مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بداية من الخميس المقبل بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو المنتخبات التي نجحت في حجز مقاعدها على المسرح العالمي الأكبر، وبينما تستعد منتخبات عديدة لكتابة فصول جديدة من المجد، تفرض قائمة الغائبين نفسها كواحدة من أبرز قصص النسخة المرتقبة، خاصة أن بعض الأسماء التي اعتاد الجمهور رؤيتها في المونديال ستبقى خارج المشهد للمرة الأولى أو لنسخ متتالية.
ورغم التوسع التاريخي في عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا، فإن ذلك لم يكن كافيًا لإنقاذ عدد من القوى الكروية التقليدية من خيبة الإقصاء، ليجد ملايين المشجعين أنفسهم أمام مونديال يفتقد منتخبات صنعت تاريخ البطولة وأسهمت في كتابة بعض من أشهر فصولها على مدار العقود الماضية.
إيطاليا.. العملاق الذي فقد طريقه إلى المونديال
يبقى غياب المنتخب الإيطالي الحدث الأبرز بين الغائبين عن كأس العالم 2026، فـ"الآتزوري" الذي رفع الكأس الذهبية أربع مرات في تاريخه، سيغيب عن النهائيات للمرة الثالثة تواليًا بعد فشله في بلوغ نسختي 2018 و2022.
ويُعد هذا الغياب المتكرر أحد أكثر التحولات إثارة للدهشة في تاريخ كرة القدم الحديثة، خاصة أن منتخب إيطاليا كان بطل العالم في نسخة 2006 بألمانيا، عندما تغلب على فرنسا في النهائي الشهير الذي شهد واقعة طرد زين الدين زيدان بعد نطحته لماركو ماتيراتزي.
ومنذ ذلك الإنجاز، دخل المنتخب الإيطالي في دوامة من الإخفاقات المتتالية على الصعيد العالمي، ليواصل ابتعاده عن البطولة التي يعد أحد أكثر المنتخبات تتويجًا بها عبر التاريخ.
رومانيا.. ذكريات الجيل الذهبي لا تكفي
تواصل رومانيا انتظار العودة إلى كأس العالم منذ مشاركتها الأخيرة في فرنسا عام 1998، بعدما أخفقت في التأهل للمرة السابعة على التوالي.
ويرتبط اسم المنتخب الروماني بأحد أفضل أجياله الكروية بقيادة الأسطورة جيورجي هاجي، الذي قاد منتخب بلاده إلى ربع نهائي مونديال الولايات المتحدة 1994، في واحدة من أبرز مفاجآت تلك النسخة.
ورغم التحسن النسبي الذي أظهره المنتخب في السنوات الأخيرة، فإن حلم العودة إلى النهائيات العالمية ما زال مؤجلًا، ليبقى الجيل الذهبي آخر من منح الجماهير الرومانية ذكريات المونديال.
ويلز.. عودة قصيرة أعقبها غياب جديد
بعد انتظار دام 64 عامًا، نجحت ويلز في العودة إلى كأس العالم خلال نسخة قطر 2022 بقيادة نجمها التاريخي جاريث بيل، لكنها لم تتمكن من البناء على تلك العودة، لتفشل في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال 2026.
ويظل أفضل إنجاز في تاريخ المنتخب الويلزي مرتبطًا بمشاركته الأولى عام 1958، عندما بلغ الدور ربع النهائي قبل أن يودع المنافسات أمام البرازيل بهدف حمل توقيع الأسطورة بيليه، الذي كان حينها في السابعة عشرة من عمره.
كوريا الشمالية.. من معجزة 1966 إلى غياب طويل
لا تزال كوريا الشمالية تحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة كأس العالم بعدما صنعت واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة بإقصاء إيطاليا وبلوغ ربع نهائي مونديال 1966.
لكن المنتخب الآسيوي لم ينجح في ترجمة ذلك الإنجاز إلى حضور مستمر، إذ عاد للمشاركة مجددًا بعد 44 عامًا فقط في نسخة جنوب أفريقيا 2010، قبل أن يغيب عن النسخ التالية تباعًا، ليواصل ابتعاده عن الحدث العالمي.
إيرلندا.. حلم إيطاليا 90 ما زال حاضرًا
عاشت جماهير إيرلندا أجمل لحظاتها الكروية خلال مونديال 1990 عندما بلغ المنتخب ربع النهائي في أول مشاركة له بتاريخ البطولة، وتأهل المنتخب الإيرلندي لاحقًا إلى نسختي 1994 و2002، لكنه فشل منذ ذلك الحين في العودة إلى النهائيات، ليستمر غيابه عن النسخة السادسة تواليًا.
وكانت إيرلندا على بعد خطوات من تحقيق الحلم هذه المرة، إلا أنها خسرت مواجهة الملحق الأوروبي بطريقة درامية، لتتبدد آمال جماهيرها في رؤية منتخبها بين كبار العالم مجددًا.
نيجيريا.. صدمة متجددة للنسور الخضراء
من بين أبرز المفاجآت في التصفيات الإفريقية، جاء فشل نيجيريا في بلوغ كأس العالم للمرة الثانية تواليًا، رغم امتلاكها مجموعة من أبرز المواهب في القارة السمراء.
وتوقفت رحلة "النسور الخضراء" عند الملحق الإفريقي، بعدما خسرت أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح، لتتواصل معاناة أحد أكثر المنتخبات الإفريقية حضورًا في المونديال خلال العقود الأخيرة، بينما يمثل الغياب الجديد ضربة موجعة لجماهير الكرة النيجيرية التي اعتادت رؤية منتخبها ضمن المنافسين على بطاقات التأهل في القارة.
الكاميرون.. الأسود المروضة خارج المشهد
بدوره، تلقى المنتخب الكاميروني ضربة قاسية بعدما أخفق في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليغيب عن البطولة لأول مرة منذ نسخة روسيا 2018.
وجاء خروج "الأسود غير المروضة" بطريقة درامية بعد خسارة قاتلة أمام الكونغو الديمقراطية بهدف متأخر، لينتهي حلم أحد أكثر المنتخبات الإفريقية حضورًا وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم.
ويكتسب هذا الغياب أهمية خاصة بالنظر إلى امتلاك الكاميرون مجموعة من النجوم البارزين، يتقدمهم أندريه أونانا وفينسنت أبوبكر وبريان مبيومو، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإنقاذ المنتخب من الإقصاء.
منتخبات أخرى ستفتقدها البطولة
إلى جانب هذه الأسماء الكبيرة، ستغيب أيضًا منتخبات الدنمارك وبولندا وصربيا وكوستاريكا وسلوفاكيا وسلوفينيا واليونان وتشيلي، وهي منتخبات تمتلك تاريخًا وحضورًا متفاوتًا في بطولات كأس العالم، لكنها فشلت في اجتياز التصفيات هذه المرة.
ومع اقتراب ضربة البداية لمونديال 2026، ستنطلق نسخة استثنائية بكل المقاييس، تحمل وجوهًا جديدة وحكايات مختلفة، لكنها في الوقت نفسه ستفتقد أسماء لطالما ارتبطت بتاريخ البطولة وأمجادها. وبين المنتخبات التي تستعد لصناعة المجد، وتلك التي ستتابع المنافسات من بعيد، يبقى كأس العالم الحدث الذي لا يتوقف عن كتابة قصص جديدة في كل نسخة.


















0 تعليق