شهد مركز تنمية إقليم شمال ووسط الصعيد بمحافظة الوادي الجديد، التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، اليوم الأحد، تنفيذ ورشة العمل الافتتاحية لمشروع «الخبز البلدي المعزز بالشعير.. نهج مناخي مرن لتعزيز التغذية والاكتفاء الغذائي في مصر»، وذلك بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية والمركز الدولي للبحوث في المناطق الجافة «إيكاردا» (ICARDA).
الوادي الجديد تطلق أول نموذج تطبيقي لإدماج الشعير في الخبز البلدي
وتستهدف محافظة الوادي الجديد تنفيذ نموذج تطبيقي متكامل لإدماج الشعير في منظومة إنتاج الخبز البلدي، بما يدعم مرونة منظومة الغذاء المصرية، ويعزز الاستفادة من محصول محلي قادر على تحمل الظروف المناخية القاسية ومحدودية الموارد المائية.
وتضمنت فعاليات الورشة جلسات افتتاحية وتعريفية بالمشروع وأهدافه ومخرجاته وخطة تنفيذه، إلى جانب عدد من المحاضرات الفنية التي تناولت القيمة الغذائية للشعير وإمكانية استخدامه في إنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم، وآليات طحن الشعير وإمكانية تطبيقها في المطاحن القائمة، فضلًا عن الخطة التنفيذية لقياس قبول المستهلك من خلال الدراسة الميدانية، وسبل زيادة الإنتاجية الحقلية لمحصول الشعير.
وبدأت فعاليات الورشة باستقبال المشاركين وتسجيل الحضور، تلتها الجلسة الافتتاحية التي تضمنت كلمات لمحافظ الوادي الجديد، وممثلي وزارتي الزراعة والتموين، الدكتور مجد المرسي وكيل وزارة الزراعة، والدكتورة سلوى مصطفى وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية، ومركز البحوث الزراعية، والمدير الإقليمي لمكتب المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «إيكاردا» بمصر.
وشهدت الجلسة الثانية التعريف بمكتب «إيكاردا» في مصر، واستعراض المشروع وأهدافه ومخرجاته وخطة التنفيذ، يعقبها استراحة للقهوة والتواصل بين المشاركين.

الشعير في مواجهة تحديات المناخ والمياه وتعزيز الأمن الغذائي
وأشارت الدكتورة سلوى مصطفى، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالوادي الجديد، خلال كلمتها إلى تطبيق تجربة إنتاج الخبز البلدي المعزز بالشعير لأول مرة بمحافظة الوادي الجديد، التي وقع عليها الاختيار باعتبارها من المحافظات الأكثر إنتاجًا لمحصول الشعير.
وأوضحت أن المرحلة الأولى من التجربة تستهدف تطبيقها داخل مخبزين، أحدهما بمركز الداخلة والآخر بمركز الخارجة، من إجمالي 128 مخبزًا على مستوى المحافظة، مشيرة إلى أنه في حال نجاح التجربة سيتم تعميمها داخل المحافظة، تمهيدًا لنقلها وتطبيقها بمحافظات أخرى، بما يدعم الاستفادة من المحاصيل المحلية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.
ويأتي المشروع في ضوء ما يتمتع به الشعير من قدرة مرتفعة على تحمل الجفاف والملوحة، وانخفاض احتياجاته المائية مقارنة بالقمح، إلى جانب قيمته الغذائية واحتوائه على الألياف والبيتا جلوكان، بما يتيح زراعته في أراضٍ لا تجود فيها زراعة القمح.

