تحديات عدة أمام الحكومة المرتقبة في المغرب... أبرزها الوضع الاقتصادي

تحديات عدة أمام الحكومة المرتقبة في المغرب... أبرزها الوضع الاقتصادي
تحديات عدة أمام الحكومة المرتقبة في المغرب... أبرزها الوضع الاقتصادي

في وقت سابق وخلال الحملة الانتخابية  أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (حصل على المرتبة الأولى بالانتخابات التشريعية الأخيرة)، توفير مليون منصب شغل حال فوزه برئاسة الحكومة، الأمر الذي يراه البعض يواجه بعض الصعوبات لتحقيقه، إلا أنه غير مستحيل.

تحديات أخرى تتمثل في الواقع الذي فرضته جائحة كورونا، والذي أدى إلى فقدان آلاف فرص العمل، والتأثر الكبير الذي عرفته المقاولات والمشروعات الصغيرة والكبيرة أيضا.

© AFP 2021 / FADEL SENNA

في يوليو/تموز 2021، اعتبر البنك الدولي، في تقريره حول الوضع الاقتصادي في المغرب، أن الانتعاش الاقتصادي في البلاد قد يكون تدريجيا ومتفاوتا على المدى القصير.

وتوقع البنك الدولي أن ينتعش نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 4,6 في المائة سنة 2021، مدفوعا بالأداء القوي في قطاع الفلاحة، والتعافي الجزئي في قطاعي التصنيع والخدمات.

في الإطار، قال الأكاديمي المغربي حسين الفرواح، إن أبرز التحديات التي ستوجاها الحكومة المغربية المرتقبة، تتمثل في التسريع من وتيرة تنزيل خطة الإنعاش الاقتصادي للخروج التدريجي من أزمة كورونا  وتداعيتها السلبية، خصوصا فيما يتعلق بنسبة البطالة التي لامست 12 % سنة 2020، إضافة إلى  تنزيل المشاريع المهيكلة ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، منها تعميم الحماية الاجتماعية والإصلاح الجبائي وإصلاح المؤسسات، والمقاولات العمومية، في أفق التفعيل التدريجي لبعض مخرجات النموذج التنموي الجديد من الانكماش للنمو

وأضاف الفرواح في حديثه لـ "سبوتنيك"، أنه رغم التحديات الجسام التي تعترض الحكومة المنتظرة، والانكماش غير المسبوق الذي عرفه المغرب العام الماضي بـ 6.3 %، يتوقع  أن تخفف من تداعيات الجائحة والتي بدأ المغرب يتعاف منها تدريجيا على أمل تحقيق نسبة نمو اقتصادي يترواح بين 5.5 و 6 %.

تحدي الـ 100 يوم

 ويرى أن الشارع سينظر للمئة يوم الأولى من تشكيل الحكومة لمعرفة قدرتها على الوفاء بتعهدات الأحزاب التي ستشكل التحالف الحكومي مباشرة، بعد تعيين رئيسها من طرف عاهل البلاد، بناء على الفصل 47 من الدستور المغربي.

تعهدات أخنوش

وتابع الأكاديمي المغربي: "سبق لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الذي سيقود الحكومة المقبلة طبقا للدستور، أن قال في ندوة صحفية مباشرة بعد الإعلان عن النتائج أن مفاوضات تشكيل الحكومة بدون خطوط حمراء، وستكون على أساس برنامج الحزب، والذي يتمحور حول 5 التزمات بـ 5 إجراءات، لكل التزام ( 25 إلتزام في المجموع )، في مجالات تتعلق بالتعليم والصحة والتشغيل والإدارة والحماية الاجتماعية".

الإنعاش الاقتصادي

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي رشيد ساري، إن الحكومة الجديدة بقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، تنتظرها تحديات مهمة أهمها ورش الحماية الاجتماعية مرورا عبر إيجاد الموارد اللازمة لانجاح سياسة الانعاش الاقتصادي، وتفعيل ما جاء في تقرير النموذج التنموي الجديد.

