أخبار عاجلة

تضارب القرارات بين الشورى والمركزي... لماذا أثار تعميم 151 أزمة في لبنان وما تداعياته الاقتصادية؟

تضارب القرارات بين الشورى والمركزي... لماذا أثار تعميم 151 أزمة في لبنان وما تداعياته الاقتصادية؟
تضارب القرارات بين الشورى والمركزي... لماذا أثار تعميم 151 أزمة في لبنان وما تداعياته الاقتصادية؟

أعلن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، يوم أمس الخميس، أن "المصارف ستعمل بموجب التعميم رقم 151، بشأن سعر صرف الدولار، وذلك بعد القرار الذي أصدره مجلس شورى الدولة قبل أيام، بوقف تنفيذ التعميم".

© REUTERS / MOHAMED AZAKIR

وكان مجلس شورى الدولة في لبنان قد أصدر قرارا بوقف تنفيذ التعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان، الذي يحدد سعر صرف الدولار على المنصة بـ 3900 ليرة لبنانية، وذلك بعد طلب تقدم به بعض المحامين.

الشورى والمصرف

وقال حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، في مؤتمر صحفي أمس الخميس: "ترأس رئيس الجمهورية ميشال عون اجتماعا ضم رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي إلياس، وتخصص الاجتماع لتداول تداعيات إصدار مجلس شورى الدولة قرارا بوقف تنفيذ تعميم مصرف لبنان رقم 151".

وتابع: "بما أن مصرف لبنان لم يتم تبليغه بالقرار المذكور للتنفيذ، وبما أن المصرف تقدم بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة تضمنت عناصر إضافية جديدة لم تكن واردة في الملف، بناء عليه تقرر اعتبار أن تعميم 151 ما زال ساري المفعول".

وأكد سلامة أن "المصارف اللبنانية ستعمل بموجبه"، مضيفا: "أكدنا على التعاون الكامل، وعلى ضرورة التعاون بين مصرف لبنان ومجلس شورى الدولة لما فيه مصلحة لبنان".

تضارب مضر

أكد الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، أن "التعميم رقم 151 أتى بعد انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية وإصرار مصرف لبنان على عدم تعديل سعر صرف الدولار الرسمي لديه، وعدم السماح للمودعين بسحب ودائعهم بعملة الإيداع لعدم توفر هذه العملة، مما أفقد المودع جزءًا أساسيا من قيمة وديعته".

Mohamed Azakir

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإنه "على الرغم من أن القانون وخاصة قانون التجارة يفرض على المصارف والمتعاقدين رد الوديعة بنفس عملة التعاقد إلا أن المصارف التجارية استطاعت التملص من هذا الواجب من خلال رد هذه الودائع في حال الإصرار من خلال شيك مصرفي مسحوب على مصرف لبنان غير قابل للتسييل وتحويله إلى نقد إلا بالليرة اللبنانية".

وأكد عكّوش أن "مجلس الشورى اللبناني حاول إعادة الحق لأصحاب الودائع لكن للأسف القرار جاء مجتزءًا لناحية عدم إلزام هذه المصارف برد الوديعة بعملتها وعدم قدرة هذا المجلس على فرض رد هذه الودائع بنفس العملة، واقتصر القرار على فرض عدم رد الوديعة بسعر 3900 ليرة وهو سعر غير حقيقي وفيه ظلم للمودع، لأن السعر الحقيقي اليوم تجاوز 13000 ليرة".

ويرى عكوش أن "المعالجة لا تكون بقرارات مجتزأة بل تكون بعلاج شامل من خلال قانون ينظم هذه العلاقة ما بين المودع والمصارف التجارية ومصرف لبنان، وهذا القانون تأخرت السلطات اللبنانية في إقراره كثيرا".

وأكد أن "البنك المركزي كان ملزمًا بإعادة العمل به، لأن إيقاف العمل به كان سيحدث أزمة اجتماعية واقتصادية كبيرة، نظرا لأن إلغاء التعميم كان يعني العودة للسحب على السعر الرسمي لهذه الودائع على سعر 1500 ليرة للدولار الواحد، مما يفقد المودعين جزءا يتجاوز 150% من قيمة سحوباتهم، وبعض هؤلاء المودعين يعتمدون في معيشتهم على هذه السحوبات، خاصة من قبض تعويضه وحوله للدولار ويعيش على هذه السحوبات شهريا".

سابقة خطيرة

بدوره قال أسامة وهبي، الناشط اللبناني، إن "التعميم 151 الذي صدر عن مصرف لبنان منذ عام تقريبًا، منذ أن بدأت العملة اللبنانية تنهار أمام الدولار وعندما أصبح سعر الدولار يلامس الـ 8000 ليرة، صدر ليسمح للمودعين بسحب أموالهم على سعر 3900 ليرة كمعدل وسطي بين السعر الرسمي وهو 1515 ليرة وسعر السوق".

© REUTERS / SATISH KUMAR

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإنه "اليوم أصبح سعر الدولار في السوق االسوداء 13000 ليرة، والرسمي 1515 ليرة، واعتاد المودعين بسحب أموالهم على سعر 3900 بموجب التعميم رقم 151، لكن تدخل مجلس الشورى وأصدر قرارا بوقف العمل بهذا التعميم وإعطاء المودعين أموالهم بالعملة التي أودعوا بها ودائعهم، بالدولار الأمريكي".

وأضاف: "ويعني القرار أن المصارف تعطي المودعين أموالهم بسعر 1515 ليرة، أي بالسعر الرسمي وهو يعني المزيد من الخسائر، وهو ما أحدث بلبلة في الشارع اللبناني وتهاتف اللبنانيون على ماكينات الصراف الآلي لسحب أكبر عدد من الأموال قبل سريان قرار مجلس شورى الدولة".

وأكد أن "رئيس الجمهورية تدخل وأعلن إلغاء قرار مجلس شورى الدولة وأعاد العمل بالتعميم 151، وهو ما يعد تدخلًا سافرًا من رئيس الجمهورية بعمل القضاء، وانتهاكا سافرًا للدستور الذي ينص على مبدأ الفصل بين السلطات".

وأشار إلى أن "قرار مجلس شورى الدولة يعد نافذًا ولا يلغى إلا قرار من المجلس نفسه"، مؤكدًا أن "ما فعله رئيس الجمهورية تدخلًا سافرًا وسابقة خطيرة تمس بآليات عمل القرار، وسينعكس على كل مؤسسات الدولة اللبنانية".

يذكر أن التعميم 151 يحدد سعر صرف الدولار على المنصة بـ3900 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد وبالتالي يمكن للمودعين سحب ودائعهم الدولارية على سعر الصرف هذا وليس على سعر الصرف الرسمي 1507 ليرة لبنانية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "الموعد والحد الأدني".. كل ما تريد معرفته عن تنسيق الثانوية العامة 2021
التالى لقبت بـ«أم الإذاعيين».. صفية المهندس أول امرأة ترأس الإذاعة المصرية