رنا أمين تكتب: من الحقيقة إلى الترند.. كيف صنعت السوشيال ميديا فوضى المعلومات؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، فلم تعد مجرد منصات للتواصل بين الأصدقاء والعائلات أو مشاركة الصور ومقاطع الفيديو، وإنما تحولت إلى واحدة من أهم الأدوات التي يعتمد عليها الملايين في الحصول على الأخبار والمعلومات ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة.

ومع هذا الانتشار الواسع، تغيرت طريقة تعامل الجمهور مع المعلومة بشكل كبير، فأصبح من الممكن أن تصل المعلومة إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق قليلة، بل وأحيانًا خلال ثوانٍ، دون أن تمر بالضرورة بالمراحل التقليدية للتأكد من صحتها أو مراجعة مصادرها، وهو ما فتح الباب أمام انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، وتحول «الترند» في أحيان كثيرة إلى قوة قادرة على تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاش المجتمعي.

وبعد المقال الذي نشرته أمس، والذي حظي باهتمام وإعجاب عدد من القراء، قررت أن أبدأ سلسلة من المقالات التي تتناول واحدة من أبرز القضايا التي فرضت نفسها بقوة على المشهد الحالي، وهي «فوضى السوشيال ميديا»، ليس فقط من خلال رصد مظاهرها وتأثيراتها، ولكن أيضًا بالبحث عن حلول وتوصيات عملية يمكن أن تسهم في الحد من هذه الفوضى واستعادة قدر أكبر من الانضباط والمسؤولية في التعامل مع المحتوى الرقمي.

ولأن القضية أصبحت محل اهتمام ، خاصة بعد أن فتح سيادة الرئيس هذا الملف وطرح أهمية التعامل مع ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي، فقد فتح هذا النقاش، ولكن من زاوية مختلفة؛ زاوية البحث عن الحلول ووضع التوصيات القابلة للتنفيذ، وعلى مدار هذه السلسلة، سأطرح مجموعة من التوصيات والأفكار التي يمكن أن تمثل خطوات عملية لمواجهة فوضى السوشيال ميديا، بدءًا من آليات رصد المحتوى والشائعات، مرورًا بسرعة التعامل مع المعلومات المضللة، وصولًا إلى تعزيز الوعي الرقمي والمسؤولية لدى المستخدمين وصناع المحتوى، بما يحافظ على حرية التعبير، وفي الوقت نفسه يحد من الفوضى التي تهدد وعي المجتمع.

فالمشكلة لم تعد في وجود السوشيال ميديا نفسها، وإنما في كيفية إدارتها والتعامل معها، ومن هنا تبدأ سلسلة «فوضى السوشيال ميديا.. والحلول»

 

إشكالية فوضى المعلومات

لعل أحد أبرز التحديات التي فرضتها السوشيال ميديا هو أن سرعة نشر المعلومة أصبحت في كثير من الأحيان أهم من دقتها، فالمستخدم الذي يحصل على معلومة جديدة قد يسارع إلى مشاركتها مع متابعيه وأصدقائه قبل أن يتأكد من مصدرها أو مدى صحتها، وبمجرد نشر المعلومة، يمكن أن تبدأ في الانتشار عبر عمليات المشاركة وإعادة النشر، لتصل إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال فترة قصيرة للغاية، وفي بعض الحالات يصبح من الصعب السيطرة على انتشارها حتى بعد اكتشاف أنها غير صحيحة، وتزداد المشكلة عندما تحمل المعلومة طابعًا مثيرًا أو صادمًا، إذ تميل مثل هذه المنشورات إلى جذب مزيد من التفاعل، وهو ما يساعدها على الانتشار بشكل أكبر مقارنة بالمعلومات الهادئة التي تحتاج إلى قراءة وتحليل، وهنا لا تصبح المشكلة مرتبطة فقط بوجود معلومات غير دقيقة، وإنما بآلية عمل البيئة الرقمية نفسها، التي تسمح للمعلومة بالانتقال بسرعة كبيرة بين المستخدمين، قبل أن تتاح الفرصة للتحقق منها أو تصحيحها.

