مراكز بيانات ذكاء اصطناعى عائمة فى المحيط.. هل تنهى مشكلة التبريد؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل التوسع السريع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، تتزايد الحاجة إلى مراكز بيانات ضخمة بوتيرة غير مسبوقة، إذ لا يمكن تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعى من دون البنية التحتية التي توفرها هذه المراكز، لكن إنشاءها على اليابسة بات يواجه تحديات متصاعدة، سواء من حيث الضغط على الطاقة أو التأثيرات البيئية، وهو ما دفع بعض شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في حلول غير تقليدية، مثل نقلها إلى الفضاء.

وسط هذا السباق، ظهرت شركة ناشئة جديدة تحمل اسم Panthalassa، طرحت فكرة مختلفة كليًا تقوم على إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي داخل المحيطات بدلًا من البر أو الفضاء، وهي فكرة وجدت دعمًا لافتًا من المستثمر الشهير بيتر ثيل، الشريك المؤسس لشركتي PayPal وPalantir.

بحسب تقرير نشرته صحيفة Financial Times، ضخ بيتر ثيل استثمارًا بقيمة 140 مليون دولار في الشركة، ما رفع تقييمها إلى نحو مليار دولار، في إشارة إلى تنامي اهتمام المستثمرين بحلول الطاقة البديلة لتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وبموجب هذا التمويل، تخطط الشركة الأمريكية لتطوير وحدات عائمة تعمل بالطاقة المستمدة من أمواج البحر، مع استخدام مياه المحيط في تبريد الخوادم، بما يتيح تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن اليابسة.

 

كيف تعمل فكرة الطاقة البحرية؟

تعتمد رؤية الشركة على إنشاء هياكل ضخمة عائمة تُعرف باسم “العُقد”، تكون شبه مغمورة تحت سطح الماء وتحتوي بداخلها على خوادم الذكاء الاصطناعي، ويصل طول الوحدة الواحدة إلى نحو 85 مترًا، أي بحجم مبنى كبير تقريبًا، وتُوضع الخوادم داخل حجرات مغلقة تمامًا لحمايتها من مياه البحر، بينما تعمل المياه المحيطة كوسيلة تبريد طبيعية تقلل من مشكلة ارتفاع الحرارة، وهي إحدى أكبر التحديات التي تواجه مراكز البيانات التقليدية.

أما مصدر الطاقة، فيعتمد على حركة الأمواج نفسها؛ فعندما تتحرك المنصة صعودًا وهبوطًا بفعل البحر، يتم دفع المياه عبر أنابيب داخلية تولّد حركة ميكانيكية تدير توربينات، وهذه التوربينات بدورها تنتج الكهرباء التي تُستخدم مباشرة لتشغيل الخوادم، وبمعنى أبسط، يتم تحويل حركة الأمواج المستمرة إلى مصدر طاقة متجدد يغذي مراكز البيانات دون الحاجة إلى شبكة كهرباء أرضية.

 

تشغيل مستقل بعيدًا عن اليابسة

تسعى الشركة إلى جعل هذه المراكز قادرة على العمل بشكل مستقل بالكامل في عرض البحر، دون الاعتماد على البنية التحتية الأرضية، حيث تُرسل البيانات عبر الأقمار الصناعية بدلًا من الكابلات الأرضية، كما تخطط Panthalassa لتصميم هذه الوحدات بحيث يمكنها التحرك باستخدام التيارات البحرية بدلًا من المحركات التقليدية، مع إمكانية نشر عدد كبير منها للعمل بشكل متكامل ضمن شبكة حوسبة سحابية موزعة، ويضم فريق العمل مهندسين سبق لهم العمل في شركات كبرى مثل SpaceX وTesla وNASA، ما يعكس الطموح التقني للمشروع.

 

التحديات المحتملة

رغم جاذبية الفكرة، فإن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة، من بينها صعوبة الصيانة في بيئة بحرية قاسية، ومخاطر الأعطال، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بالتأثير البيئي والتنظيم القانوني، فضلًا عن تعقيدات التوسع على نطاق واسع.
ومع ذلك، يرى مؤيدو الفكرة أن العالم يقترب من حدود الطاقة والبنية التحتية على اليابسة، ما يجعل البحث عن بدائل في البحر أو حتى الفضاء خيارًا لا مفر منه مستقبلًا، وإن كان البحر يبدو أقرب للتطبيق من مشاريع مراكز البيانات المدارية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق