أخبار عاجلة

أوامر الدفاع... كيف أثرت على المرأة الأردنية؟

أوامر الدفاع... كيف أثرت على المرأة الأردنية؟
أوامر الدفاع... كيف أثرت على المرأة الأردنية؟

وزادت أوامر الدفاع التي أصدرتها الحكومة لمواجهة جائحة كورونا من أعباء المرأة، حيث زادت نسب البطالة بين النساء في الأردن، وتضاعفت أعباء السيدات خاصة بعد إغلاق دور الحضانات واعتماد استراتيجية التعليم المنزلي والتي تحتاج لمتابعة أسرية.

© REUTERS / MUHAMMAD HAMED

وقال تقرير صادر عن معهد تضامن النساء في الأردن، إن "تداعيات جائحة كورونا كانت متضاعفة على المرأة الأردنية، وهو ما يستدعى التوسع في سياسات الوقاية والحماية والتأهيل وإعادة الاندماج للنساء".

تأثيرات صحية واقتصادية وسياسية

كلثم مريش، رئيسة الاتحاد النسائي العاصمة الأردن، قالت إن "قانون الدفاع الذي أصدره الأردن لمواجهة جائحة كورونا، كان له الكثير من التأثيرات على الدولة بشكل عام، وعلى المرأة بشكل خاص، حيث زادت نسبة بطالة النساء لأكثر من 23%".

وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك تأثيرات اقتصادية حيث بات من الصعب بقاء النساء في وظائفهن بسبب الجائحة وبسبب الإغلاقات، وكذلك فشلت صاحبات المشاريع الصغيرة والعاملات من المنزل في متابعة أعمالهن نتيجة الإغلاق وضعف القوى الشرائية".

وتابعت: "تم إغلاق الحضانات بالدولة، وهو ما أدى إلى صعوبة عمل المرأة بسبب عدم وجود أماكن لترك الأطفال، وكذلك التعليم المنزل والذي استدعى وجود السيدات في المنازل لمتابعة تدريس الأطفال".

وأكدت أن "الجائحة أثرت أيضا على النواحي الصحية للمرأة، حيث فشلت بعض النساء في مراجعة أماكن الفحوصات الدورية، وكذلك آثار سياسية بعد ضعف مشاركة النساء في الانتخابات النيابية الأخيرة".

تضعف الأعباء

من جانبها قالت لما جمال العبسة، الخبيرة الاقتصادية الأردنية، إن "أوامر الدفاع التي اتخذتها الدولة الأردنية منذ بداية جائحة كورونا أثرت على كافة القطاعات بشكل عام، لكن تأثيرها على المرأة كان متعدد الأطراف".

© AFP 2020 / Ramzi Haidar

وأضافت في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "مسؤولية المرأة العاملة تضاعفت بعض قرار إغلاق المدارس واللجوء للتعليم عن بعد، فأصبحت المرأة المسؤولة عن متابعة الدراسة، ما أثر على تواجدها في العمل بسبب كثرة الغياب، وفقدان الكثيرات لوظائفهن".

وتابعت: "على المستوى الاقتصادي ارتأت الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة في المرأة الضلع الأضعف، فلجأت إلى إقالتها، فكان حجم الاستغناء عن المرأة أكثر بكثير من الرجل".

وأشارت إلى أن "أوامر الدفاع أثرت على المرأة المعيلة، بمعنى أن هناك عددا كبيرا من النساء معيلات أرامل أو مطلقات والاستغناء عليهن كان الأسهل، والكثيرات منهم فقدن أكثر من 30% من الراتب شهريا".

واستطردت: "كذلك أثرت هذه الأوامر على الخريجات الجدد، فزادت نسبة البطالة بين النساء، كما لجأت بعض السيدات إلى المعاش المبكر، وهو ما تسبب بخسارة الكثير من راتب التقاعد بما يعادل 40%، لكن كان هذا الخيار الأفضل لهن بسبب استقرار الراتب الشهري أفضل من الاستغناء نهائيا".

إجراءات مطلوبة

بدوره قال حمادة أبونجمة، أمين عام وزارة العمل الأردنية السابق، والخبير العمالي الدولي، إن "فترة الجائحة وتطبيق قانون الدفاع اتسمت بغياب تفعيل التشريعات والقوانين والسياسات التي تراعي احتياجات عمل المرأة، وعدم الأخذ بعين الاعتبار التحديات الجمة التي تواجهها خلال جائحة كورونا، والإجراءات الضرورية للحد من آثار الجائحة عليها على المستوى الاقتصادي والصحي والاجتماعي، إضافة إلى غياب التشاور مع الأطراف المعنية في المجتمع للتخفيف من الآثار السلبية المترتبة على النساء خلال الأزمة وتحديدا على العاملات منهن".

