فاروق وادى.. أديب فلسطينى حمل المنفى إلى الرواية ورحل بعيدًا عن وطنه

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحل اليوم ذكرى رحيل الكاتب والروائي والناقد الفلسطيني فاروق وادي، الذي رحل في 19 سبتمبر عام 2022 عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد مسيرة أدبية وثقافية امتدت لعقود، ترك خلالها أعمالًا في الرواية والقصة والسيرة والنقد، وارتبط اسمه بتجربة المنفى والذاكرة الفلسطينية والبحث عن المكان الأول الذي ظل حاضرًا في كتاباته.

ولد فاروق وادي في مدينة البيرة عام 1949، ودرس علم النفس في الجامعة الأردنية وتخرج عام 1972، ثم عمل على مدار أكثر من 35 عامًا في عدد من المؤسسات الثقافية الفلسطينية، كما تولى مهام تحريرية وبحثية في مؤسسات وصحف ومجلات عربية وفلسطينية.

بداية فاروق وادي الأدبي

بدأ وادي مسيرته الأدبية مبكرًا، وصدرت مجموعته القصصية الأولى «المنفى يا حبيبتي» عام 1976، ثم جاءت روايته الأولى «طريق إلى البحر» عام 1980، وأتبعها برواية «رائحة الصيف» عام 1993، ثم «عصفور الشمس» و«سيرة الظل»، إلى جانب أعمال أخرى تنوعت بين الرواية والقصة والسيرة والكتابة التأملية.

وكان المكان والذاكرة من أبرز العناصر التي حضرت في تجربته، وهو ما ظهر بصورة واضحة في كتابه «منازل القلب.. كتاب رام الله»، الذي استعاد فيه علاقته بمدينة رام الله وذكريات الطفولة والمكان الأول، بينما حملت أعمال أخرى تجربة المنفى والحرب والاغتراب إلى فضاء السرد، ومن بينها «ديك بيروت يؤذن في الظهيرة».

من العمل الروائي إلى النقد الأدبي

ولم يقتصر حضور فاروق وادي على الإبداع الروائي، بل كان له إسهام بارز في النقد الأدبي، ومن أهم أعماله كتاب «ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية» الصادر عام 1981، والذي تناول تجارب غسان كنفاني وإميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا، وقدم قراءة مبكرة لمسار الرواية الفلسطينية من خلال ثلاثة من أبرز أصواتها.

وظل وادي حاضرًا في المشهد الثقافي الفلسطيني حتى سنواته الأخيرة، وصدر له في عام 2022 كتاب «سوداد.. هاوية الغزالة»، قبل رحيله بأيام، بينما كشفت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» أن من آخر كلماته كانت: «بدي أكتب»، في تعبير لافت عن ارتباطه بالكتابة حتى لحظاته الأخيرة.

رحل فاروق وادي في البرتغال، لكن أعماله ظلت شاهدة على تجربة كاتب جعل من الرواية والقصة والنقد وسائل لاستعادة الذاكرة وطرح أسئلة الوطن والمنفى والمكان، ليبقى اسمه حاضرًا في المشهد الأدبي الفلسطيني والعربي.

المثقفون يرثون فاروق وادي

وكتب الأديب والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله في 19 سبتمبر 2022: "موجع رحيل فاروق، هذا الحبيب الأكثر احتفاء بالحياة وبكل ما هو جميل وحر فيها، فاروق المبدع الكبير والنبيل الذي عاش كبيرًا ورحل كبيرًا. هو يُتْم القلب وعذابه أن يرحل بعيدًا عنا، في البرتغال، في الوقت الذي كنا ننسق للاحتفاء بروايته الفاتنة الأخيرة (سوداد - هاوية الغزالة) بعد يومين. كان آخر خبر سمعه فاروق هو خبر قيام عدد من المبدعين الفلسطينيين بتوقيع روايته الأخيرة نيابة عنه، في معرض فلسطين الدولي للكتاب، الشكر كل الشكر لهم، مشاركتكم كانت الخبر الأجمل الأخير الذي سمعه فاروق وأسعد قلبه".

وقال الشاعر والروائي الفلسطيني غسان زقطان: «اليوم رحل فاروق وادي.. أحد أجمل الكتاب الفلسطينيين وأقربهم إلى القلب. كنا في جناح دار المتوسط في معرض فلسطين للكتاب نتحدث عنه، عن لغته الجميلة وروحه المحبة واقتراح توقيع كتابه الجديد الذي لم يصل إليه».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق