أخبار عاجلة
إسرائيل تبدأ تطعيم العمال الفلسطينيين -

ختان الإناث: هل تشديد العقوبات هو الحل؟

ختان الإناث: هل تشديد العقوبات هو الحل؟
ختان الإناث: هل تشديد العقوبات هو الحل؟
أحمد شوشة - بي بي سي نيوز - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

دوى الصراخ فجأةً عندما سُحبت خمس فتيات صغيرات بقسوة إلى الأسِرَّة. حاولن المقاومة عبثا بينما كان بضعة أشخاص ببزات بيضاء، يشبهون الأطباء، يمسكونهن بقوة من شعورهن.
نظرت إحداهن خلفها واستغاثت بأمها وجدتها الجالستين، لكنهما التزمتا بالصمت.
تقول أمنية التي لا تبرح قسوة هذا المشهد ذاكرتها إنها جُردت من ملابسها، ودون مخدر سُطِّح عضوها التناسلي تمامًا بعد أن قُطعت معظم أجزاء البظر بمشرط.
وعن هذه اللحظة تقول أمنية : "لقد رأت أمي وجدتي ما يحدث من أذى دون تدخل".
كانت الغرفة الصغيرة عيادة تابعة لمسجد بحي شبرا الشعبي بالقاهرة، وقد امتلأت بالأهالي وفتياتهم اللائي كن يختن بشكل جماعي.
ورغم مرور عشرين عامًا تقريبًا على واقعة الختان هذه، تؤكد أمنية لبي بي سي عربي أنها لا تزال تشعر بالألم حين تقوم بحركة قوية تستخدم فيها عضلات الحوض.
وتفيد تقارير حكومية ودولية بأن نساء كثيرات في مصر تعرضن لحوادث مروعة كهذه، بعضها أفضى إلى الموت بينما ترك بعضها الآخر ندوبه الثقيلة في نفوس السيدات وأجسادهن.
أخبرنا أمنية أن البرلمان المصري بصدد إقرار تشريعات جديدة ستشدد العقوبات على من يقومون بختان الإناث ومن يطلبونه لفتياتهم.
لترد أمنية بالقول: "لا أتمنى أن أرى أي أنثى في الموقف الشنيع الذي تعرضت له".
هل العقوبات الجديدة رادعة؟
أقرت الحكومة المصرية تعديلات في القانون تغلظ عقوبات ختان الإناث، وأحالتها إلى مجلس النواب، الذي سيناقشها قبل إقرارها بشكل نهائي.
وتنص التعديلات المقترحة على تشديد عقوبات ختان الإناث لتتراوح بين السجن من 5 إلى 20 سنوات، وسيصبح حين إقراره من مجلس النواب التعديل التشريعي الثاني نحو تشديد عقوبات الختان خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وتتدرج العقوبة لكل من أجرى ختانًا سواء كان طبيبًا أو مزاولًا للتمريض بحسب الضرر الذي يحدثه للأنثى، والذي يصل في بعض الأحيان إلى الموت.
ويُلغي التعديل المادة التي يتضمنها القانون الحالي وتبرر الختان إذا وجدت ضرورة طبية، إذ كان بعض الأطباء المتهمين في قضايا ختان الإناث يدافعون عن أنفسهم بالقول إنها عمليات هامة سواء لعلاج مشكلة أو للتجميل، وليس بهدف الختان.
تصف مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة (وهي مؤسسة حكومية تعنى بشؤون المرأة في مصر) التعديلات المقترحة بالانتصار الكبير، الذي يضمن للفتيات المزيد من الحماية من جرائم الختان.
وتضيف رئيسة المجلس القومي للمرأة أن العقوبات الجديدة المغلظة ستسهم في الحد من ختان الإناث، لأنها ستشكل رادعًا أمام من يمارسونه.
وسبق أن ناشدت النيابة العامة المصرية المشرِّع إعادة النظر في العقوبة المنصوص عليها لمرتكب جناية الختان، إذا كان طبيبًا.
وتوافق نهاد أبو القمصان، مديرة المركز المصري لحقوق المرأة، على أن التعديلات ستصبح خطوة كبيرة في التشريع لمواجهة ختان الإناث، لأنها ستسد أي فجوة محتملة لهروب من يقوم بها، خاصة مع إلغاء المادة التي قد تسمح بالختان تحت مظلة "الضرورة الطبية".
تقول أبو القمصان لبي بي سي عربي إن المؤمنين بهذه العادة السيئة يلجأون إلى أطباء ليقوموا بهذه العملية لفتياتهم حتى لا تتفاقم المضاعفات وينكشف الأمر وتُحول الجريمة إلى السلطات المعنية، وردع من يقوم بذلك من الأطباء سيسهم بشكل كبير في الحد من المشكلة.
موروث أقوى من القانون
لكنها ليست المرة الأولى التي تصدر فيها قوانين تعاقب من يُقدمون على ختان الإناث، وكثيرًا ما برزت أحكام قضائية في هذا الشأن.
بدأ تجريم ختان الإناث رسميًا في عام 2008 عندما أقر مجلس الشعب المصري (مجلس النواب حاليًا) قانونا لعقاب المختنين بالغرامة وبالسجن الذي يتراوح بين ثلاثة أشهر وسنتين.
حدث ذلك نتيجة لما بدت أنها صحوة مجتمعية حينما توفت طفلة اسمها "بدور" في إحدى قرى محافظة المنيا بصعيد مصر بعد أن ختنت على يد طبيبة.
وفي 2016 عُدل القانون وعاد لتغليظ العقوبة ليتراوح السجن بين خمس وسبع سنوات للأطباء، وبين سنة وثلاث سنوات لمن يطلب ختان فتاة، لكنه أبقى على المادة التي تبيح ذلك في حالة المبرر الطبي.
التعديلات المقترحة ستكون أكثر قوةً، بحسب كثيرين، لكن أستاذة علم الاجتماع، أمل رضوان، ترى أن العادات والتقاليد في مصر تظل أقوى من القانون.
وتؤكد رضوان لبي بي سي أن ختان الإناث هو شكل من أشكال العنف ضد المرأة الذي يمارس في المجتمعات الشرقية، ويرتبط في أذهان الناس بالفضيلة والشرف والأخلاق الحميدة، متابعةً: "العادات والتقاليد صخرة كبيرة، مقومتها صعبة، لكن يجب ألا نيأس".
كما تشير رضوان إلى ضرورة نشر المزيد من الوعي في الريف وتجريم نشر معلومات دينية مغلوطة للحث على الختان من متحدثين باسم الدين الإسلامي، خاصة أن الإحصاءات العالمية تثبت أن انتشار الختان هو أمر اجتماعي لا يتعلق بالضرورة بالدول التي يعتنق أغلب أفرادها الإسلام.
ورغم أن دار الإفتاء المصرية ومؤسسة الأزهر كثيرًا ما أوضحا حكمهما بتحريم ختان الإناث في الإسلام، إلا أن كثيرين لا يقتنعون بذلك.
إلى أي مدى تتفاقم المشكلة؟
كان آخر مسح صحي سكاني أجرته وزارة الصحة المصرية في عام 2014 وقد كشف أن 92% من الفتيات في الفئة العمرية من 17 إلى 49 عامًا جرى ختانهن، بينما قلت النسبة في الفئة العمرية من 17 إلى 19 عامًا إلى 61%. وأرجعت الدولة هذا التراجع لحملات التوعية.
المسح الذي سبقه كان في عام 2008 أي قبل الأخير بست سنوات، وكانت نسبة الختان ترتفع فيه فقط بـ13%، ما يشير إلى أن معدل تراجع ختان الإناث بطيء للغاية.
وأفادت دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عام 2015، أنه تم ختان نحو 87% من النساء والفتيات المصريات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 عامًا.
وتبذل المنظمة جهودًا مع مصر إلى جانب الأمم المتحدة التي سمت يوم السادس من فبراير/ شباط من كل عام "اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقًا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث".
مع استمرار الختان بشكل واسع لجأت الحكومة إلى حملات كبيرة للتوعية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني أيضًا.
يقول صبري عثمان، مدير خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة (وهو جهة حكومية تعنى بشؤون الأطفال)، إن أكثر الاتصالات التي يتلقونها بخصوص ختان الإناث تكون بغرض الاستشارة، خاصة بعد كل حملة توعية جديدة.
ويضيف مدير خط نجدة الطفل لبي بي سي أن الفتيات أحيانًا يتصلن بأنفسهن للإبلاغ عن نية آبائهم ختانهن، حينها يرسل المجلس القومي للمرأة من يتحدث معهم ويحاول إقناعهم بخطورة هذه الممارسة.
وحين يتلقى خط نجدة الطفل بلاغًا بشأن ختان تم بالفعل لأنثى يحيل الواقعة إلى النيابة العامة المصرية، لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وفي 2019 شكلت الحكومة المصرية "اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث" برئاسة مشتركة من المجلسين القوميين للمرأة وللطفولة، وضمت في عضويتها ممثلين عن الوزارات المعنية بالختان والجهات القضائية المختصة ومؤسسة الأزهر والكنائس المصرية الثلاث ومنظمات مجتمع مدني معروفة.
تستر على الجريمة
في غير مرة بعد بروز وقائع شهيرة للختان في مصر تفاعل معها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، فتحت النيابة تحقيقاتها وأحالت الأمر للمحاكمة الجنائية، خاصة في الوقائع التي أفضت إلى موت الفتيات.
ومعها طالبت النيابة العامة أطياف المجتمع بعدم التستر على جرائم الختان، قائلة: "أبلغوا عن مرتكبيها وطالبيها، لينال كل جانٍ جزاء ما اقترفت يداه".
قبل تجريم الختان رسميًا في 2008، كان كثير من العائلات في ريف مصر يقيم الأفراح ويستقبل المهنئين بختان بناتهم، لكن ذلك اختفى خشية المساءلة القانونية.
لم يكن سهلًا أن أجد من تتحدث لي عن تجربتها الصعبة والضرر العضوي والنفسي الذي تعرضت له، خاصة إن كان لرجل، بسبب العادات الاجتماعية التي تصنف وتصم من تفعل ذلك.
لذلك قدمت أسئلة مقابلة أمنية إلى إحدى زميلاتي وطلبت منها أن تقوم بالمقابلة نيابة عني.
قبلها بقليل كنتُ سألت حنان، الأم لفتيات ثلاث، عن تفاصيل تجربتها وما عانته، وبدت في حرج من الحديث، أخبرتها أنني سأطلب من زميلتي أن تتحدث إليها لتكون أكثر ارتياحًا، لكنها بعد اتصالي أغلقت هاتفها تمامًا.
أشادت حنان قبل هذا في اتصالي بها الذي لم يتجاوز دقيقتين، بالتعديلات القانونية المقترحة، وقالت إنها لن تقوم أبدًا بختان بناتها ولن تكرر التجربة المريرة التي تعرضت لها في الصغر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قائد الجيش اللبناني يحذر من خطورة الوضع العام وإمكانية انفجاره مع تزايد الاحتجاجات
التالى التعليم تعلن موعد امتحانات التيرم الثاني من الصف الرابع الابتدائي للثاني الإعدادي