التحركات العراقية نحو الخليج.. هل تنجح دون المرور بطهران؟

التحركات العراقية نحو الخليج.. هل تنجح دون المرور بطهران؟
التحركات العراقية نحو الخليج.. هل تنجح دون المرور بطهران؟

ويرى مراقبون أن تلك التحركات لا يمكن أن تكتمل إلا إذا تم حلحلة الأزمات المتراكمة بين إيران والدول العربية، لأن مقاليد السلطة الٱن بيد الأحزاب التي تدين بالولاء لإيران، والحكومة هى حكومة أحزاب.

© REUTERS / Umit Bektas

يقول المحلل السياسي العراقي مكي نزال، إن إيران استحوذت على العراق والخليج لم يبذل جهدا صادقا لتحييد العراق على الأقل، الخليج الٱن في وضع سيء مع العراق ولا يمكن إصلاح هذا الٱن، لأن القوى المسيطرة الٱن لا تريد ولا تحب الخليج، بل تناصب الخليج العربي العداء، وتهدد السعودية والإمارات وغيرهم.

محاولات خجولة

وأضاف لـ"سبوتنيك"، السعودية مهددة من الميليشيات ولديها مخاوف من أن تقوم تلك الميليشيات بضربها، كما حدث من قبل عن طريق الغارات بالطائرات المسيرة التي قيل أنها انطلقت من العراق.

وأشار نزال إلى أن: محاولات التقارب العراقي- الخليجي حتى الٱن هى محاولات خجولة لا ترقى إلى مستوى التأثير الحقيقي المطلوب في العلاقات، ولا ندري إن كانت محاولات التقارب الحكومية صادقة، أم من أجل "ذر الرماد في العيون"، لأن الحكومة الحالية هى حكومة الأحزاب التي تسيطر على القرار في العراق، ولا يمكن لهذه الحكومة أن تتحرك فعليا لإنعاش العلاقات مع الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص، وأعتقد أن هذه الحكومة مضغوط عليها من جهات خارجية لتحسين العلاقة، لذلك هى تتظاهر بذلك.

وأكد، أن التقارب العراقي-الخليجي لا يحدث إلا إذا حدث تقارب إيراني مع الدول العربية بشكل عام، ولا يمكن أن يحل الوضع الفرعي في العراق إلا إذا تم حل الوضع الكلي بين العرب وإيران.

من جانبه قال عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي إن: إعادة العراق إلى محيطه العربي واجب على جميع الدول العربية وفي طليعتها الدول الخليجية، لأنهم  يتحملون المسؤولية عن الهيمنة الإيرانية بسبب تخليهم عن الشعب العراقي في الفترة المظلمة، مما جعل الساحة العراقية فارغة من أي جهد لإيقاف التمدد الإيراني الذي كان الشعب العراقي يصارع نفوذه، بعد أن تمدد إلى جميع الدول العربية.

وأضاف لـ "سبوتنيك": "بدأت الآن تحركات خليجية نحو العراق لأنه الباب الذي يوقف أطماع إيران في عموم المنطقة، ولاسيما أن الشعب العراقي بعد ثمانية عشر عاما لازال يرفض إيران ومليشياتها وهيمنتها على العراق، إلا أن هذا التقارب الخليجي جاء من باب تسيطر عليه إيران، وهو العملية السياسية، وهو خطأ كبير تعتمد عليه الدول الخليجية، فهم يطلبون من أتباع إيران أن يخلصوا العراق من إيران وتعاونهم معهم، وتلك الحالة السياسية الشاذة تؤكد على بساطة السياسية الخليجية، وأنهم ضحية شراك أمريكي".

© AFP 2020 / HANDOUT

وتابع النايل: "لا يمكن التعويل على واقعية هذا التقارب الوهمي على أرض الواقع، لأن إيران هي من وجهت الأطراف السياسية في العراق نحو هذه المراوغة حتى يتم كسب الوقت وإفراغ الجهد العربي في استعادة العراق ومساعدة شعبه، وكان يفترض بالجهد العربي والخليجي أن يستمع إلى القوى العراقية المناهضة لإيران،  وأن تكون هناك جهود دولية لوضع خارطة صحية تضيق الخناق على تحركات إيران داخل العراق، لا أن يقعوا فريسة الحيل والأكاذيب الحكومية في استقبال الوفود الخليجية وإطلاق الوعود الكاذبة نحو الانفتاح العراقي مع الدول العربية".

وأوضح أنه: "على أرض الواقع إيران تسيطر عسكريا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا على العراق دون أن يكون هناك أي حد لنفوذها من السلطات الحكومية وأحزابها المسيطرة على البرلمان، لذلك يجب على الدول العربية أن تفهم أن أصل الصراع في العراق مع إيران، وتشخص أدواتها، لا أن تتعامل معهم لأن العراق هو الساحة الرئيسة في إعادة الدول العربية وإنهاء التدخل الإيراني".

القرار العراقي وإيران

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق بالخارجية العراقية الدكتور قيس النوري: "أصبح عراق اليوم ساحة تجاذب من قبل القوى الإقليمية، حيث تشهد علاقاته الخارجية تذبذب على حساب ثبات العلاقات وفق المصلحة الوطنية العراقية، وتمارس إيران سلوكا يديم التأزم السياسي في إطار لعبتها الإقليمية، خاصة تجاه القوى العربية ومنها النظام السعودي في إطار التنافس الإقليمي".

وأضاف في اتصال سابق مع "سبوتنيك": "تحاول السعودية عبر وسائل متعددة سحب العراق من دائرة النفوذ الإيراني، لكن دون أن يدرك النظام السعودي شدة الارتباط العضوي بين نظام بغداد وطهران، مما يجعل من شبه المستحيل توصل بغداد إلى اتخاذ قرار بمعزل عن التأثيرات الإيرانية، وبما يلبي المصلحة الوطنية العراقية".

وأكد النوري: ليس في المنظور قدرة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي هو ناتج عن حالة الارتباط مع إيران أن يوظف التوجه السعودي لصالح قرار مستقل، الكاظمي جزء من المكان الإيراني الفاعل في الشأن الخارجي، وكذلك السياسة العامة الداخلية للعراق، لهذه الأسباب لا أعتقد نجاح أي مسعى عربي دون معالجة لب الأزمة العراقية المتمثلة بالنفوذ الإيراني المتحكم في العراق".

وشهدت العلاقات العربية- العراقية تقاربا كبيرا خلال الأشهر الماضية، وتم توقيع العديد من بروتوكولات التعاون والاتفاقيات مع مصر والسعودية والأردن، لكن تطور علاقات بغداد مع عمقها العربي يكتنفه بعض المخاوف نتيجة الوضع السياسي والاقتصادي غير المستقر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مرض الزهايمر يصيب النساء والرجال بطرق مختلفة