شهدت كاتدرائية مار أفرام السرياني في إسطنبول انعقاد اجتماع مسكوني شارك فيه البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم، مع البابا لاون الرابع عشر، وبمشاركة قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس، ورؤساء الكنائس والقادة المسيحيين من مختلف أنحاء العالم.
مشاركة رفيعة المستوى
كما شارك في اللقاء المطارنة والاساقفة ورؤساء الكنائس العالمية، في خطوة تعكس أهمية العمل المشترك بين الكنائس في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوجود المسيحي في الشرق والعالم.
كلمة البطريرك أفرام الثاني
رحّب قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني خلال الاجتماع بقداسة البابا لاون الرابع عشر، وبرؤساء الكنائس والقادة المسيحيين الحاضرين، مؤكدًا أهمية هذا اللقاء في سياق الجهود المبذولة لتعزيز التعاون المسيحي والاقتراب من تحقيق الوحدة المرجوّة بين الكنائس.
وتناول قداسته في كلمته أهمية مجمع نيقية المسكوني في تاريخ الكنيسة، خاصة مع حلول اليوبيل الـ1700 للمجمع، مشددًا على ضرورة استلهام روح الآباء الذين أسسوا لقانون الإيمان، وتعزيز التعاون بين الكنائس لإحياء روحية المجمع والعمل المشترك من أجل حماية الوجود المسيحي وترسيخ الحوار والوحدة.
تأكيد على العمل المشترك ووحدة الشهادة
عكس اللقاء الروحي والكنسي حرص القيادات الكنسية على مواصلة العمل المسكوني، وتفعيل الشراكة القائمة بين الكنائس العالمية، في ظل تحديات كبيرة تواجه الوجود المسيحي في المنطقة والعالم.
استهل البطريرك أفرام الثاني كلمته بالترحيب بالمشاركين في الكاتدرائية، التي تُعد أول كنيسة مسيحية تُشيَّد في تركيا منذ منتصف القرن التاسع عشر، على أرض قدمتها الكنيسة الكاثوليكية، وبالتعاون مع بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس.
وأكد أن وجود الكاتدرائية يمثل “رمزًا للأمل” ويعكس صمود المؤمنين، كما يجسد احترام الدولة التركية لتنوع مكوناتها الدينية.
زيارة مرتبطة باليوبيل الـ1700 لمجمع نيقية
وأشار بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، إلى أن الزيارة تأتي في سياق الاحتفال باليوبيل الـ1700 لمجمع نيقية، الذي يُعد محطة تاريخية أساسية في صياغة قانون الإيمان المسيحي. ولفت إلى أن التقليد السرياني يذكر مشاركة القديس مار أفرام السرياني في المجمع إلى جانب مار يعقوب النصيبيني، ما يضفي على المناسبة بعدًا روحيًا وتاريخيًا.
دعوة إلى تعزيز المسيرة المشتركة نحو الوحدة
وأوضح البطريرك أن قانون الإيمان الذي صاغه آباء المجمع لا يزال حاضرًا في العبادة اليومية للمؤمنين، باعتباره رابطًا موحدًا للكنائس رغم الاختلافات اللاحقة.
وأضاف أن دماء شهداء الكنيسة التي سالت عبر القرون تبقى دعوة مستمرة لتحقيق الوحدة المسيحية.
إسطنبول.. مدينة الذاكرة واللقاء
وأكد الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم ، علي أن اختيار إسطنبول لعقد هذا اللقاء يحمل دلالة بالغة؛ فهي مدينة التقاء الحضارات والقارات، وقد شهدت محطات بارزة في تاريخ الكنيسة الأولى، وأسست لعدد من المجامع المسكونية.
وأشار إلى أن هذه المدينة كانت أيضًا مسرحًا لمرحلة الانقسامات، لكنها اليوم تمثل مجالًا لخطوات متقدمة نحو المصالحة والتقارب.
العلاقات بين الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية
استعرض البطريرك أفرام الثاني تاريخ العلاقات بين الكنيستين السريانية الأرثوذكسية والكاثوليكية، مشيرًا إلى التطور الكبير الذي شهدته تلك العلاقات منذ لقاء البابا بولس السادس والبطريرك يعقوب الثالث عام 1971.
وأوضح أن الاتفاقات اللاهوتية التي أُنجزت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي أسست لحوار معمّق وتعاون رعوي متواصل، خاصة في ما يتعلق بحماية الوجود المسيحي في الشرق والدفاع عن المجتمعات المضطهدة.
التأكيد على الحوار والعمل من أجل السلام
وشدد البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني على أهمية مواصلة الحوار اللاهوتي بين الكنائس من أجل التعبير بصورة أوضح عن الشركة القائمة بينها، والعمل المشترك من أجل تعزيز السلام والعدالة، ولا سيما في الشرق الأوسط، إلى جانب الدفاع عن كرامة الإنسان وحرية الضمير وقدسية الحياة ودور الأسرة.
ختام بصلاة من تراث مار أفرام السرياني
واختتم البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم، كلمته بصلاة منسوبة للقديس مار أفرام السرياني دعا فيها إلى وحدة الكنيسة، قائلًا:
“اخلط وضمّ يا ربّ الفِرَق المنقسمة، وصالح وقُد الأحزاب المتخاصمة، ولتخرج من جميع الكنائس كنيسة واحدة للحق، يجتمع أبناؤها شاكرين نعمتك ومسبّحين مصالحَتك”.












0 تعليق