"العُشْر".. نبات بري يتكيف مع الجفاف والملوحة في جازان

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحتفظ البيئات الطبيعية في منطقة جازان بنباتات برية شكّلت عبر قدرتها على التكيف جزءًا من تنوعها الأحيائي؛ ويبرز بينها نبات "العُشْر" أحد مكونات الغطاء النباتي البري في منطقة جازان، وينتشر في المواقع الجافة والمكشوفة والأراضي الرملية والملحية، مستفيدًا من تكيفات شكلية ووظيفية مكنته من مقاومة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وملوحة التربة، والاستمرار في البيئات القاسية.

ويُصنَّف نبات "العُشْر" (Calotropis procera) ضمن الفصيلة العشارية، وهو عبارة عن شجيرات معمّرة دائمة الخضرة، يتراوح ارتفاعه غالبًا بين مترين وثلاثة أمتار، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو خمسة أمتار، فيما يتميز بتفريع قاعدي ولون أخضر يميل إلى الرمادي، يمنحه مظهرًا منسجمًا مع طبيعة البيئات التي ينمو فيها، وتتوزع أفرعه بصورة تمنح النبات هيئة متسعة وواضحة بين النباتات المحيطة.

وتغطي ساقه قشرة فلينية بيضاء ذات تشققات غائرة، بينما تتخذ أوراقه شكلًا بيضيًا عريضًا، وتتميز بسماكتها ولونها الأخضر الفضي، وقد يصل طولها إلى نحو عشرين سنتيمترًا، ولها قمة حادة وقاعدة قلبية. كما يغطي سطحها غشاء شمعي رقيق يحد من فقدان الماء عند ارتفاع درجات الحرارة، وهذه سمات تمنح النبات مظهره المعروف، والقدرة على الانتشار في البيئات البرية.

وتظهر أزهار "العُشْر" خلال معظم أيام السنة في مجموعات عنقودية، ويتكون تويج الزهرة من خمسة فصوص مثلثة، يغلب عليها اللون الأبيض المتداخل مع البنفسجي من الداخل، فيما يتوسطها تكوين خماسي أخضر مائل إلى الصفرة، وتتميز الأزهار برائحتها الطيبة، ودورها في جذب النحل والحشرات الملقحة.
ويوضح عضو هيئة التدريس بقسم الأحياء في كلية العلوم بجامعة جازان الدكتور زراق الفيفي، أن نبات "العُشْر" يحمل ثمارًا كبيرة شبه بيضية ومنتفخة ذات لون أخضر، تشبه في هيئتها ثمار المانجو، وتتخلل تجويفها ألياف بيضاء ناعمة ومتشابكة.

ويبين أنه عند اكتمال نضج الثمار تنفلق لتكشف عن أعداد كبيرة من البذور المسطحة، التي يتدرج لونها من البني إلى الأسود، وترتبط بخصل من الشعيرات الدقيقة تنتظم على هيئة مظلة؛ ما يمكّن الرياح من حملها ونثرها إلى مسافات بعيدة، ويسهم في انتشار النبات في مواقع جديدة.

ويفيد الدكتور الفيفي أن "العُشْر" من النباتات اللبنية السامة؛ إذ تحتوي جميع أجزائه على عصارة لبنية بيضاء تضم عددًا من المركبات الكيميائية السامة، مشيرًا إلى أن بعض الحشرات تستطيع التغذي عليه دون أن تتضرر؛ لقدرتها على تحمل التأثير السام لهذه المركبات.

ويشير إلى أن بعض هذه الحشرات تستفيد من المركبات السامة الموجودة في النبات بوصفها وسيلة دفاعية تحميها من المفترسات، ومن بينها بعض أنواع الفراشات، مثل فراشة الإمبراطور، إلى جانب نطاط العُشْر.

ويظل "العُشْر"، بقدرته على النمو في البيئات الجافة وتحمل قسوة المناخ، شاهدًا على مرونة الطبيعة في منطقة جازان، ونموذجًا للنباتات البرية التي استطاعت التكيف مع محيطها؛ ليمنح المشهد النباتي مظهرًا مميزًا، ويكشف للمهتمين بالبيئة والطبيعة والتنوع الحيوي جانبًا من الخصائص النباتية التي تختزنها المنطقة، وأهمية التعرف عليها والمحافظة على موائلها الطبيعية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق