لم تعد موجة الهبوط الأخيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي مجرد تراجع عابر في شركات الرقائق، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لطريقة تسعير السوق لسباق الذكاء الاصطناعي، فبعد أشهر من الصعود الكبير في أسهم إنفيديا، ميكرون، كوالكوم، وموردي مراكز البيانات، بدأ المستثمرون يراجعون الحسابات من جديد، ليس بسبب ضعف الطلب على الذكاء الاصطناعي، ولكن بسبب ضخامة الفاتورة التي تدفعها الشركات لبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتأمين الطاقة والتبريد وتشغيل النماذج المتقدمة.
السوق لا يرفض الذكاء الاصطناعي بل يراجع سعره
وفقًا لتحليل نشرته رويترز، انقسمت وول ستريت بين رؤيتين متعارضتين للطفرة الحالية، الأولى ترى أن الإنفاق بمئات المليارات على مراكز البيانات والرقائق سيبدو رخيصًا في المستقبل إذا تحولت التطبيقات الذكية إلى مصدر أرباح ضخم، والثانية ترى أن الشركات تنفق بسرعة أكبر من قدرتها على إثبات العائد، خصوصًا مع توقعات بأن تنفق شركات التقنية الكبرى تريليون دولار على المشروعات الرأسمالية العام المقبل، ومع بلوغ الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 236 مليار دولار في أول 5 أشهر من 2026.
الهبوط كشف حساسية الأسهم لا ضعف الطلب
تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يعني أن السوق أصبح أكثر حساسية تجاه أي خبر يمس الإنفاق أو الهوامش أو التمويل، فعندما انخفضت أسهم ميكرون 13% خلال موجة البيع، لم يكن ذلك بسبب اختفاء الطلب على رقائق الذاكرة، بل بسبب قلق المستثمرين من أن الأرباح قد لا تلحق بسرعة التقييمات، ثم عادت أسهم الرقائق للارتفاع بعد توقعات قوية من ميكرون وكوالكوم أضافت أكثر من 400 مليار دولار إلى القيمة السوقية لشركات القطاع، ما يكشف أن الأموال لم تغادر الذكاء الاصطناعي بالكامل، بل أصبحت تنتقل بسرعة بين الخوف من الفقاعة والرهان على الطلب الفعلي.
وبحسب التحليل، فأن الخسائر الأخيرة لا تعلن نهاية طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها تنهي مرحلة الشراء الأعمى لأي سهم يحمل اسم الذكاء الاصطناعي، فالمرحلة التالية ستفرز الشركات بحسب قدرتها على تحويل الإنفاق الضخم إلى إيرادات واضحة، وخفض تكلفة التشغيل، وتأمين رقائق كافية، وبناء مراكز بيانات قابلة للتشغيل بكفاءة، أما الشركات التي تعتمد فقط على وعود مستقبلية وتمويل مكلف فقد تواجه ضغطًا أكبر مع كل ارتفاع في الفائدة أو تأخر في العائد.
















0 تعليق