أكد الدكتور أشرف كرم الدين، الخبير بالشأن السوداني، أن المباحثات المصرية الأمريكية التركية، حول السودان، تمثل فرصة مهمة لكسر حالة الجمود السياسي وإعادة ترتيب مسارات التسوية.
وقال الخبير السوداني في تصريحات خاصة لليوم السابع، إن الاجتماعات التي تضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسودان، وهى الدول المعنية بالملف السوداني مع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، قد تسهم في هندسة مسار تفاوضي جديد يدمج المنابر والمبادرات المختلفة، بما في ذلك منبر جدة وجهود الاتحاد الأفريقي والمسارات الأوروبية والدولية، بهدف توحيد الرؤى الإقليمية والدولية تجاه الأزمة السودانية.
وأضاف أن تزامن هذه التحركات مع تراجع فرص الحسم العسكري وانسداد أفق الحل بالقوة قد يدفع الأطراف إلى البحث عن إجراءات عملية على الأرض، من بينها التوصل إلى هدنة مؤقتة وفتح ممرات إنسانية آمنة لتخفيف معاناة المدنيين المتضررين من الحرب.
تركيا والولايات المتحدة.. أدوار متزايدة
وأوضح أن تركيا أصبحت لاعباً مهماً في الملف السوداني، ليس فقط من الناحية السياسية، وإنما أيضاً بحكم مصالحها الأمنية والاستراتيجية المرتبطة بأمن واستقرار البحر الأحمر، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى جمع الأطراف الإقليمية المؤثرة في رؤية مشتركة تضمن الحد الأدنى من التوافق المطلوب لإيجاد مخرج للأزمة.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي بات يدرك أن انهيار السودان والانزلاق نحو الفوضى الشاملة سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، كما سيخلق تحديات أمنية وإنسانية واقتصادية قد تمتد إلى دول الجوار، ما يجعل تكلفة احتواء الأزمة مستقبلاً أكثر تعقيداً وارتفاعاً.
عقوبات ومسار سياسي متوازٍ
وأكد أن الرؤية الدولية الحالية تقوم على مسارين متوازيين؛ الأول يهدف إلى تقليص تدفق السلاح والموارد، عبر فرض عقوبات فردية وجماعية على شخصيات وجهات ذات نفوذ وتأثير، بينما يركز المسار الثاني على تهيئة المناخ السياسي لحوار سوداني ـ سوداني شامل.
ولفت إلى أن أي تسوية مستدامة تتطلب إشراك القوى المدنية والحركات الرافضة للحرب، وعدد من الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، مع أهمية الوصول إلى صيغة حوار لا تستثني الأطراف الرئيسية المؤثرة في المشهد.
دور مصري مؤثر
وأشار إلى أن مصر تظل أحد أبرز الفاعلين في الملف السوداني، انطلاقاً من اعتبارات الأمن القومي، حيث تدعم استمرار مؤسسات الدولة السودانية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، وتتعامل مع استقرار السودان باعتباره جزءاً من أمنها الاستراتيجي المباشر.
كارثة إنسانية في دارفور
وعلى الصعيد الإنساني، وصف كرم الدين الوضع في إقليم دارفور بالمأساوي، مشيراً إلى تفاقم معدلات الجوع ونقص الغذاء والدواء وارتفاع معدلات البطالة وانتشار الأمراض، بالتزامن مع التدهور المستمر في قيمة العملة السودانية مقابل الدولار.
وأضاف أن المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، ومنها مدينة طويلة الخاضعة لسيطرة حركة عبد الواحد محمد نور، تعاني أوضاعاً إنسانية شديدة الصعوبة.
وأكد أن حجم الاستجابة الإنسانية الحالية لا يتناسب مع الاحتياجات الفعلية للمواطنين، في ظل محدودية عدد المنظمات العاملة على الأرض واتساع رقعة المتضررين من الحرب، ما يجعل الأزمة الإنسانية واحدة من أخطر تداعيات الصراع المستمر في السودان.

















0 تعليق