ما سر تراجع الاقتصاد السوداني رغم فك الحصار والخروج من قائمة الإرهاب؟

ما سر تراجع الاقتصاد السوداني رغم فك الحصار والخروج من قائمة الإرهاب؟
ما سر تراجع الاقتصاد السوداني رغم فك الحصار والخروج من قائمة الإرهاب؟

والآن وبعد مرور أكثر من عامين على تنحيه البشير وتغير الأوضاع السياسية التي كانت سائدة منذ ما يقارب ثلاثة عقود من تواجده بقائمة الإرهاب وافتقاده للحصانة، ها هو اليوم ينفض غبار الماضي ولكن بكل أسف ازدادت المعاناة اليومية للمواطن واحتل السودان الترتيب الأعلى في قائمة أسوأ الاقتصادات في العالم بتحقيقه معدل تضخم غير مسبوق.. فما الذي أوصل البلاد إلى تلك المرحلة من التردي؟

قال الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، رغم كل المتغيرات التي حدثت في البلاد منذ اندلاع الثورة وحتى الآن لم نشهد أي تحسن في سعر صرف الجنيه السوداني على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وبالتالي لم يحدث تحسن في مستوى معيشة المواطن، كل هذا ناتج عن السياسات التي اتبعتها الحكومة في الفترة الانتقالية.

© AFP 2020 / EDUARDO SOTERAS

وأضاف لـ"سبوتنيك"، إن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وقانون الحصانة وغيرها من الأشياء الأخرى هي خطوات إيجابية، وكان يفترض أن تنعكس تلك الأمور إيجابا على صورة التحويلات المصرفية واندماج القطاع المصرفي مع المصارف العالمية، ثم يأتي بعد ذلك مطالبة السودان للدول الدائنة بإعفائه من الديون جزئيا أو كليا والحصول على قروض وجدولة ديون البنك الدولي على السودان.

وتابع الخبير الاقتصادي، رغم كل ما سبق لم نر أي انعكاس لها على أرض الواقع بتحسن الجنيه أو حياة المواطن، لاعتبارات كثيرة، منها أن الدولة الآن تتجه نحو تحرير سعر الصرف أو تعويم الجنيه السوداني، ونحن نعتبرها خطوة انتحارية ولا ينبغي أن تقدم عليها الدولة إلا إذا توفر لها احتياطي نقدي لا يقل عن 4-5 مليار دولار، وهذا غير متاح الآن لأن المجتمع الدولي لم يف بالتزاماته، حيث أن صندوق النقد والبنك الدولي لم يقوما بضخ مبالغ مقدرة في الاقتصاد، الأمر الذي سيجعل من تحرير سعر الصرف عبء ثقيل على الاقتصاد وحياة المواطن نظرا للزيادات الكبيرة التي سوف تصاحب تلك الخطوة على مستوى معظم السلع والخدمات. 

وأشار الناير إلى أن معدل التضخم وفقا للمعلومات الرسمية بلغ 250 في المئة حتى نوفمبر الماضي، ونتوقع أن يصل إلى 300 في المئة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، ويمكن أن يصل معدل التضخم في بداية العام الحالي إلى 400 في المئة، حيث يذهب السودان إلى أسوأ مؤشرات الاقتصاد في العالم بسبب التراجع المستمر لقيمة العملة الوطنية، وغياب الرؤية والمعالجة الاقتصادية الصحيحة، حتى الآن تعمل الدولة بكل جهدها لإرضاء المجتمع الدولي وصندوق النقد والبنك الدوليين، دون أن تبذل أي جهد لإرضاء المواطن أو معالجة قضاياه المعيشية بصورة أساسية.

وأوضح الناير أن الحديث الآن في الموازنة الجديدة عن 260 مليار جنيه لمعاش المواطن السوداني، وهي المبالغ التي التزم بها البنك الدولي والتي تعادل 2 دولار للفرد شهريا أي ما يعادل 500 جنيه سوداني.

© REUTERS / UMIT BEKTAS

من جانبه قال المحلل السياسي السوداني سيف الدين البشير، في البداية يجب أن نعلم أن ويلات الجنيه السوداني متراكبة ومتداخلة في بعضها البعض، ولا يمكن أن تتعافى العملة الوطنية إلا بعد التعامل مع المعدلات العالية للتضخم، والذي يعد في الوقت الراهن الأسوأ في تاريخ السودان، والأسوأ في الترتيب العالمي.

وأضاف لـ"سبوتنيك"، لكي يستطيع السودان الاستفادة من الانفتاح على المجتمع الدولي يحتاج إلى حالة من الاستقرار الحكومي، حيث لا يزال السودان في حالة حكومة انتقالية، وحتى داخل مكونات الإسناد السياسي للحكومة قد لا تتفق على الكليات ناهيك عن التفاصيل، كما تظل البوصلة الاقتصادية متأرجحة بين المدارس الاقتصادية العالمية.

ثروات طبيعية

وقال عبد العظيم عبد المطلب عضو تجمع الكفاءات السودانية بالخارج، إن السودان ليس بلدا فقيرا، بل إن الموارد الطبيعية التي يمتلكها من أراض زراعية خصبة ومياه وثروة حيوانية تتجاوز الـ 150 مليون رأس بالإضافة للثروات الطبيعية كالبترول والذهب كان من الممكن أن تقفز به إلى الأمام وتضعه في مصاف الاقتصاديات العالمية، لأن كل المقومات المطلوبة من موارد وأيدي عاملة متوفرة، ولم يكن الأمر يحتاج إلا إلى القضاء على الفساد لينهض السودان.

© REUTERS / MIKE THEILER

وأرجع عضو تجمع الكفاءات في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، الانهيار الاقتصادي المستمر منذ عقود إلى عدة أسباب منها، الأزمة السياسية والتي أدت إلى فشل كل الحكومات على مدى 63 عاما، بجانب توهان العقل السياسي السوداني، وانتهاج سياسة تحرير الاقتصاد، بالإضافة إلى التضخم والذي لم تتم معالجته في البداية، مما أدى إلى فجوة كبيرة في ميزان المدفوعات.

وأضاف عبد المطلب أن المصروفات الحكومية والعسكرية كانت فوق القانون وفوق ميزان المدفوعات، وفي ظل انعدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وغياب الخدمة المدنية، وإهمال الحكومة للمؤسسات والمصالح وغياب الضمير، وتغليب المصالح الذاتية والحزبية.

ويعاني السودان من أزمة منذ خسر معظم ثروته النفطية مع انفصال جنوب السودان في 2011 وقد امتدت لسنوات وتفاقمت بسبب سياسات النظام السابق، ويعتبر السودان أحد أكبر الدول المثقلة بعبء الدين إذ تبلغ ديونه 60 مليار دولار تحتاج الحكومة الانتقالية إلى تسويتها بشكل منفصل.

وورثت السلطة الانتقالية التي تشكلت في أغسطس/آب الماضي بعد اتفاق تقاسم السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى المعارضة، تركة ثقيلة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتي كانت الشرارة التي أشعلت احتجاجات شعبية ضد نظام البشير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الإمارات.. انخفاض شديد في درجة الحرارة يجمد المياه في مدينة العين... فيديو
التالى الكاظمي: التجاوزات على الدولة العراقية مرفوضة بكل أشكالها