عندما تتحول المعلومة الخاطئة إلى أزمة
 

لا تتوقف خطورة المعلومات غير الدقيقة عند مجرد نشر خبر خاطئ، وإنما يمكن أن تتطور إلى أزمة حقيقية عندما يبدأ الجمهور في التعامل معها باعتبارها حقيقة مؤكدة، وقد يؤدي تداول معلومة غير صحيحة إلى إثارة حالة من القلق أو الخوف بين المواطنين، خاصة إذا كانت مرتبطة بموضوعات حساسة تمس حياة الناس بشكل مباشر، كما يمكن أن تؤدي بعض الأخبار غير المؤكدة إلى خلق حالة من الارتباك، نتيجة تضارب المعلومات وتعدد الروايات حول الحدث نفسه، وفي هذه الحالة، لا تصبح المشكلة في وجود معلومة خاطئة فقط، وإنما في سرعة انتشارها ووصولها إلى عدد كبير من الأشخاص قبل ظهور التصحيح أو التوضيح الرسمي، وهنا تبرز أهمية سرعة الاستجابة للمعلومات المضللة، لأن التصحيح المتأخر قد لا يصل إلى نفس الجمهور الذي تعرض للمعلومة الأصلية، كما أن تكرار المعلومة الخاطئة عبر منصات وحسابات متعددة قد يجعل تصحيحها أكثر صعوبة.

خوارزميات المنصات تزيد من انتشار المحتوى المثير
 

تلعب خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في تحديد نوعية المحتوى الذي يظهر أمام المستخدمين، إذ تعتمد المنصات على مجموعة من العوامل لعرض المحتوى الذي يُتوقع أن يحقق تفاعلًا أكبر، وهنا تظهر إحدى المشكلات الرئيسية، لأن المحتوى المثير للجدل أو الذي يثير مشاعر قوية قد يحصل على معدلات مرتفعة من المشاهدات والتعليقات والمشاركات، وهو ما يساعد على ظهوره أمام عدد أكبر من المستخدمين، وبالتالي، قد تجد المعلومة المثيرة أو العنوان المبالغ فيه طريقه إلى الانتشار بشكل أسرع من المعلومة الدقيقة التي تحتاج إلى قراءة متأنية وفهم للسياق، ولا تعني هذه الآلية بالضرورة أن الخوارزميات تهدف إلى نشر المعلومات الكاذبة، وإنما تكشف عن تحدٍ مهم يتعلق بكيفية ترتيب المحتوى وتقديمه للمستخدم، خاصة عندما يتفوق المحتوى الأكثر إثارة على المحتوى الأكثر دقة من حيث معدلات التفاعل.

عناوين مثيرة ومعلومات خارج سياقها
 

من بين مظاهر فوضى المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي انتشار العناوين التي تعتمد على الإثارة لجذب انتباه المستخدمين، دون أن تعكس بالضرورة المحتوى الحقيقي للخبر، وقد يكتفي بعض المستخدمين بقراءة العنوان أو مشاهدة جزء قصير من المنشور، ثم يقومون بمشاركته، وهو ما يؤدي إلى انتقال المعلومة من شخص إلى آخر دون الاطلاع على التفاصيل الكاملة أو معرفة مصدرها الأساسي، ومع تكرار تداول المعلومة، قد يترسخ لدى البعض انطباع بأنها صحيحة لمجرد أنهم شاهدوها أكثر من مرة، رغم أن تكرار نشر المعلومة لا يعني بالضرورة صحتها،وهذه الظاهرة تكشف عن أهمية رفع مستوى الوعي لدى المستخدم، بحيث لا يكون عدد مرات ظهور المعلومة أو حجم التفاعل معها معيارًا للحكم على صحتها.

الشائعات وإعادة النشر دون تحقق
 

أصبحت إعادة نشر المحتوى دون التحقق منه واحدة من أهم أسباب انتشار الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يبدأ الأمر بمنشور واحد مجهول المصدر، ثم ينتقل بين الحسابات والصفحات المختلفة، حتى يبدو وكأنه خبر مؤكد، رغم أن مصدره الأساسي قد يكون غير معروف أو غير موثوق، وتزداد صعوبة التعامل مع الشائعة عندما يتم تقديمها في صورة معلومات تبدو منطقية، أو عندما يتم إرفاقها بصور أو مقاطع فيديو قديمة وإعادة تقديمها باعتبارها مرتبطة بحدث جديد، وفي بعض الأحيان، يتم اقتطاع صورة أو مقطع فيديو من سياقه الأصلي، ثم استخدامه لتأكيد رواية معينة، ما يجعل المستخدم أمام محتوى يبدو حقيقيًا من الناحية البصرية، لكنه في الواقع لا يعكس حقيقة الحدث أو توقيته.

