في خطوة علمية غير تقليدية، يعمل مشروع فضائي جديد يُعرف باسم "إيكاروس" على تحويل الحيوانات البرية نفسها إلى نظام إنذار مبكر ضد الصيد الجائر، عبر مراقبة سلوكها من الفضاء وتحليل لحظات الذعر التي تنتابها عند اقتراب الخطر.
المشروع، الذي يقوده علماء من معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان فى ألمانيا، قد يمثل تحولًا كبيرًا في حماية الحياة البرية، خاصة مع استمرار أزمة صيد وحيد القرن في أفريقيا.
أزمة متصاعدة تهدد الحيوانات النادرة
خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، قُتل أكثر من 10 آلاف وحيد قرن في جنوب أفريقيا بسبب الصيد غير الشرعي، وسط صعوبة كبيرة في مراقبة المحميات الشاسعة وملاحقة الصيادين، وغالبًا ما تصل فرق الحماية بعد وقوع الجريمة بالفعل، وهو ما دفع العلماء للبحث عن وسائل أكثر سرعة وذكاء.
الحيوانات تتحول إلى "أجهزة استشعار"
الفكرة الأساسية للمشروع تعتمد على أن الحيوانات تتصرف بطرق مختلفة عند الشعور بالخطر. بعض الأنواع تهرب سريعًا، بينما تكتفي أنواع أخرى بالمراقبة أو التجمع في اتجاه واحد. العلماء قاموا بمحاكاة عمليات صيد داخل محمية "أوكامبارا" في ناميبيا، حيث تحرك صيادون مسلحون وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، بينما سجلت الطائرات المسيّرة ردود أفعال الحيوانات بدقة.
هذه البيانات تُستخدم لتدريب خوارزميات ذكاء اصطناعي قادرة على التمييز بين الحركة الطبيعية وحالات الذعر الناتجة عن وجود صيادين، ثم إرسال تنبيهات فورية إلى حراس المحميات.
أطواق ذكية ترسل البيانات من البرية إلى الفضاء
يعتمد النظام على أطواق وأجهزة تتبع متطورة تُثبت على الحيوانات، وتقوم بقياس الموقع الجغرافي، ومعدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، وحتى الضغط الجوي المحيط.
وترسل هذه البيانات مباشرة إلى أقمار "إيكاروس" الصناعية، ما يسمح بمراقبة الحياة البرية في الوقت الحقيقي.
ويطمح المشروع إلى تتبع نحو 100 ألف حيوان حول العالم بحلول عام 2030، لتكوين شبكة مراقبة عالمية تعمل باستمرار.
نجاحات أولية وخطط للتوسع
النظام حقق بالفعل نتائج مشجعة داخل متنزه كروغر الوطني في جنوب أفريقيا، حيث ساعد في إنقاذ عشرات الكلاب البرية من الفخاخ.


















0 تعليق