أخبار عاجلة

أبو خالد.. أشهر فخاري حمص يعاود بث الروح في تراب المدينة القديمة

أبو خالد.. أشهر فخاري حمص يعاود بث الروح في تراب المدينة القديمة
أبو خالد.. أشهر فخاري حمص يعاود بث الروح في تراب المدينة القديمة

وكما جميع السوريين، فقد كان لصاحبها أبو خالد، حصته من فاتورتها الثقيلة، إذ خسر ورشته الشهيرة ومصدر رزقه ورزق الكثير ممن كانوا يعملون لديه.

"أنا أملك الدنيا كلها" يقول أبو خالد لوكالة "سبوتنيك" بعدما دلف إلى ورشته الاعتباطية التي افتتحها حديثا في حي الخالدية بمدينة حمص القديمة.

بعد سنوات من التهجير بعيدا عن منزله ومهنته، وفي هذه المنطقة المدمرة بشكل شبه كامل من (الخالدية)، حظي أبو خالد الفاخوري بمنزل محترق، مستعينا بالتراب والماء ومخلفات الأشجار، لتشكل جميعها مدخلات إنتاجه الذي بدأ للتو في ورشته الجديدة لصناعة الأواني الفخارية.

ناسجا قصة حياة جديدة، ومتحديا كل ظروف الحرب والحصار، يختزل أبو خالد مهنته بأنها "من تراب سوريا الخير".

© Sputnik . Osama Dayoub

نادر الفاخوري معلم فخار يعود إلى حي الخالدية و ورشته

سليل الفخار

يروي نادر الفاخوري، أبو خالد، لـ"سبوتنيك" كيف أرخت الحرب بظلها الثقيل على حياته وعلاقته بصناعة الفخار وعشقه لها: "مهنة قديمة وجميلة، وأعمل بها منذ كان عمري أربع سنوات. كان والدي يعلمني المهنة بشكل يومي حتى في أيام العطلة، لأصبح معلم بالمصلحة تعلمت واشتغلت، وباتت مصدري رزقي، إلا أن الأحداث في مدينة حمص غيرت حياتي فجأة".

وبلهجة حمصية شهيرة، يضيف "أبو خالد": "اضطررت لترك المهنة و(اللي بيترك كارو بيقل مقدارو) قبل 2011 كنا نملك ورشة كبيرة مرخصة في حي البياضة، وننتج كميات كبيرة نبيعها للمحافظات الأخرى، لكن شاءت الأقدار أن يتغير كل شيء وتأتي الحرب لتنزعنا من أرضنا ونترك خلفنا ما جنيناه".

يكمل أبو خالد الذي اضطر للعمل في مهن كثيرة لإعالة أسرته خلال سنوات الحرب الطويلة: "منذ ثلاثة أشهر عدت إلى مهنتي التي أعشق، وفتحت ورشة صغيرة في منزل محترق في حي الخالدية، قمت بتجهيزه بما تيسر، وأقسم أني ملكت الدنيا في محل بدائي، أصبح يدر الربح البسيط من التراب والماء، ولكني أعطي الجهد والدقة بالعمل" لافتاً إلى أنه "سيطور ورشته لتصبح أكبر وتعود أفضل مما كانت قبل الأحداث".

بين الدمار والبيوت المهدمة، عاد الفاخوري إلى حي الخالدية: "كان يسكنني خوف كبير، تجاوزت كل ذلك، وأكبر مثال حيث أعمل بين جدران محترقة، ولكن بدأت أنتج خطوة بخطوة".

يصف أبو خالد علاقته بالفخار بالحب الأبدي ويقول: "عملت في عدة مهن في معامل حديد وبلاط ولم أحبها، ولكن عندما عدت إلى مصلحتي، وعندما فتحت ورشتي الخاصة، كأني رأيت أطفالي وأبي وأمي، وعدت للعمل بأدوات بدائية وحالياً أشعر بالفرح من قلبي".

يتغزل أبو خالد بقطعة (إبريق المياه) التي يفضل صناعتها عن غيرها من القطع الفاخرية: "أعشق جماليتها وبشكلها".

© Sputnik . Osama Dayoub

نادر الفاخوري معلم فخار يعود إلى حي الخالدية و ورشته

اشتهرب سوريا بكثرة ورشات صناعة الفخاريات قبل الحرب، ومع ذلك فقد كانت الأسواق رائجة آنذاك، إلا ان ثمة فروقا بين إنتاج محافظة وأخرى، وذلك "تبعا للتربة، ففي حلب واللاذقية ودمشق، نوع التربة ناعمة وغضارية، ويصنعون جرات الطبخ وأصص الورد، أما تربة حمص مسامية وتسمح برشح المياه، ولهذا السبب تصبح المياه بادرة في "الخابية"، إلا أن أبو خالد يؤكد: "أن الكل ماهر ويصنع قطعا جميلة".

وتمر صناعة الفخار بمراحل عدة من جلب التربة الخامة المناسبة ليتم غربلتها، ثم عملية الجبل بالأرجل واليدين حتى تصبح متجانس، يتبعها التصنيع على دولاب الخزاف، لتأتي بعدها مرحلة التجفيف، ثم إدخاله بيت النار بحرارة تتراوح بين 700 إلى 750 درجة مئوية، و ليس لدينا مقياس حرارة ونعرف درجة الحرارة المناسبة من العين المجردة والرائحة، وهنا يعلب دور الخبرة بنوعية التربة المستخدمة بصناعة الفخار، وأخيراً عملية التزين بالألوان.

ويلفت أبو خالد إلى أن "أصعب مرحلة في صناعة الفخار هي دولاب الخزاف التي تحتاج شخص خبير، فليس من السهل تعلمها معطياً مثال الخط العربي، فالكل يكتب اللغة العربية، أما الخطاط فيخلق والموهبة يملكها، إضافة إلى اكتساب الخبرة عبر الزمن".

الظروف الاقتصادية الصعبة جراء الحصار الغربي، تأثر بهما أبو خالد كغيره من السوريين، ومن ذلك نقص المواد البترولية "فالنار في بيت الفرن بحاجة إلى وقود، والغاز في بلدنا قليل وكذلك المازوت، وكنا سابقا نستخدم مادة البيرين من الزيتون، وحالياً غير متوفرة، ولكن بالرغم من كل هذا سوريا بخير وخيرها كثير".

ويتابع: "حالياً أستخدم أغصان الأشجار وأعواد النخيل في الفرن لإنتاج الفخار، فنحن ننتج من لاشيء، ونفتخر بما نصنع، والكل يجب عليه أن يعمل حتى من لاشي، وإن كان لا يوجد مازوت أو كهرباء" مشيراً أن "دولاب الخزاف صنعه بيديه ليحركه برجليه عوضا عن الكهرباء"

يختم أبو خالد حديثه " بيتي ليس حجرا فقط، بل ذكريات وفي كل غرفة كانت مناسبة أحن إليها لا تنسى، وعدنا إلى بيوتنا وإلى ذكرياتنا الموجودة مع الحجر الأصم، والتي لا تموت، لنعيش من جديد، والأمور إلى تحسن، وانشالله يعود كل سكان الحي إلى منازلهم".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صراع مبكر... ماذا وراء تحذيرات "العدالة والتنمية" بشأن مصداقية الانتخابات في المغرب
التالى ارتفاع أسعار البنزين في لبنان