تطبيق التجربة لأول مرة داخل مخبزين بالخارجة والداخلة
وتتضمن التجربة تطبيق إنتاج الخبز البلدي المعزز بالشعير داخل مخبزين بمحافظة الوادي الجديد، بما يسمح بتقييم مراحل الإنتاج وقياس مدى قبول المستهلك للمنتج الجديد، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن التوسع في التطبيق وفقًا لنتائج النموذج التجريبي.
وتستهدف التجربة الاستفادة من محصول الشعير المنتج محليًا في دعم منظومة إنتاج الخبز، مع دراسة الجوانب الفنية والاقتصادية والتشغيلية المرتبطة بالطحن والخلط والخبز والتوريد، وصولًا إلى نموذج قابل للتوسع والتطبيق.

24 ألف فدان شعير بالوادي الجديد بإنتاجية تصل إلى 42 ألف طن
وقال الدكتور مجد المرسي، وكيل وزارة الزراعة بالوادي الجديد، إنه تم تقديم عرض شامل حول التطور في المساحات الزراعية وأنواع المحاصيل الحقلية والبستانية «الخضر والفاكهة»، مع التركيز على تطور مساحة محصول الشعير خلال السنوات الخمس الماضية، ومتوسط الإنتاجية على مستوى المركز، وكمية الإنتاج، وإمكانية التوسع في زراعة هذا المحصول، حيث تم زراعة ما يقرب من 24 ألف فدان هذا الموسم، بإجمالي إنتاجية حوالي 42 ألف طن.
وأكد إمكانية التوسع وزيادة مساحة زراعة الشعير على مستوى المحافظة في الأراضي الجديدة التي تم توزيعها على صغار المزارعين وكبار المستثمرين، مستعرضًا مزايا زراعة محصول الشعير في الأراضي الجديدة، ومقاومته للجفاف، وتحمله لملوحة التربة، واستخدامه كمحصول أخضر، وتحمله للبرودة والحرارة المرتفعة نسبيًا، واستخدامه كسماد أخضر يُقلب في التربة لتحسين قوام الأرض الرملية المفككة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية.

كما أشار إلى سرعة قِصر مدة النضج، وإمكانية استخدام الشعير كأعلاف في تغذية الماشية والأغنام، بما يقلل من تكاليف الأعلاف المصنعة.
كما استعرض أهم المعوقات التي تحد من إقبال صغار المزارعين على زراعته، إلى جانب الإيجابيات الناتجة عن خلط دقيق القمح بدقيق الشعير، وخفض دعم الدولة لرغيف الخبز، والرؤية المستقبلية من خلال زيادة المساحات المنزرعة بالشعير، وتفعيل الزراعة التعاقدية لهذا المحصول، واستنباط أصناف جديدة محسنة للشعير المغطى والعاري وذات إنتاجية مرتفعة لا تقل عن 1.5 طن للفدان.

وأوضح أن ذلك يستهدف دمج دقيق الشعير مع دقيق القمح لخفض الفاتورة الاستيرادية، وتوفير العملة الصعبة، ورفع القيمة الغذائية لرغيف العيش، وتعزيز الصحة العامة، لما يتميز به الشعير من احتوائه على ألياف البيتا جلوكان التي تساهم في ضبط مستوى السكر في الدم وخفض الكوليسترول الضار.
وتضمنت الجلسة الفنية الأولى مناقشة القيمة الغذائية للشعير وإمكانية استخدامه في إنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم، فيما تناولت المحاضرة الثانية آليات طحن الشعير وإمكانية تطبيقها في المطاحن القائمة، وتخصصت المحاضرة الثالثة لاستعراض الخطة التنفيذية لقياس قبول المستهلك من خلال الدراسة الميدانية، بينما تناولت المحاضرة الرابعة سبل زيادة الإنتاجية الحقلية لمحصول الشعير.

