أمجد فهمي يكتب.. عِقد صاحبة الجلالة المنفرط

البوابة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

«ناقوس خطر» مصطلح يتصدر عناوين صحفنا كثيرًا ونتخذه «مانشيتات» لنعبر به عن خطر مقبل لا يشعر به أحد غيرنا كصحفيين.. نشرح الأزمة ونعرض جوانبها، بل ونذهب لوضع اقتراحات أيضًا لحلها.

 

نفعل هذا مع الجميع إلا أنفسنا معشر الصحفيين، نترك أزماتنا تتفاقم وتتعقد لنجدنا وقد وصلنا إلى طريق مسدود وللأسف لا رجعة فيه.

 

جميعنا يعلم ما تمر به الصحافة من أزمات أثرت عليها - وعلى الممتهنين بها - بشكل كبير، تلك الأزمات - وفى مقدمتها الاقتصادية - أصبحت شبحًا يهدد استمرار المؤسسات الصحفية وجعلت الصمود أمامها معجزة، فقد تقلَص عدد الصحف الورقية، والجريدة التى استطاعت الصمود لم تسلم من خسارة الكثير من أوراقها لتصدر شاحبة باهتة تقاوم المرض الذي ينهش فى جسدها. مرض تمكن وانتشر فأصاب أيضا المواقع الصحفية وقلب أحوال الصحفيين رأسًا على عقب.

 

«البوابة» - التى من المفترض أن نحتفل اليوم بمرور 11 عامًا على إصدارها - أبلغ مثال على الخطر الذي يتربص بالمهنة، فاليوم يصدر العدد الأخير من الجريدة بعد طرح مجلس الإدارة قرار تصفية المؤسسة للعرض فى اجتماع الجمعية العامة المقبل، نتيجة للخسائر الفادحة التي تخطت 24 ضعف رأس المال.

 

أعرف الدكتور عبدالرحيم على جيدًا.. وأعلم علم اليقين أن قرار التصفية إذا كان علينا كأبناء المؤسسة صعب وصادم، فبالنسبة له فهو قرار بالإعدام، فهو محارب لا يستسلم أبدًا، لم يكن ليسمح بذلك لولا الظروف الاقتصادية، فمن الصعب على المرء أن يرى حلمه وتعبه وسنوات عمره يضيع فى لحظات.

 

التقيت الزميل الأستاذ خالد البلشي نقيب الصحفيين الأربعاء الماضي بمكتبه وعلى هامش مناقشة أزمة تصفية «البوابة» سألته: ألم يحن الوقت لندق ناقوس الخطر؟

 

فالنقابة تعلم ما يحيط بالمهنة من أزمات، وعلى مدار سنوات مضت اختفت صحف ومواقع وتعثرت أخرى واندمج البعض لعدم وجود موارد دخل؛ فلماذا لا توجد انتفاضة لمواجهة تلك الأزمات؟

 

قلت للنقيب: لن تكون هناك نقابة إذا لم تكن هناك صحف ومواقع صحفية وانسحبت الواحدة تلو الأخرى، فلماذا لا يتم الحشد وإشراك الدولة والمسئولين عن الإعلام في مناقشة المشكلة وإيجاد حلول؟

 

«البوابة»  التي نودعها اليوم بعد 11 عاما من النضال الوطني لم تكن أولى ضحايا ضعف الموارد الاقتصادية، ولن تكون الأخيرة، فعِقد صاحبة الجلالة انفرط منذ سنوات ولم يجد من يهتم.

 

كل دول العالم حريصة على الإعلام والصحافة.. ونحن في مصر أيضا تعي الدولة الدور المهم الذي يلعبه الإعلام، وهو ما يظهر جليًا فى اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي بتلك المنظومة وإصداره توجيهات بتطويرها.

 

أرجو من القائمين على تنفيذ تعليمات الرئيس دراسة المشكلات التى تواجه المنظومة أولًا قبل التفكير فى التطوير، حتى لا نبنى صرحًا شامخًا على أساسات بالية.

 

وأرجو من نقابة الصحفيين أن تتخذ من أزمة «البوابة» دافعًا للمبادرة بإعداد ملف شامل بما تواجهه المهنة من مخاطر لعرضه على المسئولين لعلنا نصل إلى حلول وعلاج قبل أن تسقط مؤسسة جديدة وتغلق أبوابها.

 

أما نحن فقد كان لنا جولات وصولات فى «البوابة»، معارك خضناها وقضايا كشفناها وليالٍ سهرناها بنينا فيها أحلاما وعشناها، ولكن للأسف اليوم نستيقظ من تلك الأحلام، نستيقظ على الفاجعة. وليت بأيدينا شيء لنفعله ولكن لعن الله الظروف الاقتصادية وضعف الموارد التى تعصف بالجميع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق