في عالم كرة القدم، يبدو الاحتفاظ بلقب كأس العالم 2026 مهمة تكاد تكون مستحيلة، فالتاريخ الحديث للمونديال أثبت أن المجد لا يضمن البقاء، وأن التتويج باللقب قد يتحول في النسخة التالية إلى عبء ثقيل يطارد الأبطال فيما يعرف بـ«لعنة حامل اللقب».
سقوط الكبار في المونديال.. هل يتكرر السيناريو مع الأرجنتين؟
فعلى مدار العقود الأخيرة، تحولت البطولة الأكبر في عالم كرة القدم إلى ساحة تسقط فيها أقوى المنتخبات بصورة مفاجئة بعد التتويج، بعدما ودع حامل اللقب النسخة التالية من دور المجموعات في أربع من آخر ست نسخ، في ظاهرة أثارت دهشة الجماهير والمتابعين حول العالم.
ومنذ انطلاق أول نسخة للمونديال عام 1930، سقط حامل اللقب في الدور الأول ست مرات عبر تاريخ البطولة، لتصبح «لعنة البطل» واحدة من أكثر الظواهر غرابة في تاريخ كأس العالم، مهما بلغت قوة المنتخب أو حجم النجوم الذين يضمهم.
واليوم، يدخل منتخب الأرجنتين، بطل مونديال قطر 2022، النسخة المقبلة من كأس العالم تحت ضغط هذه اللعنة التاريخية، رغم امتلاكه كتيبة مدججة بالنجوم وخبرة كبيرة بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي.
ورغم أن نظام البطولة الجديد يمنح أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث فرصة التأهل إلى الأدوار الإقصائية، ما يقلل نظريًا من احتمالات الخروج المبكر، فإن التاريخ يؤكد أن المفاجآت لا تعترف بالأرقام أو الترشيحات.
وتتواجد الأرجنتين في المجموعة العاشرة إلى جانب منتخب الأردن ومنتخب الجزائر ومنتخب النمسا، في مجموعة تبدو على الورق في متناول بطل العالم، لكن دروس التاريخ تجعل الحذر واجبًا.
إيطاليا.. البداية الصادمة للعنة
كان منتخب إيطاليا أول الضحايا الكبار، عندما دخل مونديال 1950 بالبرازيل بصفته حامل لقب نسختي 1934 و1938، لكنه فشل في تجاوز الدور الأول بعدما احتل المركز الثاني خلف السويد، لتبدأ حكاية السقوط المبكر للأبطال.
البرازيل وبيليه.. سقوط لا يُصدق
وفي مونديال 1966، تعرض منتخب البرازيل لصدمة مدوية رغم امتلاكه الأسطورة بيليه، بعدما ودع البطولة من دور المجموعات عقب خسارته أمام المجر والبرتغال، في واحدة من أكثر مفاجآت تاريخ المونديال.
فرنسا 2002.. بطل العالم بلا أهداف
ربما كانت نسخة 2002 الأكثر قسوة على منتخب فرنسا لكرة القدم، بطل مونديال 1998، بعدما ظهر المنتخب الفرنسي بصورة كارثية في كوريا الجنوبية واليابان، ليودع البطولة بنقطة واحدة فقط ودون تسجيل أي هدف، عقب خسارته أمام السنغال والدنمارك وتعادله مع أوروجواي.
إيطاليا تسقط مجددًا
وعادت اللعنة لتطارد إيطاليا مرة أخرى في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، بعدما فشل «الآزوري» في تحقيق أي انتصار، مكتفيًا بتعادلين أمام باراجواي ونيوزيلندا، قبل خسارة مؤلمة أمام سلوفاكيا أطاحت به من الدور الأول.
إسبانيا.. نهاية العصر الذهبي
أما منتخب إسبانيا بطل نسخة 2010، فقد تلقى صدمة عنيفة في مونديال البرازيل 2014، حين انهار أمام هولندا بنتيجة 1-5، ثم خسر أمام تشيلي، لينتهي مشوار«الماتادور» مبكرًا في سقوط أنهى واحدة من أعظم الفترات في تاريخ الكرة الإسبانية.
ألمانيا.. السقوط الأكبر
وجاء الدور على منتخب ألمانيا في مونديال روسيا 2018، عندما ودع «الماكينات» البطولة من دور المجموعات لأول مرة منذ عقود، بعد خسارته أمام المكسيك وكوريا الجنوبية، ليحتل المركز الأخير في مجموعته رغم دخوله البطولة مرشحًا فوق العادة للاحتفاظ باللقب.
هل تنجو الأرجنتين؟
ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026، يطرح عشاق كرة القدم السؤال الأبرز: هل ينجح منتخب الأرجنتين في كسر «لعنة البطل» وكتابة فصل جديد من المجد العالمي؟ أم أن التاريخ سيعيد نفسه مجددًا، لينضم بطل قطر إلى قائمة العمالقة الذين ابتلعهم المونديال بعد التتويج؟
الإجابة ستبقى معلقة حتى صافرة البداية، لكن المؤكد أن كأس العالم لا يعترف بالأسماء، وأن البطولة الأكبر دائمًا ما تخبئ مفاجآت قادرة على إسقاط حتى أكثر المنتخبات قوة وهيمنة.














0 تعليق