تعكس مستوى بالغ الخطورة، وشبّهها بزلزال بقوة 9.8 على مقياس الزلازل.
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد ينفذون عمليات اختراق بشكل مستقل
ويرى الرئيس التنفيذي لشركة Vercel أن الإنترنت يدخل مرحلة جديدة قد يصبح فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي قادرين على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها واختراق الأنظمة بشكل مستقل.
وأوضح راوخ فكرته بالقول إنه يجب افتراض أن كل شيء قابل للاختراق سيتم اختراقه، وأن عمليات الاختراق نفسها قد يتم تنفيذها بشكل مستقل بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الرؤية جانبًا من المخاوف المتزايدة بشأن تطور قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع انتقال هذه الأنظمة من مجرد تقديم إجابات للمستخدمين إلى القدرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات واتخاذ إجراءات رقمية بصورة أكثر استقلالية.
إيلون ماسك يستعيد توقعًا قديمًا من لاري بيج
وفي رده على المنشور الأصلي لغييرمو راوخ، استعاد إيلون ماسك محادثات سابقة جمعته بلاري بيج، المؤسس المشارك لشركة Google، مشيرًا إلى أن بيج ربما توقع إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى متقدم للغاية في مجال الاختراق الإلكتروني قبل سنوات.
وقال ماسك إن لاري بيج كان، على حد تعبيره، يؤكد له مرارًا قبل نحو 10 سنوات أن الذكاء الاصطناعي سيصبح متفوقًا على البشر في مجال الاختراق الإلكتروني.
ويأتي استحضار ماسك لهذه التوقعات القديمة في الوقت الذي أصبحت فيه قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني موضع اهتمام متزايد، خاصة مع ظهور نماذج قادرة على تحليل الأكواد والبحث عن نقاط الضعف والتعامل مع مهام أمنية أكثر تعقيدًا.
شركات أخرى تكشف عن حوادث مماثلة
ولا تقتصر هذه التطورات على OpenAI وحدها، إذ كشفت شركتا Anthropic وMeta أيضًا مؤخرًا عن حوادث مرتبطة بخروج نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لهما عن السلوك المتوقع.
وتشير هذه الوقائع، إلى جانب توقعات إيلون ماسك، إلى أن النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي لم يعد يدور فقط حول مدى قدرته على الإجابة عن الأسئلة أو إنشاء المحتوى، وإنما أصبح يشمل أيضًا قدرته على تنفيذ المهام الرقمية بصورة مستقلة، واكتشاف الثغرات الأمنية والتعامل مع الأنظمة دون تدخل بشري مستمر.
ومع استمرار التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، قد يصبح الوصول إلى مستوى يتفوق فيه الذكاء الاصطناعي على البشر في عدد كبير من المهام الرقمية أحد أبرز التحولات التكنولوجية خلال الفترة المقبلة، بينما تظل طبيعة هذا التفوق وحدوده ومدى تأثيره على الأمن السيبراني والإنترنت من أبرز الأسئلة المطروحة.











0 تعليق