مسألة توفيق أوضاع ليس أكثر .. هل يحتاج "فيسبوك" إلى أذنك للحصول على بياناتك من "واتس آب"؟

منذ استحواذ "فيسبوك" على "واتس آب" في عام 2014 انتاب الكثير من مستخدمي تطبيق المراسلة الشهير القلق حول البيانات التي يمكن لموقع التواصل الاجتماعي الحصول عليها من التطبيق. ولكن لا شيء يوازي الضجة التي اندلعت الأسبوع الماضي على خلفية اتخاذ الـ"واتس آب" خطوة أخرى في اتجاه مشاركة المزيد من بيانات مستخدميه مع "فيسبوك".

 

 

في الأسبوع الماضي، تلقى مستخدمو "واتس آب" إشعارًا يفيد بأن عليهم الموافقة على تحديث التطبيق لشروط الاستخدام وسياسة الخصوصية لديه بما يسمح له بمشاركة المزيد من بيانات مستخدميه مثل رقم الهاتف واسم الملف الشخصي وبيانات الاتصال والمعاملات المالية مع الشركة الأم (فيسبوك) وذلك قبل الثامن من فبراير المقبل، وإلا لن يكون بوسعهم استخدامه بعد هذا التاريخ.

 

تحويل "واتس آب" إلى ماكينة أرباح

 

في 2009، أسس كل من "جان كوم" و"بريان أكتون" تطبيق "واتس آب" ليكون بمثابة خدمة مراسة آمنة خالية من الإعلانات، وهو ما ساعده على جذب ملايين من المستخدمين حول العالم في فترة زمنية قصيرة. وفي عام 2014 استحوذ "فيسبوك" على التطبيق مقابل 19 مليار دولار.

 

وبعدها بأربع سنوات استقال "كوم" من "واتس آب" وسط خلافات مع "فيسبوك" حول خصوصية بيانات المستخدمين، بعد أن عارض رغبة موقع التواصل الاجتماعي في استخدام بيانات المستخدمين في استهدافهم بالإعلانات، حسبما ذكرت تقارير إعلامية في ذلك الوقت. ولكن رغم كل شيء كان "فيسبوك" عازمًا على استخدام "واتس آب" في تحقيق الدخل.

 

 

ولذلك أطلق "فيسبوك" في عام 2018 خدمة "واتس آب بيزنس" التي تسمح للمستخدمين بالدردشة مع الشركات التي تستخدم هذه الخدمة من أجل طرح أسئلة حول المنتجات أو إجراء عمليات شراء مباشرة في بعض الحالات. اعتبارًا من صيف عام 2019 كان هناك أكثر من 50 مليون شركة تستخدم "واتس آب بيزنس" للتواصل مع عملائها.

 

ما يقوله "واتس آب" الآن هو أن التحديث الأخير الذي أعلن عنه قبل أيام لا يؤثر سوى على مستخدمي هذه الخدمة والتي يوجد أكثر من 40 مليون مستخدم نشط شهريا لها. ولكن ماذا عن باقي مستخدمي "واتس آب" الذين يربو عددهم على الملياري إنسان؟

 

رغم أنفك!

 

ربما أبرز ما يميز هذا التحديث هو أن "واتس آب" ألغى الخيار الذي يسمح لمستخدميه بعدم مشاركة بياناتهم مع فيسبوك. تم حذف العبارة التالية: "إذا كنت مستخدمًا حاليًا فيمكنك اختيار عدم مشاركة معلومات حسابك مع فيسبوك لتحسين إعلاناتك وتجارب المنتجات". لم يعد أمام الجميع خيار سوى مشاركة بياناتهم مع الفيسبوك.

 

في الماضي وتحديدًا في أغسطس من عام 2016 عندما أطلق "واتس آب" تحديثا رئيسيا لسياسة الخصوصية الخاصة به، بدأ التطبيق في مشاركة معلومات وبيانات المستخدمين مع "فيسبوك"، ولكن في ذلك الوقت منح تطبيق المراسلة أكثر من مليار شخص هو عدد مستخدميه حينها 30 يومًا لرفض مشاركة بياناتهم. الآن هذه الميزة لم تعد موجودة.

 

 

منذ عام 2016 زاد عدد مستخدمي التطبيق بأكثر من مليار مستخدم، هؤلاء جميعًا إلى جانب أولئك الذين فاتتهم فرصة رفض تحديثات 2016، تتم مشاركة بياناتهم مع "فيسبوك" طوال هذه السنوات. وهذا ما أكده عدد من مسؤولي "واتساب" في تصريحات لهم مؤخرًا أشاروا فيها إلى أن التحديثات الأخيرة لا تؤثر فعليا على ممارسات التطبيق الحالية الخاصة بمشاركة البيانات مع فيسبوك.

 

أي أن القصة باختصار هي توفيق أوضاع ليس أكثر، لأن الفيسبوك يحصل على بياناتك كمستخدم لـ"واتس آب" مثل رقم الهاتف ونظام التشغيل وحالة البطارية وشبكة الجوال واللغة والمنطقة الزمنية وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP) وملفات تعريف الارتباط وغيرها من البيانات منذ سنوات.

 

ولكن الخبر الجيد هو أن أمان محادثاتك الخاصة على التطبيق وما تحويه من رسائل وصور ومقاطع مصورة لم تتأثر في أي وقت لأنها محمية بميزة التشفير الطرفي التي لا تسمح لأحد بالاطلاع على المحادثة سوى طرفيها. ولكن باستثناء محادثاتك فإن كل شيء آخر عنك في قبضة "فيسبوك".

 

 

باختصار، إن التحديث الأخير غير جوهري وربما لا يحمل أي جديد، لكن عدم الشفافية التي اتسم بها الإشعار الذي لم يوضح للمستخدمين ما الذي يعنيه هذا التحديث حقًا بالإضافة إلى سلب المستخدمين حق رفض مشاركة بياناتهم، كل هذا ساهم في اندلاع حالة عارمة من الغضب خسر بسببها واتس آب الملايين من مستخدميه في بضعة أيام بعد أن انتقلوا إلى تطبيقات مراسلة منافسة مثل "تيليجرام" و"سيجنال".

 

المصادر: بلومبرج – فاست كومباني – وايرد

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السودان يعلن حالة الطوارئ الصحية في ولاية سنار
التالى الكاظمي: التجاوزات على الدولة العراقية مرفوضة بكل أشكالها