الذكاء الاصطناعي يزيد تحديات التحقق
 

ساهم التطور الكبير في أدوات تعديل الصور ومقاطع الفيديو والذكاء الاصطناعي في زيادة صعوبة التحقق من بعض أنواع المحتوى المنتشر عبر الإنترنت، فوجود صورة أو فيديو لم يعد كافيًا وحده لإثبات صحة الرواية المصاحبة له، إذ يمكن أن يكون المحتوى قديمًا، أو مأخوذًا من حدث مختلف، أو تم التلاعب به، أو استخدامه خارج سياقه الأصلي، ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح من الممكن إنتاج محتوى بصري وصوتي شديد الواقعية، وهو ما يفرض على المستخدمين ضرورة التعامل بحذر أكبر مع أي محتوى يتم تداوله على المنصات الرقمية، ومن هنا لم يعد التحقق من الأخبار يعتمد فقط على السؤال التقليدي: هل الصورة أو الفيديو حقيقي؟، وإنما أصبح من الضروري أيضًا البحث في مصدر المحتوى وتاريخه وسياقه، ومقارنته بالمصادر الأخرى المتاحة.

كيف يمكن التحقق من المعلومة؟
 

من أهم الأسئلة التي يجب طرحها عند رؤية أي معلومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي: من أين جاءت هذه المعلومة؟

فالمحتوى الذي لا يحمل مصدرًا واضحًا يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر، خاصة إذا كان يتضمن ادعاءات خطيرة أو معلومات يمكن أن تؤثر على حياة الأشخاص أو قراراتهم، ولا يكفي أن تكون المعلومة منشورة على صفحة لديها عدد كبير من المتابعين، لأن عدد المتابعين أو المشاهدات لا يمثل دليلًا على صحة المحتوى، كما أن انتشار المعلومة عبر عدد كبير من الصفحات لا يجعلها أكثر دقة، فقد تكون جميع هذه الصفحات قد نقلت المعلومة نفسها من مصدر واحد غير موثوق، لذلك يجب أن يقوم التحقق على مجموعة من المعايير، من بينها معرفة المصدر الأصلي للمعلومة، والبحث عن مصادر مستقلة تؤكدها، والتأكد من تاريخ نشر المحتوى، وفحص الصور ومقاطع الفيديو والتأكد من أنها مرتبطة بالفعل بالحدث الذي يتم الحديث عنه.

السوشيال ميديا وتراجع دور المصادر التقليدية
 

أدى الاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي في الحصول على الأخبار إلى تغيير طبيعة العلاقة بين الجمهور ووسائل الإعلام التقليدية، ففي السابق، كان وصول الخبر إلى الجمهور يمر عادة عبر مؤسسات إعلامية لديها محررون ومصادر وآليات للتحقق والمراجعة قبل النشر، أما اليوم، فأصبح بإمكان أي شخص يمتلك هاتفًا وحسابًا على إحدى المنصات أن ينشر معلومة تصل إلى جمهور واسع، ولا يعني ذلك أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تقدم معلومات مهمة أو صحيحة، بل إن المشكلة تكمن في غياب الحدود الواضحة أحيانًا بين المحتوى الصحفي الموثق والمحتوى الشخصي أو غير المؤكد.

وهنا تبرز أهمية المؤسسات الإعلامية المهنية، التي لا يقتصر دورها على نقل الأخبار، وإنما يمتد إلى التحقق منها ووضعها في سياقها الصحيح، وتقديم المعلومات للجمهور بصورة تساعده على فهم الحدث بدلًا من الاكتفاء بنقل ما يتم تداوله عبر المنصات.

