في رفح الفلسطينية، حيث تتداخل قسوة الظروف مع تفاصيل الحياة اليومية، يعيش محمود عبد الرحمن مطر واحدة من أصعب مراحل حياته، محمود أب لخمسة أطفال، أربع بنات وطفل، وكان قبل إصابته يحاول أن يوفر لأسرته احتياجاتها الأساسية، قبل أن تتغير حياته بالكامل إثر إصابة خلفت وراءها عجزا وآلاما مستمرة، ووضعت مستقبله ومستقبل أسرته أمام المجهول.
معاناة محمود
قبل عام، تعرض محمود لاستهداف صاروخي أدى إلى إصابته بإعاقة تقدر بنحو 50%، كما تسبب في بتر جزئي بقدمه اليسرى، مع فقدان أسفل المشط بالكامل، لم تتوقف معاناته عند حدود الإصابة، فاليوم أصبحت القدم المتبقية مهددة بالبتر الكلي إذا لم يتمكن من استكمال علاجه في أسرع وقت ممكن.
محمود مطر
تحويلة طبية عاجلة
يحمل محمود تحويلة طبية طارئة جدا للعلاج في الخارج، وهو ما يمنحه بصيصا من الأمل في إنقاذ قدمه وتجنب بترها بالكامل، إلا أنه يقول إن حالته لم تجد حتى الآن من ينظر فيها، ولم يتم تنسيق سفره لتلقي العلاج رغم خطورة وضعه الصحي.
يقول محمود إن معركته اليومية لا تقتصر على الألم والخوف من فقدان قدمه، بل تمتد إلى البحث عن ثمن العلاج، فهو يحتاج يوميا إلى أدوية وعلاجات ضرورية تتجاوز تكلفتها 50 شيكلا، وهو مبلغ يعجز عن توفيره في ظل ظروفه الحالية.
بعد إصابته، لم يعد محمود قادرا على العمل كما كان من قبل، ولم تعد لديه القدرة على تحمل مسؤوليات أسرته بالطريقة التي اعتاد عليها. يقول إن الإصابة لم تؤلم جسده وحده، بل كسرت ظهره بعدما فقد القدرة على توفير أبسط متطلبات الحياة لأطفاله.
أزمات تواجه أسرة محمود
خلف أبواب الحياة القاسية، هناك أربع بنات وطفل ينتظرون من والدهم ما يستطيع توفيره لهم، بينما يقف هو عاجزا أمام احتياجاتهم، لا يملك ثمن علاجه، ويجد صعوبة في توفير الغذاء والملبس، وحتى المأوى الكريم الذي يحفظ لأطفاله الحد الأدنى من الأمان والستر في هذه الظروف الصعبة.
وبينما يواجه محمود خطر فقدان قدمه بالكامل، يبقى العلاج بالنسبة إليه أكثر من مجرد إجراء طبي، إنه فرصة لاستعادة جزء من قدرته على الحياة والعمل، وفرصة لأن يظل قادرا على رعاية أطفاله الخمسة.
محمود اليوم لا يطلب رفاهية، بل يناشد أن تصل حالته إلى من يستطيع مساعدته في استكمال علاجه وتنسيق سفره الطبي، قبل أن تتحول إصابته الجزئية إلى بتر كامل، وقبل أن يصبح الألم الذي يعيشه واقعا دائما لا يمكن تغييره.
قصته تختصر معاناة أسرة بأكملها، أب يحاول التشبث بما تبقى من قدرته على الحركة والحياة، وأطفال ينتظرون أن يعود والدهم قادرا على الوقوف إلى جانبهم، في وقت أصبحت فيه أبسط احتياجاتهم اليومية عبئا يفوق قدرته على الاحتمال.

















0 تعليق