قال ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في برلين، إن أزمة الصناعة الألمانية الحالية ليست أزمة مؤقتة، بل أزمة بنيوية حقيقية ضربت أسس الاقتصاد الألماني، الذي بُني خلال العقدين الأخيرين على ثلاث ركائز رئيسية هي: الاعتماد الكامل على الغاز الروسي الرخيص، والأسواق العالمية المفتوحة، والاستقرار الداخلي.
وأوضح، في مداخلة عبر تطبيق "زووم"، مع الإعلامية إنجي طاهر، مقدمة برنامج مال وأعمال، عبر قناة إكسترا نيوز، أن هذه الركائز الثلاث انهارت دفعة واحدة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث فقدت ألمانيا ما يقرب من 60% من وارداتها من الغاز و10% من الديزل والفحم الحجري، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية.
وأشار بكور إلى أن ألمانيا تعاني أيضًا من ضعف في الإنفاق على البنية التحتية خلال العقد الماضي، وهو ما أكده صندوق النقد الدولي الذي وصفها بأنها من أقل الدول الصناعية الكبرى إنفاقًا في هذا المجال.
وتابع، أن تعقيدات البيروقراطية واتساع الفجوة التكنولوجية بين أوروبا من جهة، والدول الآسيوية بقيادة الصين من جهة أخرى، عمّقت الأزمة، موضحًا أن ألمانيا فقدت أسواقًا كبرى مثل الصين والولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تآكل قوتها الصناعية تدريجيًا.
وأوضح بكور أن السياسات الأوروبية والعقوبات على روسيا كانت من العوامل التي زادت من تراجع التنافسية الألمانية، إذ فقدت برلين ميزة الغاز الروسي الرخيص نتيجة لهذه العقوبات، في حين تحملت الشركات الألمانية العبء الأكبر من التحول نحو الطاقة الخضراء والتشدد في المعايير البيئية الأوروبية، ما رفع تكاليف الإنتاج وأثقل كاهل الاقتصاد الوطني.











0 تعليق