المواطن أصبح ناشرًا ومتلقيًا في الوقت نفسه
 

من أهم التغيرات التي أحدثتها السوشيال ميديا أن المستخدم لم يعد مجرد متلقٍ للمعلومة، وإنما أصبح قادرًا على إنتاجها ونشرها والتعليق عليها وإعادة توزيعها، وهذا التطور منح الجمهور قدرة كبيرة على المشاركة في صناعة المشهد الإعلامي، لكنه في الوقت نفسه وضع مسؤولية أكبر على المستخدم، لأن كل مشاركة أو إعادة نشر قد تساهم في انتشار معلومة صحيحة أو خاطئة، ومن هنا أصبحت الثقافة الرقمية والقدرة على التحقق من المعلومات من المهارات الأساسية التي يحتاج إليها مستخدمو الإنترنت، خاصة مع الزيادة المستمرة في حجم المحتوى المتداول يوميًا، فالمستخدم لم يعد مجرد مستقبل سلبي، وإنما أصبح طرفًا في دورة إنتاج المعلومات وانتشارها، وبالتالي فإن سلوكه الرقمي يمثل جزءًا أساسيًا من الحل.

كيف يمكن مواجهة فوضى المعلومات؟

مواجهة فوضى المعلومات لا تعتمد فقط على المؤسسات الإعلامية أو الجهات الرسمية، وإنما تبدأ أيضًا من المستخدم نفسه، ومن الضروري قبل مشاركة أي خبر أو منشور التأكد من مصدره، وقراءة المحتوى كاملًا بدلًا من الاكتفاء بالعنوان، ومقارنة المعلومة بأكثر من مصدر موثوق، والانتباه إلى تاريخ نشر الصور ومقاطع الفيديو، كما يجب التعامل بحذر مع المنشورات التي تستخدم عبارات مثيرة أو تدفع المستخدم إلى المشاركة بشكل عاجل، خاصة إذا كانت لا تتضمن مصدرًا واضحًا أو تقدم معلومات خطيرة دون أدلة، وفي حالة وجود شك في صحة المعلومة، فإن عدم مشاركتها يظل خيارًا أفضل من المساهمة في انتشار خبر غير مؤكد قد يصعب تصحيحه لاحقًا.

المسؤولية لا تقع على المنصات وحدها
 

رغم أن منصات التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة المحتوى المضلل وتحسين آليات اكتشاف المعلومات الكاذبة، فإن المسؤولية لا يمكن أن تقع عليها وحدها، فالمستخدم أيضًا يمتلك دورًا أساسيًا في الحد من انتشار الأخبار غير الموثوقة، من خلال عدم التعامل مع كل ما يظهر على شاشة الهاتف باعتباره حقيقة، وعدم مشاركة المحتوى لمجرد أنه مثير أو يحظى بتفاعل كبير، كما أن المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية مطالبة بتوفير المعلومات الدقيقة بسرعة، خاصة في أوقات الأزمات والأحداث المهمة، لأن غياب المعلومات الموثوقة قد يترك مساحة أكبر للشائعات والتفسيرات غير الدقيقة، وهنا يمكن النظر إلى مواجهة فوضى المعلومات باعتبارها مسؤولية مشتركة بين المنصات والمستخدمين والمؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية، بحيث يؤدي كل طرف دوره في الحد من انتشار المحتوى المضلل.

التوصيات والمقترحات
 

في ضوء ما سبق، يمكن طرح مجموعة من التوصيات العملية للحد من فوضى المعلومات وانتشار الأخبار المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

1. تشكيل فرق متخصصة للرصد والمتابعة
 

يمكن دراسة إنشاء فرق أو وحدات متخصصة في رصد المحتوى الرقمي، تضم متخصصين في الإعلام والقانون والتكنولوجيا والتحقق من المعلومات، بهدف متابعة القضايا والمعلومات الأكثر انتشارًا ورصد المحتوى المضلل بصورة مبكرة.

2. وضع آليات أسرع للرد على الشائعات
 

تحتاج الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية إلى تطوير آليات تواصل سريعة وفعالة، بحيث يتم الرد على المعلومات الخاطئة أو الشائعات في أقرب وقت ممكن، خصوصًا خلال الأزمات والأحداث التي تشهد اهتمامًا جماهيريًا واسعًا.

