بعد تصريحات الرئيس العراقي..هل تستجيب القوى السياسية لدعوة تغيير الدستور؟

بعد تصريحات الرئيس العراقي..هل تستجيب القوى السياسية لدعوة تغيير الدستور؟
بعد تصريحات الرئيس العراقي..هل تستجيب القوى السياسية لدعوة تغيير الدستور؟

يرى مراقبون أن دعوة صالح ليست الأولى، فقد عبرت عنها العديد من الأحزاب والقوى السياسية ومؤخرا الشارع العراقي، ورغم أهمية الدعوة إلا أن عقبات وعراقيل كثيرة تقف دون تحقيقها سواء قبل الانتخابات أو بعدها، وأن السياسيين لن يغيروا شيئا إلا بضغوط كبيرة من الشارع وفي ظل تواري تلك النخب السياسية التي أعادت البلاد سنوات طويلة إلى الوراء.

© REUTERS / AKO RASHEED

في البداية يؤكد المحلل السياسي العراقي، رعد هاشم، أن فكرة تغيير الدستور العراقي التي تحدث عنها الرئيس برهم صالح، هى فكرة الكثير من السياسيين، وربما يطمح الرئيس أن يكون تغيير الدستور في الدورة البرلمانية القادمة في حال إجراء الانتخابات.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، المناداه بتغيير الدستور هو طرح مألوف دأبت عليه الكتل السياسية سواء قبل الانتخابات أو بعدها، بغض النظر عن منصب الرجل، هذه الدعوات ليست بالضرورة أن تلقى صدى واهتماما، رغم أن منصب الرئيس الصادر عنه الدعوة يعطي قوة لها، ويدعو للاهتمام بهذا الطرح.

وتابع المحلل السياسي إن: صالح وكثيرون غيره يرون أن هناك ضرورة لتغيير الكثير من فقرات الدستور العاملة التي تمت صياغتها في ظرف سابق غير طبيعي، وكانت هناك تعقيدات الاحتلال والضغوطات الأمريكية والدولية فيما بعد الاحتلال، كما أن عملية التغيير هى من مطالب الجماهير والشارع العراقي وثوار تشرين.

تعقيدات المشهد

وأوضح هاشم، أنه رغم أن الكثير من القوى السياسية والأحزاب وحتى الثوار في الشارع متفقين على ضرورة التغيير، إلا أن المشكلة تتمثل في أن كل منهما له وجهة نظر في ذلك، ربما تختلف عن الآخرين رغم أن المطلب واحد، فربما ما يجده الرئيس صالحا لمتطلبات التغيير، قد لا يجده آخرين كذلك.

وأكد أنه ليس من السهل حدوث التغيير، بدليل أن السنوات الـ 18 الماضية لم تشهد حدوث أي تغيير في مضامين الدستور وكأنه أمر سماوي منزل لا يجب المساس به، وكلما طرح موضوع تغيير الدستور، تخرج علينا الكتل السياسية بمختلف أهوائها، بأن المساس بالدستور قد يخلق الكثير من المشاكل وقد يصل بالبلاد إلى حرب أهلية.

ولفت هاشم إلى أنه، حتى بعد الانتخابات القادمة سوف يصعب على أي جهة سياسية أو حتى واجهة رئاسية أن تطلب هذا الطلب ويتم تنفيذه، حيث أن الموجة الجماهيرية بكل قوتها وعنفوانها"ثورة تشرين"، لم تمس شعرة من السياسيين والبرلمانيين ولم يستطيعوا تغيير جانب من فقرة، كما ينطبق هذا الأمر على البرلمان القادم، لكن الوسيلة الأنجح هى من قبل الجماهير والتي تضغط بدورها على الكتل السياسية والأحزاب لإحداث التغيير المنشود.                 

طريق مسدود

بدوره يرى عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، أن، الدستور الحالي في العراق وصل إلى طريق مسدود، وهو السبب الرئيسي في مشاكل العراق المستمرة، ولاسيما في شكل النظام السياسي والقوانين التي تحتمل عدة وجوه وتفسيرات متناقضة، فضلا عن أن الدستور كتب بأيادي غير عراقية وبإشراف الاحتلال الأمريكي.

© REUTERS / ESSAM AL-SUDANI

وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، من المعلوم قانونيا أن ما يكتب في وقت الاحتلال يكون باطلا، وتغيير الدستور مطلب شعبي رفعته القوى المناهضة للاحتلال وللعملية السياسية، وجعلته ثابتا أساسيا في منهجها كإستحقاق وطني للقبول في المشاركة في العمل السياسي وبناء نظام سياسي وطني، ولايمكن إنهاء أزمة العراق إلا بإعادة كتابة دستور عراقي بأيادي عراقية تراعي مصلحة العراق في ظل إطار وطني جامع.

وأشار عضو الميثاق الوطني إلى أن، تصريحات الرئيس برهم صالح في هذا الوقت الحساس من تاريخ العراق، تأتي في سياق فشل العملية السياسية التي أصبح العراقيين يطالبون بتغيرها بشكل جذري، لأنها جعلت العراق مسرحا للصراعات الدولية والإقليمية، وتأتي قناعة برهم صالح بعد سنوات طويلة من الأزمة العراقية، ورضوخه لمطالب القوى المناهضة التي لم تشترك بالعملية السياسية والرافضة للدستور الحالي، مما يؤكد صواب قرارها الاستراتيجي.

بيئة مناسبة

وشدد النايل على أن، كتابة الدستور الجديد يجب أن تكون من جهات عراقية لا تتدخل فيها إيران ولا أمريكا، ويبتعد عنها السلاح المنفلت، وأن يكون هناك شهود على إعادة كتابة الدستور من الدول التي لم تشارك في الاحتلال، وأن يعتمد على الوضوح والهوية الجامعة العراقية، ويضمن وحدة العراق وبناء مؤسسات الدولة الحديثة بشكل مهني ووطني.

وقالالرئيس العراقي برهم صالح مساء الأحد الماضي، إن هناك حاجة إلى تعديل الدستور العراقي الحالي بإجماع القوى السياسية والفعاليات المجتمعية.

وأكد صالح خلال افتتاح فعاليات ملتقى الرافدين، أنه "يجب تعديل الدستور العراقي الحالي، بما يضمن التفاهم بين العراقيين وفي السياقات الدستورية هو استحقاق لا مناص منه، ولا يمكن حكم العراق بهذه المنظومة والدستور" بحسب وكالة الأنباء العراقية.

وانطلقت شرارة الاحتجاجات العراقية في الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2019 بشكل عفوي، ورفعت مطالب تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها  للشعب العراقي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير الإعلام اليمني: الحوثيين تنظيم إرهابي مثل القاعدة وداعش
التالى قطر تصدر بيانا بشأن "العمل التخريبي" الذي استهدف السعودية