مكتسبات ووعود

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن التجمع الوطني للأحرار التزم أمام الشعب المغربي بتحقيق مجموعة من المكتسبات على المستوى الاجتماعي التعليمي، الصحي والاقتصادي، حيث وعد بتوفير مليون منصب شغل وضمان منحة لكل المعوزين اللذين يتجاوز سنهم 65 سنة، كما وعد في برنامجه الانتخابي بضمان أجر لرجل التعليم.

ثقة الشارع

ويرى أن منسوب الثقة موجود في حزب أخنوش تتم إدارته بشكل مقاولاتي ربحي، إضافة للكفاءات الشابة، التي يتوفر عليها والتي أبرزت علو كعبها في إدارة الحملة الانتخابية.

© REUTERS / EDUARDO MUNOZ

تحالف متوقع

ويشير ساري إلى أن حزب "الأحرار" حافظ على نفس الدينامية والنشاط في تطبيق ما تعهد به أمام الشعب المغربي، وإذا توفرت تركيبة حكومية منسجمة تضم أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة وكذا حزب الاتحاد الاشتراكي بجانب الحزب المتصدر، فإنه من المتوقع أن يتحقق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي الذي ينتظره المغاربة.  

وشدد على ضرورة تجاوز مخلفات الحكومة السابقة للعدالة والتنمية، والتي كان همها تحسين المؤشرات الاقتصادية على المستوى الدولي، أكثر منه تحسين وضعية المواطن المغربي البسيط، وخاصة الطبقة المتوسطة التي عانت كثيرا من التهميش.

مناصب الشغل

في الإطار قال المحلل السياسي سمير بنيس، إن أول التحديات المطروحة تتمثل في إحياء الروح في الاقتصاد المغربي.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن خلق فرص العمل والوفاء بالتعهدات التي قطعتها الأحزاب على أنفسها ستكون أمام تحديات عدة، إلا أن أبرزها تتعلق بمناصب الشغل التي أدت الجائحة إلى فقدانها.

استعادة ثقة الشارع 

وأشار إلى أن ما فشل فيه العدالة والتنمية سيكون ضمن التحديات أيضا، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد، واستعادة الثقة التي فقدت بسبب الصورة التي رسمت على أن الحكومات لا تخدم الصالح العام.

الأمر الأخر بحسب بنيس يرتبط بعدم تعيين الحكومة نفس الوجوه القديمة في الحكومات السابقة، وأن مثل هذه الخطوة يمكن أن تنعكس سلبا على ثقة الشارع فيها.

وشدد على أن ما يمكن استخلاصه من الانتخابات الحالية هو أن الشعب المغربي يمكن أن يعاقب أي حكومة لا تلتزم بالبرنامج الذي تعلنه.

يذكر أن حزب العدالة والتنمية تعرض لهزيمة مدوية في الانتخابات التشريعية في المغرب، فيما حقق التجمع الوطني للأحرار" فوزا مقنعا بحصوله على 102 مقعد في البرلمان.

وخسر حزب "العدالة والتنمية" بصورة ساحقة إذ لم يحقق الحزب، الذي هيمن على الحياة السياسية المغربية طوال العقد الماضي، سوى على 13 مقعدا، من أصل 396 مقعدا بمجلس النواب (غرفة البرلمان الأولى).)

وطبقا للدستور، من المنتظر أن يعين ملك المغرب محمد السادس رئيسا للحكومة من حزب "التجمع الوطني للأحرار" الفائز بالمركز الأول في الانتخابات والذي سيكلفه بتشكيل فريق حكومي جديد لخمسة أعوام قادمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجيش اليمني: مقتل 10 حوثيين في معارك شرق الجوف
التالى مقتل شاب فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص القوات الإسرائيلية غرب رام الله