3. تعزيز التعاون بين الإعلام والمنصات الرقمية
 

يمكن تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية المهنية والمنصات الرقمية، بما يساعد على تسهيل الوصول إلى المعلومات الموثوقة، والحد من انتشار المحتوى الذي ثبت عدم دقته، مع الحفاظ على التوازن بين مكافحة التضليل واحترام حرية التعبير.

4. إدخال التحقق الرقمي ضمن برامج التوعية
 

من الضروري نشر ثقافة التحقق الرقمي بين المستخدمين، وتعليم الجمهور كيفية فحص مصدر الخبر، وتاريخ الصور والفيديوهات، ومقارنة المعلومات، وعدم الاعتماد على عدد المشاهدات أو المشاركات باعتباره دليلًا على صحة المحتوى.

5. رفع الوعي بمخاطر المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي
 

مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري رفع وعي الجمهور بإمكانية إنتاج صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية شديدة الواقعية، وبالتالي عدم اعتبار المحتوى البصري دليلًا كافيًا على صحة أي ادعاء.

6. تطوير التشريعات مع الحفاظ على حرية التعبير
 

تحتاج البيئة الرقمية إلى إطار قانوني واضح يواجه المحتوى المضلل الذي يترتب عليه ضرر حقيقي، مع ضرورة أن تكون أي إجراءات قانونية محددة وواضحة ومتوازنة، بما يحافظ في الوقت نفسه على حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة.

7. دعم المؤسسات الإعلامية المهنية
 

كلما زادت قدرة المؤسسات الإعلامية على الوصول إلى المعلومات والتحقق منها ونشرها بسرعة، أصبحت أكثر قدرة على منافسة مصادر المعلومات غير الموثوقة، خاصة في أوقات الأزمات التي يبحث فيها الجمهور عن إجابات سريعة.

8. عدم الاعتماد على الحذف باعتباره الحل الوحيد
 

مواجهة فوضى المعلومات لا ينبغي أن تعتمد فقط على حذف المحتوى، وإنما يجب أن تشمل أيضًا التصحيح والتوعية وتقديم المعلومات البديلة الموثوقة، لأن إزالة منشور واحد لا تمنع بالضرورة استمرار الرواية نفسها في الانتشار عبر حسابات أخرى.

9. إنشاء منظومة متكاملة لمواجهة فوضى المعلومات
 

الحل الأكثر فاعلية لا يكمن في إجراء واحد، وإنما في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الرصد المبكر، والتحقق، وسرعة الاستجابة، والتشريعات، والتوعية الرقمية، ودعم الإعلام المهني، وتحسين مسؤولية المنصات، أصبحت المعلومة في عصر السوشيال ميديا أكثر سرعة وتأثيرًا من أي وقت مضى. ويمكن لهذه السرعة أن تكون وسيلة إيجابية تساعد على الوصول إلى الحقيقة ونقل الأحداث بسرعة، لكنها قد تتحول في الوقت نفسه إلى مصدر للفوضى إذا لم تصاحبها الدقة والتحقق والمسؤولية، وبينما تستمر منصات التواصل الاجتماعي في التطور وتتزايد كمية المحتوى الذي يصل إلى المستخدمين يوميًا، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية التمييز بين المعلومة الحقيقية والمعلومة المضللة.

ففي النهاية، لا تكمن الأزمة في سرعة وصول المعلومة فقط، وإنما في وصولها إلى الجمهور قبل التأكد من صحتها، وتحولها من مجرد منشور عابر إلى حقيقة يتداولها الناس، ثم إلى أزمة يصعب احتواؤها بعد ذلك، ومن هنا، فإن مواجهة فوضى المعلومات لا يمكن أن تكون مسؤولية طرف واحد، وإنما تحتاج إلى تعاون بين المستخدم والمنصة والمؤسسة الإعلامية والجهات الرسمية، مع بناء وعي رقمي قادر على التعامل مع المعلومة باعتبارها مسؤولية، وليس مجرد محتوى قابل للمشاركة، فالمعلومة سلاح، وتأثيرها لا تحدده سرعتها فقط، وإنما تحدده دقتها، ومصدرها، وطريقة استخدامها، والقدرة على التحقق منها قبل أن تتحول من معلومة إلى رأي، ومن رأي إلى اتجاه عام، ومن اتجاه عام إلى أزمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق