ذكرى إعلان تحرير العبيد.. كيف بدأ لينكولن الطريق لإنهاء العبودية فى أمريكا؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في 22 سبتمبر 1862 أصدر الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن إعلان تحرير العبيد الأول، الذي مهّد لإعلان التحرر النهائي في الأول من يناير 1863، وأصبح أحد أبرز القرارات التي غيّرت مسار الحرب الأهلية الأمريكية، بعدما أعاد وضع قضية العبودية في قلب الصراع بين الاتحاد والولايات الكونفدرالية.

عندما اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية عام 1861، لم يقدم لينكولن الحرب في بدايتها باعتبارها حربًا لإنهاء العبودية، وإنما أكد أن هدفها الأساسي هو الحفاظ على الاتحاد، كما تجنب إصدار إعلان فوري ضد العبودية، رغم الضغوط التي مارسها دعاة إلغاء الرق والجمهوريون الراديكاليون، واختار التحرك تدريجيًا للحصول على دعم أوسع لسياساته.

وفي يوليو 1862، أبلغ لينكولن أعضاء حكومته عزمه إصدار إعلان لتحرير العبيد، مع إعفاء الولايات الحدودية التي كانت تملك نظامًا للعبودية لكنها بقيت موالية للاتحاد، ونصحته حكومته بالانتظار حتى يحقق جيش الاتحاد انتصارًا عسكريًا يمكن أن يمنح القرار قوة سياسية أكبر.

وجاءت الفرصة بعد معركة أنتيتام في سبتمبر 1862، حيث أصدر لينكولن في 22 سبتمبر إعلانًا تمهيديًا نص على أن جميع الأشخاص المستعبدين في المناطق التي ظلت في حالة تمرد ضد الاتحاد سيصبحون أحرارًا إذا لم تعد تلك المناطق إلى الاتحاد خلال 100 يوم.

وبحلول الأول من يناير 1863، أصدر لينكولن إعلان التحرر النهائي، معلنًا أن الأشخاص المحتجزين كعبيد في الولايات والمناطق التي كانت في حالة تمرد ضد الولايات المتحدة أصبحوا أحرارًا، كما فتح الإعلان الباب أمام تجنيد الأمريكيين من أصل أفريقي في قوات الاتحاد، حيث خدم نحو 180 ألفًا منهم في الجيش، فيما التحق نحو 18 ألفًا بالبحرية.

 

قرار رئاسي يحسم نهاية العبودية في أمريكا

ولم يكن الإعلان، في حد ذاته، قانونًا صادرًا عن الكونجرس، وإنما كان أمرًا رئاسيًا استند إلى صلاحيات لينكولن خلال الحرب، لذلك واصل الرئيس الأمريكي العمل من أجل إقرار التعديل الثالث عشر للدستور، الذي أقره الكونجرس عام 1865 وألغى العبودية في الولايات المتحدة.

وساهم إعلان التحرر كذلك في تغيير الصورة السياسية للحرب، إذ أصبح استمرار الولايات الكونفدرالية في القتال مرتبطًا بصورة أوضح بالدفاع عن نظام العبودية. كما منح القرار قضية الاتحاد بُعدًا أخلاقيًا وسياسيًا جديدًا، وأصبح تحرير المستعبدين جزءًا أساسيًا من أهداف الحرب.

لكن الإعلان لم ينهِ التمييز العنصري أو يحقق المساواة الفعلية للأمريكيين من أصل أفريقي، فبعد إلغاء العبودية استمرت عقود طويلة من الصراع من أجل الحقوق المدنية والمساواة القانونية والسياسية.

أما النسخة الأصلية المكتوبة بخط يد لينكولن من إعلان التحرر النهائي، فقد تعرضت للتدمير في حريق شيكاغو عام 1871، بينما تحتفظ إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية الأمريكية في واشنطن العاصمة بالنسخة الرسمية الأصلية من الإعلان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق