تونس على موعد مع تشكيلة حكومية جديدة وتسريبات تكشف الأسماء المقترحة

تونس على موعد مع تشكيلة حكومية جديدة وتسريبات تكشف الأسماء المقترحة
تونس على موعد مع تشكيلة حكومية جديدة وتسريبات تكشف الأسماء المقترحة

وينتقد متابعون تأخر الرئيس عن الإفصاح عن الشخصية التي ستتولى قيادة المرحلة الانتقالية في البلاد بعد مرور ما يزيد عن سبعة أسابيع عن القرارات الاستثنائية التي تم بمقتضاها تجميد عمل البرلمان لمدة شهر وقع تمديدها إلى أجل غير مسمى، وإعفاء رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والمسؤولين من مهامهم، ورفع الحصانة عن النواب.

© Sputnik . Mariam Kedeira

ويرى بعض المراقبين من الداخل والخارج أن مدة الانتظار قد طالت وأنه لا يمكن للبلاد أن تستمر دون حكومة تتولى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وقيادة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع الجهات المانحة.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيّد أن وعد بأن يعلن قريبا عن الحكومة الجديدة التي "ستتشكل وفقا لنظام سياسي يعبّر عن إرادة الشعب التونسي"، مؤكدا أنه ليس هناك مجال للعودة إلى الوراء أو تنظيم حوار.

وقال سعيّد إنه يسعى لتشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الآجال وإنه سيختار الأشخاص الذين "لا تشوبهم شائبة" و"القادرين على تحمل ثقل الأمانة" .

إلى ذلك، تصدرت أسماء كل من محافظ البنك المركزي، مروان العباسي، ووزير الداخلية السابق، توفيق شرف الدين، ووزيريْ المالية السابقيْن، نزار يعيش، وحكيم بن حمودة، قائمة الشخصيات المقترحة لتولي منصب رئيس الحكومة. بينما يرجّح محللون أن يقع اختيار رئيس الجمهورية على شخصية من خارج دائرة من حكموا في سنوات ما بعد الثورة.

تلكؤ في الخطوات

وقال المحلل السياسي، بلحسن اليحياوي، لـ"سبوتنيك"، إن تأني رئيس الجمهورية في اختيار الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة القادمة هو أمر مفهوم على اعتبار أنه فشل سابقا في اختيار الشخصية المناسبة لهذا المنصب في مناسبتين اثنتين.

ولفت اليحياوي إلى أن "تصريحات رئيس الجمهورية تحيل إلى أن عملية الاختيار لا تهم فقط رئيس الحكومة وإنما ستشمل كافة التشكيلة الحكومية".

وأضاف: "من ناحية ثانية اعتدنا عقب الانتخابات وفي كل دول العالم أن ثمة فترة سماح تصل إلى المائة يوم لتشكيل الحكومة، وبعد هذه الفترة يمكن محاسبة المُنتخِب سواء كان البرلمان أو رئاسة الجمهورية على هذه المدة التي لم يبلغ الرئيس منتصفها".

وأشار اليحياوي أن "عملية استعجال الرئيس تقف وراءها بالأساس الكتل الحزبية التي اندثرت من الساحة تماما بعد 25 يوليو أو التي اكتشف الشعب أنها لا تملك قاعدة حزبية وإنما قاعدة افتراضية، وأن علاقتها بالقاعدة الشعبية هي علاقة زبونية تنتهي عند الإعلان عن نتائج الانتخابات".

واستطرد بالقول: "هناك بعض التلكؤ ولكن ليس في تعيين الحكومة وإنما في تحديد  الخطوات القادمة.. المطلوب من الرئيس هو عدم الاكتفاء بتشخيص الداء الذي يتفق عليه جزء كبير من التونسيين والمرور إلى مرحلة الحلول ومن ثمة التطبيق".

أسماء بعيدة

وعن الأسماء المتداولة على رأس الحكومة، قال اليحياوي "الحالة السياسية في تونس عودتنا على أن تسبق تشكيل الحكومة مجموعة من الأسماء تطفو على السطح، وعادة ما تكون هذه الأسماء بعيدة كل البعد عن الاختيار الرسمي".

ولفت إلى أن بعض الشخصيات المطروحة وخاصة منها نزار يعيش وتوفيق شرف الدين وإن لم تكن في منصب رئيس الحكومة فإنها ستكون بلا شك عضوا في الحكومة.

وبشأن تداول اسميْ كل من وزير المالية السابق حكيم بن حمودة ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، علّق اليحياوي بالقول "نحن نعلم أن رئيس الجمهورية يتجنب كل الشخصيات التي كانت تدور في فلك الحكومات السابقة في العشر سنوات الأخيرة، والعباسي وبن حمودة من ضمن هذه الشخصيات، بل هي من الشخصيات التي تولت مهاما في الحكومات السابقة ولا أعتقد أن لها نصيب في عقل رئيس الجمهورية".

وتابع: "أتوقع أن يفاجئ رئيس الدولة الجميع بمجموعة من الأسماء التي لا يكون لها تاريخ في أذهان التونسيين وفي أذهان المشتغلين في الحقل السياسي التونسي".

