متخصص في الاقتصاد الإفريقي يدعو لإطلاق قمة سنوية مصرية للبريكس والكوميسا بالعلمين الجديدة

منذ ساعة

دعا الدكتور محمود فراج، المتخصص في الاقتصاد الإفريقي، ومؤسس مبادرة حدوتة إفريقية، إلى تبني مصر رسميًا مبادرة لعقد قمة سنوية تجمع بين تكتلي البريكس (BRICS) والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا – COMESA)، على أن تستضيف مصر دورتها الافتتاحية بمدينة العلمين الجديدة، بما يعزز مكانة القاهرة مركزًا إقليميًا للربط الاقتصادي والاستثماري بين الاقتصادات الناشئة والأسواق الإفريقية الواعدة.

وأكد فراج أن المبادرة المقترحة تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول الجنوب العالمي، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الدولي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل إمداد الطاقة والغذاء، والضغوط المتزايدة على النقد الأجنبي في الاقتصادات الناشئة.

وأوضح أن مصر تمتلك مقومات جيوسياسية واقتصادية تؤهلها للقيام بدور محوري في الربط بين التكتلين، في ضوء عضويتها في مجموعة البريكس وبنك التنمية الجديد، ودورها في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، إلى جانب دورها في وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (النيباد)، بما يتيح بناء شراكة تستهدف توظيف القدرات التمويلية والتكنولوجية للدول الناشئة في دعم التنمية بالقارة الإفريقية.

فتح آفاق جديدة للتعاون الاستثماري والتجاري

وأشار فراج إلى أن تنظيم قمة سنوية تجمع البريكس والكوميسا من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاستثماري والتجاري، ويسهم في الانتقال بالاقتصادات الإفريقية من الاعتماد على تصدير المواد الخام إلى توطين الصناعات وتعزيز القيمة المضافة، من خلال نقل التكنولوجيا والاستفادة من الخبرات الصناعية للدول الأعضاء في البريكس.

وأضاف أن المبادرة يمكن أن تسهم في حشد التمويلات اللازمة لتطوير البنية التحتية الإفريقية، من خلال تعزيز التعاون مع بنك التنمية الجديد، وتوجيه الاستثمارات نحو مشروعات النقل والطاقة المتجددة والمياه والتحول الرقمي، فضلًا عن دعم المشروعات الإقليمية العابرة للحدود، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

ولفت إلى أن تكتل الكوميسا، الذي يضم 21 دولة ويتجاوز عدد سكانه 580 مليون نسمة، يمثل سوقًا استهلاكية وإنتاجية واعدة أمام دول البريكس، بما يتيح فرصًا لتوسيع حركة التجارة والاستثمار، وإقامة مشروعات صناعية وإنتاجية تستفيد من اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية والقارية، وتعزز النفاذ إلى الأسواق الإفريقية.

ترسيخ مكانة مصر وجذب استثمارات أجنبية

وفيما يتعلق بالعوائد المتوقعة على الاقتصاد المصري، أوضح فراج أن المبادرة يمكن أن تدعم ترسيخ مكانة مصر مركزًا لوجستيًا وصناعيًا إقليميًا، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المناطق الصناعية والاقتصادية، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوظيف الموانئ وشبكات النقل المصرية في تعزيز حركة التجارة وإعادة التصدير إلى الأسواق الإفريقية.

وأكد أن توسيع التعاون بين التكتلين قد يسهم كذلك في زيادة الصادرات المصرية من المنتجات الهندسية والكيماوية ومواد البناء والأدوية، فضلًا عن تعزيز فرص الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمقاولات والخدمات الفنية في الدول الإفريقية، بما يفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص المصري.

وأشار إلى أهمية التوسع في آليات تسوية المعاملات التجارية بالعملات الوطنية بين الدول المشاركة، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في تنويع وسائل الدفع، والحد من الاعتماد على العملات الأجنبية الوسيطة، وتخفيف الضغوط على الطلب على الدولار، مع مراعاة المتطلبات الفنية والنقدية اللازمة لتطبيق هذه الآليات.

ضرورة تفعيل دور وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية

وشدد فراج على ضرورة تفعيل دور وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (النيباد) في ربط الأولويات التنموية للقارة الإفريقية بأجندة 2063 مع القدرات التمويلية والتكنولوجية لدول البريكس، من خلال إعداد دراسات الجدوى للمشروعات الإقليمية، وتطوير آليات التنسيق مع بنك التنمية الجديد، بما يسهم في تسريع تنفيذ مشروعات الربط القاري والطاقة والبنية التحتية المستدامة.

وأوضح أن استضافة مدينة العلمين الجديدة للدورة الافتتاحية المقترحة يمكن أن تمثل فرصة لتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة إقليمية للمؤتمرات الاقتصادية والاستثمارية، وتوفير منصة تجمع الحكومات ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، للتعريف بالفرص الاستثمارية في مصر وإفريقيا، واستكشاف مجالات الشراكة في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة والزراعة.

وفي المقابل، أشار فراج إلى أن تحويل المبادرة إلى واقع عملي يتطلب التعامل مع عدد من التحديات، في مقدمتها فجوات البنية التحتية وشبكات النقل واللوجستيات، والقيود غير الجمركية والإجراءات الإدارية التي تعوق حركة التجارة البينية، فضلًا عن التفاوت في توزيع الاستثمارات بين دول الكوميسا، والتحديات المرتبطة بالتنافسات الجيوسياسية واختلاف الأولويات الاقتصادية للدول الأعضاء.

وأكد أهمية وضع إطار مؤسسي واضح للشراكة المقترحة، يتضمن آليات دورية للتنسيق بين التكتلين، وتحديد القطاعات ذات الأولوية، وتطوير أدوات تمويلية واستثمارية، بما يضمن اتساع نطاق استفادة الدول الإفريقية من المبادرة، ويعزز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات المشتركة.

وأكد فراج على أن إطلاق قمة سنوية تجمع بين البريكس والكوميسا، بمبادرة مصرية واستضافة افتتاحية في العلمين الجديدة، يمكن أن يشكل منصة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، وربط الأسواق والموارد والقدرات التمويلية والتكنولوجية، وفتح مسارات جديدة للتجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، بما يدعم دور مصر في تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول الجنوب العالمي.

ودعا فراج إلى فتح حوار حول آليات تنفيذ المبادرة، ومدى قدرة التسوية بالعملات الوطنية على الحد من مخاطر النقد الأجنبي، والقطاعات الأكثر احتياجًا للشراكة بين التكتلين، ودور القطاع الخاص المصري والإفريقي في الاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية التي يمكن أن تتيحها هذه المبادرة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق