بعد عشر سنوات على انطلاقها... ثورة فبراير في اليمن.. شرارة الصراع أم آفاق المستقبل

بعد عشر سنوات على انطلاقها... ثورة فبراير في اليمن.. شرارة الصراع أم آفاق المستقبل
بعد عشر سنوات على انطلاقها... ثورة فبراير في اليمن.. شرارة الصراع أم آفاق المستقبل

موسكو - سبوتنيك. اليمن اليوم يواكب مرحلة تعد الأسوأ في تاريخه الحديث، حيث يتصدر قوائم الأمم المتحدة للفقر والمجاعة والفساد، وسادت البلاد أوضاع إنسانية صعبة نجمت عن الفقر وسوء التغذية وانتشار أمراض وبائية وفتاكة مثل الكوليرا وحمى الضنك وغيرها في مختلف المناطق، في ظل حرب قاسية تشهدها البلاد منذ نحو 6 أعوام.

وترى الكثير من المنظمات الدولية والمراقبين أن الأوضاع في اليمن لا تزال تستمر في التدهور، وأن الأمور باتت تزداد تعقيدا أكثر في الوصول إلى حل نهائي يعيد السلام إلى "اليمن السعيد".

ومع تواصل الصراع الدامي، تقترب الأزمة الإنسانية المصاحبة له من ذروتها الشاهقة، متمثلة بأسوأ مجاعة يشهدها العالم الحديث منذ قرابة أربعة عقود.

وفي ظل المعاناة التي يشهدها الشعب اليمني والأحداث المأساوية المتعاقبة في هذه الجغرافيا وبعد عشر سنوات على تطلعات الشباب الذين خرجوا في شباط/فبراير 2011، للمطالبة بأوضاع افضل وفرص أوسع، يطرح تسأل منطقي هل كانت ثورة فبراير كما يصفها أنصارها أو أحداث فبراير كما يراها معارضيها هي الشرارة لما يجري اليوم من أحداث في اليمن أم أن هذه تهمة غير منصفة لثورة الشباب، ومحاولة لتحميلها وزر ما آلت إليه الأوضاع .

فهل كانت البلاد بحاجة إلى ثورة أم تصحيح؟

حسبما يرى الخبير السياسي والصحفي اليمني فتحي بن لزرق: "كانت اليمن بحاجة إلى إصلاحات داخلية ولم تكن تحتاج لثورة كثورة 2011".

وقال بن لزرق لوكالة "سبوتنيك": "كان اليمن من وجهة نظري يحتاج إلى بعض الإصلاحات السياسية في منظومة الرئاسة وفي الكثير من هيكل الدولة ولكن قضية الثورة وتغيير نظام الحكم في مجتمع كالمجتمع اليمني، كانت قرارا خاطئا وتفاعل أهوج مع المحيط العربي بدون دراسة ومن دون أي مقدمات، ومن دون أن تضطلع النخب الحقيقية بقيادة الثورة".

وأضاف: "وبالتالي وصلنا إلى مرحلة صعبة تفككت البلاد واندلعت الحروب ولا تزال البلاد حتى اليوم تعيش حالة من الحرب".

وأشار بن لزرق إلى أنه "بعد 10 سنوات على هذه الذكرى نستطيع أن نقول، إن هذه الثورة لم تكون مدروسة، كانت انفعالية، و أضرت البلد بشكل كبير".

ويرى الخبير السياسي اليمني، أنه من أجل استقرار الأوضاع وإنهاء هذا الوضع العقيم والمسدود ألآفق للوضع السياسي في البلاد "لا حل إلا أن تعود اليمن إلى ما قبل 2011 وان يعود نظام الحكم نظام جمهوريا، تمارس فيه الدولة صلاحياتها وتمارس الأحزاب أيضا نشاطها ولكن في إطار يمني واحد يحفظ كل الحقوق والعدالة لكل اليمنيين".

© REUTERS / Fawaz Salman

وشدد الصحفي اليمني، على أن الجميع "اليوم بحاجة إلى الوقوف أمام هذه الثورة والاستفادة من أحداثها ومشاكلها ومن كل الإخفاقات التي حصلت والسعي إلى ترميم كل ما نستطع ترميمه".

الدور الخارجي وتأثيراته

وهنا هل يمكن تجاوز الدور الخارجي في الحالة اليمنية وتأثيراته على الصراعات السياسية منذ فترة قيام الحكم الجمهوري في شمال البلاد واستقلال جنوبه عن الاستعمار البريطاني، وهل كان دور التدخلات الدولية والإقليمية حاسم في تأجيج الصراع في اليمن؟

يقول بن لزرق: "بالنسبة للتدخلات الخارجية أعتقد أنه لا توجد أي تدخلات خارجية فيما يخص هذه الثورة إلا باستثناء التدخل القطري الذي كانا واضحا في مصر وتونس وليبيا واليمن ولاحقا سوريا".

‏وأضاف: "هذا التدخل هو في الأساس غذّى ما يسمى الربيع العربي وهو الربيع الذي تدفع الشعوب العربية ثمنه اليوم ، هذا تدخل أضر اليمن، وهذا التدخل لم يضرها في 2011 فحسب بل انه أضرها قبل ذلك ولا يزال هذا التدخل أيضا .. يلقي بظلاله حتى اليوم".

بالمقابل، يرى الأمين العام لمجلس شباب الثورة محمد المقبلي، مدافعا عن قيم ثورة فبراير ، بأنها أظهرت أنبل ما في المجتمع اليمني و المخزون الحضاري للأمة اليمنية.

وقال المقبلي لوكالة "سبوتنيك": "لو عدتم إلى الثورة للاحظتم أن ما أبرزته الثورة هي قيمة السلمية، الورد، المدنية ، تخلى الثوار الشجعان عن حق الدفاع عن النفس وواجهوا آلة القمع والقناصات و التنكيل بمشروع سلمي ثوري أعزل"، وذلك "حرصا على أن لا تنزلق البلاد إلى ما وصلت إليه، إلى دائرة العنف في بلد كان يحوي أكثر من 60 مليون قطعة سلاح".

أكد المقبلي أن الثورة التي اقدم عليها الشباب "حققت أهدافها، انتقال سلمي للسلطة تم؛ فتحت فرصة كبيرة جدا للتسامح مع النظام السابق وتم أشراكهم في نصف الحكومة؛ فتحت آفاق لحوار وطني سياسي سلمي حصل أعلى تمثيل في تاريخ اليمن شعبي وسياسي، وحضر فيه النسيج المدني بقوة، والمتمثل في المرأة والشباب وهذا تم".

© REUTERS / ZOUBEIR SOUISSI

وحمل المقبلي انقلاب الحوثيين وحليفهم صالح على الثورة نتائج كل م آلت إليه الأوضاع من حرب ودمار ومجاعة، قائلا: "ما حصل في هذه المأساة والحرب كان نتاج الانقلاب وليس الثورة، المتتبع والفاهم لحركة التاريخ يدرك أن لكل سبب نتيجة، والثورة كانت سبب، ما كانت نتائجها؟ التغيير انتخابات رئاسية عمل ديمقراطي مؤتمر الحوار الوطني، صياغة دستور جديد للبلاد، هذه مخرجات الثورة. ثم قطع الانقلاب المدعوم خارجيا طريق التحول الديمقراطي الأمن، وما نتج من حرب داخلية وخارجية هو نتيجة انقلاب 21 سبتمبر، وليس للثورة".

وواصل المقبلي "بالتالي نستطيع القول إن ثورة 11 من فبراير في ذكراها العاشرة تمضي إلى غايتها، والآن الذين في صدارة المقاومة سواء الداخلية أو الخارجية أغلبهم والقوة الحيوية والكتلة الصلبة فيها من ثوار 11 فبراير".

واختتم الأمين العام لمجلس شباب الثورة في اليمن حديثه لـ"سبوتنيك" مؤكدا: "سنستكمل مرحلة التغيير وسنقاوم هذا الانقلاب وسنقاوم كذلك الأسباب الخارجية تحديدا الإماراتية السعودية كما قاومنا النظام الداخلي الذي كان أيضا يعبر عن أذرع خارجية لديها مشكلة تاريخية مع الدولة اليمنية الحديثة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مرض الزهايمر يصيب النساء والرجال بطرق مختلفة