شهد استكشاف الفضاء دفعةً قويةً مؤخرًا مع إعلان شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك عن إطلاق مركبة روزاليند فرانكلين الجوالة إلى الكوكب الأحمر، المريخ، عام 2028 عبر صاروخ فالكون الثقيل القوي، وبتمويل من وكالة ناسا وقيادة وكالة الفضاء الأوروبية، يُتوقع أن تُدشّن هذه المهمة رحلةً جديدةً لاستكشاف المريخ، بعد أن شهدت تأجيلاتٍ عديدةً منذ بدء التخطيط لها، ومن المتوقع أن تُطلق هذه المهمة بهدف البحث عن أي دليل على وجود حياة على المريخ، ما يجعلها واحدةً من أعظم المساعي العلمية على الإطلاق، وإذا تكللت بالنجاح، فستُقدّم المركبة الجوالة رؤىً غير مسبوقة حول ظروف الكوكب في الماضي، وتُقرّب البشرية من الإجابة على السؤال الأزلي: هل وُجدت حياةٌ يومًا ما خارج كوكب الأرض؟
تلقّت استكشافات الفضاء دفعةً جديدةً مؤخرًا مع إعلان شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك عن إطلاق مركبة روزاليند فرانكلين الجوالة إلى الكوكب الأحمر، المريخ، عام 2028 عبر صاروخ فالكون الثقيل القوي.
مهمة مركبة روزاليند فرانكلين الجوالة: البحث عن الحياة على المريخ
صُممت مركبة روزاليند فرانكلين الجوالة، التابعة لبرنامج إكسومارس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، خصيصًا للعثور على دلائل على وجود حياة على المريخ، سواء في الماضي أو الحاضر، وتكمن فرادة هذه المهمة في قدرتها على استكشاف أعماق تصل إلى مترين داخل سطح الكوكب، في منطقة آمنة من جميع أنواع التلوث الخارجي.
وكما ذكرت وكالة الفضاء الأوروبية، تركز هذه المركبة الجوالة بشكل خاص على اكتشاف "المؤشرات الحيوية للحياة السابقة"، وفي عالمنا العلمي اليوم، يُستخدم مصطلح "علم الأحياء الفلكي" لوصف هذا الجانب بدقة، وتكتسب هذه المهمة أهمية بالغة لعدم وجود مواد عضوية متبقية على سطح الكوكب، ما يستدعي من المركبة الجوالة الحفر في التربة للعثور على آثار الحياة.
فعلى سبيل المثال، تشير ورقة بحثية بعنوان "تطبيق مطياف الكتلة الليزري التجاري المُعدَّل كبديل علمي لجهاز تحليل الجزيئات العضوية على المريخ (MOMA)" إلى أن المركبة الجوالة قادرة على تحليل الجزيئات العضوية الموجودة على سطح المريخ.
إطلاق صاروخ فالكون الثقيل من سبيس إكس: شراكة قوية
يُعدّ استخدام صاروخ فالكون الثقيل لإطلاق المركبة الجوالة دليلاً آخر على تزايد الاعتماد على تقنيات الفضاء المتاحة تجارياً، ووفقاً للمعلومات الرسمية، ستتولى سبيس إكس عمليات الإطلاق، والمقرر إجراؤها في عام 2028.
يُعتبر فالكون الثقيل حالياً من أكثر الصواريخ كفاءة من حيث الطاقة، مما يُمكّنه من إيصال حمولات إلى مسافات أبعد من المركبات الفضائية الأخرى المتاحة، وهذا يعني أن المركبة الجوالة ستُتاح لها فرصة الوصول بأمان إلى المريخ بفضل الشركة المُختارة.
كما يُعدّ استخدام المركبة الفضائية دليلاً على التغيرات التي طرأت على استكشاف الفضاء، ففي السابق، كانت هذه الاستكشافات تُطلقها وتُجريها الهيئات الحكومية فقط، أما اليوم، فإن العديد من الشركات التجارية على استعداد لمساعدة وكالات الفضاء، ويُعدّ تعاون الجهات الثلاث المذكورة مثالاً على كيفية تمكّن تضافر الجهود الوطنية والتجارية من مواجهة التحديات.
شهد مشروع المركبة الجوالة تأخيرات عديدة على مرّ الزمن، وذلك بسبب انهيار شراكات سابقة نتيجةً للصراعات السياسية، كما ورد في المعلومات العلمية والحكومية الحديثة الصادرة عن مصادر مثل الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم، يجب إعادة بناء المشروع بالكامل تقريبًا.
لماذا تُعدّ هذه المهمة إلى المريخ أكثر أهمية من أي وقت مضى؟
لطالما أثار المريخ فضول العلماء بتشابهه الكبير مع الأرض القديمة، وسيتم إرسال المركبة الجوالة روزاليند فرانكلين إلى أوكسيا بلانوم، وهي منطقة تحتوي على طين قديم ترسب في ظروف كانت فيها المياه سائلة، يعتبر العلماء هذه البيئة مثالية لحفظ آثار الحياة الميكروبية.
يمكن لهذه المناطق أن تزودنا بمعلومات قيّمة عن تاريخ المريخ وقدرته على استضافة الكائنات الحية، من خلال تحليل العينات التي جُمعت من هذه المناطق، قد نكتشف شيئًا جديدًا عن وجود الحياة على كواكب أخرى.
لماذا نحتاج إلى استكشاف هذه المناطق الآن؟ أولًا وقبل كل شيء، لأن لدينا هدفًا نسعى لتحقيقه، نريد أن نعرف ما إذا كانت الحياة قد وُجدت يومًا ما على الكوكب الأحمر، وبفضل التقنيات المتقدمة، أصبح من الممكن الكشف عن كميات ضئيلة جدًا من المواد العضوية، وقد يُحدث تحليلها ثورة في فهمنا للكون.
هذه مهمة بالغة التعقيد لمركبة روزاليند فرانكلين الجوالة، تتسم بتحديات عديدة في المجال التقني، فضلاً عن أحداث عالمية أخرى، ويُشير قرار إحياء هذه المهمة من خلال التعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة ناسا، وشركة سبيس إكس، إلى بداية مرحلة جديدة من استكشاف الفضاء.
وقبل عام واحد فقط من موعد الإطلاق المقرر في عام 2028، تتجاوز هذه المهمة كونها مجرد مشروع استكشافي، فهي تُجسد تعطش البشرية للمعرفة وفضولها، وسعيها الدؤوب لإيجاد إجابات لبعض أقدم الألغاز المتعلقة بالكون، ومنها: هل توجد حياة خارج كوكب الأرض؟


















0 تعليق