© flickr.com / Isriya Paireepairit

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك": "لقد فرضت الجائحة تحدّيات وأعباء إضافية على المرأة الأردنية في ظل ظروف العمل غير الصديقة لها، والأعباء العائلية التي تضاعفت نتيجة توقف الأعمال وفترات الحظر وإغلاق المدارس، فالآثار الاقتصادية العميقة للأزمة نتيجة هذه العوامل شملت معظم النساء العاملات في قطاع العمل المنظم وغير المنظم مما زاد في التوتر والضغط النفسي، ودفع بكثير من الحالات إلى الانسحاب من سوق العمل مما سينعكس سلبا على معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة الذي يعتبر من سنوات طويلة من أخفض المعدلات على مستوى العالم".

وتابع: "انخفاض نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية، يستوجب بالضرورة العمل بجد لتجسير الفجوة الجندرية في سوق العمل الأردني، بالنظر إلى حجم الخسائر الباهظة التي يتكبدها الاقتصاد الوطني جراء تعطيل هذه القوى القادرة على إحداث فارق كبير في الناتج المحلي الإجمالي، حال استطعنا بناء شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لغايات دمج المرأة في سوق العمل وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك، في وقت ما زالت معدلات البطالة للجنسين في ارتفاع مستمر منذ عام 2016 لتصل في الربع الثالث من هذا العام إلى (23.9%)، وبطالة النساء (33.6%)، وما زالت نسبة النساء المشتركات إلزاميا في الضمان الاجتماعي منخفضة ولا تتجاوز (29%) من إجمالي الأردنيين المشتركين إلزاميا".

واستطرد:

"يشكل الدور الاجتماعي للمرأة والأمومة ورعاية الأطفال والأعمال المنزلية التي يقمن بها والذي تضاعف خلال الجائحة، إرهاقا وإنهاكا نفسيا وجسديا للمرأة العاملة نتيجة اضطرارها لبذل جهود مضاعفة في الوظيفة وفي خدمة الأسرة في آن واحد، خاصة من يعمل منهن ساعات عمل طويلة وتبلغ نسبتهن (12.4%) يعملن أكثر من (48 ساعة إسبوعيا)، الأمر الذي يتسبب لهن بمشكلات أسرية لعدم تمكنهن من الجمع بين واجبات الوظيفة والمسؤوليات العائلية".

كما يؤدي إلى عدم استمرارهن في الوظيفة أو في الاستفادة من فرص الترقي والتقدم فيها، والانسحاب المبكر من سوق العمل، حيث تشكل نسبة المتزوجات من المنسحبات من سوق العمل (78.0%)، ثلثهن متزوجات منذ فترة قصيرة (أقل من سنتين)، كما تشكل نسبة النساء المنسحبات من سوق العمل بسبب الظروف العائلية وتربية الأولاد نحو (45.0%) من إجمالي المنسحبات، كما أوضح أبو نجمة.

وأكد أنه "يجب العمل على تفعيل التشاور الحكومي مع المنظمات الممثلة للقطاع الخاص وتعزيز دور الأدوات المتاحة لذلك وبشكل خاص اللجنة الثلاثية لشؤون العمل واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، لتوفير متطلبات تعزيز وضع المرأة في سوق العمل، وبشكل خاص في توسيع الخيارات المهنية للمرأة، وإكسابها المهارات والتدريب اللازم، ورفع وعيها بفرص العمل المتاحة، وسياسات الأمان والحماية الاجتماعية".

واستطرد: "كما يجب نشر الوعي بحقوق المرأة العاملة لدى أصحاب العمل، والاهتمام بشروط صحة وسلامة المرأة العاملة، والمساواة بين الجنسين، وقضايا تكافؤ الفرص في إجراءات التعيين والترقية والتدريب، وضمان آليات ميسرة لتطبيق أشكال العمل المرن التي نص عليها نظام العمل المرن وتعليماته، وتوفير الحماية الاجتماعية للعمل المنزلي والعمل عن بعد (الاشتراك في الضمان الاجتماعي، تراخيص العمل، تطوير قانون العمل)، إضافة إلى تطوير آليات وصول المرأة العاملة لتقديم الشكوى حول المخالفات المرتكبة لحقوقها، ومن ذلك خطوط الاتصال المجانية، والتطبيقات الإلكترونية، وتفعيل نظام التفتيش المحوسب".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سوريا... عملية أمنية واسعة لتحرير مخطوفين قرب الحدود الأردنية
التالى بايدن يرشح السفير السابق لدى روسيا ويليام بيرنز لمنصب مدير "سي آي إيه"