ووفقا لليحياوي، فإن رئيس الجمهورية يضع شرطا أساسيا في اختياره لرئيس الحكومة، وهو أن تكون الشخصية المختارة متماهية مع مشروعه السياسي أو أن تتفق معه على الأقل على تشخيص الحالة التونسية ومسبباتها.

وعلى عكس ما يذهب إليه بعض المحللين، يرى اليحياوي أن الشخصية التي سيقع عليها اختيار الرئيس لن تضطلع بمهمة وزير أول بمعنى أنها لن تكون خاضعة لتوجهات الرئيس، قائلا إن "رئيس الجمهورية ومن خلال تصريحاته السابقة ولقائه أمس بأساتذة القانون الدستوري أظهر أن الأشخاص لا يعنونه بقدر المشاريع والأفكار".

© Photo / Mariem Gdira

شخصية موالية

على الجانب الآخر، يرى الباحث السياسي، بولبابة سالم، أن رئيس الدولة تأخر كثيرا في الإعلان عن رئيس الحكومة المقبل، قائلا إن وضع البلاد الاقتصادي والمالي لا يتحمل البقاء دون حكومة طيلة هذه الفترة، خاصة وأن تونس ليست من البلدان التي تمتلك ديمقراطية راسخة ومؤسسات صلبة وقوية، وفقا لقوله.

وأضاف في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن "المؤسسات النقدية الدولية اشترطت بدورها تحقيق الاستقرار الحكومي ووجود حكومة وعودة مؤسسات الدولة للمضي في المفاوضات".

وتابع: "الولايات المتحدة الأمريكية التي هي الضامن الرئيسي لتونس لدى صندوق النقد الدولي عبرت عن رغبتها في اختيار شخصية اقتصادية، وهذه الشخصية قد تتطابق مع كل من نزار يعيش وحكيم بن حمودة ومروان العباسي".

ولفت سالم إلى أن رئيس الدولة يفضّل شخصية موالية له، معتبرا أن أكثر شخصية تتلاءم مع هذه الرغبة هو وزير الداخلية السابق "توفيق شرف الدين" الذي قاد حملته الانتخابية في محافظة سوسة.

وبيّن أن رئيس الدولة وُضع بين مطرقة ضغوطات المانحين الدوليين الذين يرغبون بوجود شخصية اقتصادية وبين سندان رغبته في تعيين شخصية موالية له، قائلا "إذا ما أخذ الرئيس بعين الاعتبار الوضع المالي الصعب لتونس التي تعاني من ثغرة هائلة في الميزانية قدرها 7 مليار دولار فإن اختياره سيقع على شخصية اقتصادية".

مأزق التزكية

ويرى بولبابة سالم أن رئيس الجمهورية سيجد نفسه مجددا في مأزق دستوري كبير، على اعتبار أن الدستور التونسي يفرض نيل رئيس الحكومة ثقة البرلمان، وهو ما يستدعي رفع التجميد عن هذه المؤسسة التشريعية. وأشار إلى أن بعض الأسماء المقترحة لن تقبل بهذا المنصب دون الحصول على تزكية البرلمان.

وتسائل سالم "كيف سيتعامل رئيس الدولة مع هذا الاشكال وهو الذي قال إنه متمسك بالدستور ولن يحيد عنه وأكد في نفس الوقت أنه لن يعود إلى الوراء؟".

بدوره، قال الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي، جلال الأخضر، لـ "سبوتنيك" إن  تأخر رئيس الجمهورية في الإعلان عن الحكومة الجديدة يعود بالأساس إلى المأزق الدستوري المنتظر.

© Sputnik . Meriem Gdira

وأضاف: "أعتقد أن الرئيس في حيرة ليس بسبب الحكومة نفسها، ولكن أولا بسبب الشخصيات التي يقول إنه لا يجب أن تشوبها شائبة، وثانيا لأنه يبحث عن مخرج من وضعية الحكومة التي تفتقر إلى سند قانوني ودستوري واضح، وهو ما يفسر لقائه بأساتذة القانون الدستوري".

وحول الشخصيات المرشحة لرئاسة الحكومة، اعتبر الأخضر أن المرحلة تتطلب البحث عن شخصية لها دراية بالملفات الاقتصادية والمالية ولها علاقات خارجية في الأوساط المالية الدولية، قائلا إن أكثر شخصية تتوفر فيها هذه المعايير هي محافظ البنك المركزي مروان العباسي الذي اشتغل في البنك الدولي بواشنطن، يليه وزير المالية السابق حكيم بن حمودة الذي كانت له تجربة في المنظمة العالمية للتجارة في جنيف وفي البنك الافريقي للتنمية.

وأضاف أن "هذه المواصفات لا تنطبق على وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين الذي هو حقوقي ومحسوب على مناصري الرئيس، وهو ما سيدفع بالبعض إلى وصف العملية بالمحسوبية واتهام الرئيس بتشكيل فريق من الوسط المقرب إليه".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالصور..تكسير وعراك على الصلاحيات في وزارة الخارجية اللبنانية
التالى بعد الأسلحة الإثيوبية... السودان يضبط شحنة ضخمة من المتفجرات الفائقة