مشروع متكامل لتطوير خبز القمح والشعير من الحقل إلى رغيف الخبز
وأوضح موجز مشروع «الخبز البلدي المعزز بالشعير: نهج مناخي مرن لتعزيز التغذية والاكتفاء الغذائي في مصر»، أن المشروع يستهدف توفير الأدلة الفنية والاقتصادية والمؤسسية والتشغيلية اللازمة لدعم إدماج الشعير في منظومة إنتاج الخبز البلدي، من خلال مسار متدرج يبدأ بتطوير المنتج، ويمر بتأسيس سلاسل الإمداد، وصولًا إلى المشاركة في صياغة السياسات والتوسع المرحلي.
ويستند المشروع إلى نتائج بحثية سابقة أثبتت نجاح إنتاج خبز بلدي بإضافة دقيق الشعير بنسب تتراوح بين 10 و20%، حيث حققت التركيبتان قبولًا من حيث النكهة والمواصفات الفنية للخبز، بما يدعم جدوى إدماج الشعير في الخبز البلدي وقبول المستهلكين له.
ويستهدف النموذج التطبيقي محافظتي مرسى مطروح والوادي الجديد، من خلال عدة محاور تشمل اعتماد مواصفات لخبز القمح–الشعير، وتأمين الإمداد المحلي من التقاوي والإنتاج، وتقييم توافق سلاسل الإمداد، وبناء حالة جدوى مالية واقتصادية متكاملة، إلى جانب وضع إطار مؤسسي وتنظيمي وتعزيز التواصل والتوعية المجتمعية.

ويتضمن محور الإمداد المحلي توطين أصناف جديدة من الشعير العاري المنتجة محليًا بالتعاون بين مركز البحوث الزراعية وإيكاردا، وزيادة المساحات الزراعية المنتجة للشعير بالمحافظات المستهدفة من خلال نظام الزراعة التعاقدية، مع توفير تقاوي معتمدة وتدريب فني للمزارعين ودعم فني خلال موسم الإنتاج، إلى جانب ضمان سعر توريد محدد لتقليل المخاطر وتشجيع المزارعين على تبني الشعير كمحصول أساسي.
كما يشمل المشروع تطوير إجراءات تشغيل معيارية للمناولة والتخزين والطحن والخلط والخبز وضمان الجودة، مع تقييم البنية التحتية القائمة وإعداد خطط لتكييفها عند الحاجة، فضلًا عن إجراء تحليل للتكلفة والعائد والوفورات المالية الناتجة عن إدماج الشعير في منظومة الخبز البلدي.
ويستهدف المشروع في نتائجه النهائية الوصول إلى مواصفة فنية معتمدة لخبز القمح–الشعير البلدي، ومنظومة تقاوي وطنية فاعلة للشعير العاري، وإنتاج محلي تشغيلي للشعير بآليات تعاقد وتوريد مضمونة، إلى جانب سلسلة إمداد متوافقة، وحالة استثمارية متكاملة، وهيكل حوكمة تشغيلي وخارطة طريق تنظيمية وتشريعية، بما يسهم في بناء الثقة والقبول المجتمعي والمؤسسي لخبز القمح–الشعير.
واختُتمت فعاليات الورشة بمناقشات مفتوحة بين المشاركين، أعقبها ختام الجلسات، بما أتاح تبادل الرؤى والخبرات الفنية حول محاور المشروع وآليات تنفيذه.
وتأتي الورشة بمشاركة الجهات البحثية والتنفيذية المعنية، في إطار التعريف بالمشروع ومحاوره الفنية وخطة عمله، واستعراض سبل الاستفادة من الشعير في إنتاج الخبز البلدي وتعزيز القيمة الغذائية للمنتج.


- الحرارة تتراجع والأمطار تظهر، الأرصاد تكشف خريطة طقس الأيام المقبلة
- إصابة 4 أشخاص في تصادم دراجتين ناريتين بسيارة ميكروباص ببني سويف
- هشام حنفي: لم يعجبني أداء مصر أمام أنجولا وتغيير صلاح منح المنافس أريحية
- توثيق «الصفحات الرسمية للمناطق الأزهرية» على مواقع التواصل الاجتماعي
- متأثرين بإصابتهم، وفاة المصابين في حادث تصادم "ميكروباص" بدراجتين ناريتين بطريق "بني سويف ـ الفيوم"














0 تعليق