لماذا أعاد متحف المتروبوليتان الأمريكى تحفة يونانية إلى إيطاليا؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعاد متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك واحدة من أشهر التحف الفخارية اليونانية القديمة إلى إيطاليا، رغم أن العمل صنعه فنان يوناني قبل أكثر من 2500 عام، بعدما أثبتت التحقيقات أن القطعة نُهبت من مقبرة إتروسكية بالقرب من مدينة تشرفيتيري الإيطالية، ثم خرجت من البلاد بصورة غير قانونية.

وتعود قصة القطعة، المعروفة باسم إناء إفرونيوس (Euphronios Krater) أو “إناء ساربيدون”، إلى أواخر القرن السادس قبل الميلاد، عندما صنعها الخزاف اليوناني إكسيثيوس ورسمها الفنان إفرونيوس، قبل أن تنتقل في العصور القديمة إلى إتروريا، حيث استخدمها الإتروسكيون ضمن تقاليدهم الجنائزية.

تحفة يونانية في مقبرة إتروسكية

ينتمي الإناء إلى فن الخزف الأتيكي ذي الأشكال الحمراء، ويرجع تاريخه إلى نحو عام 515 قبل الميلاد، ويحمل توقيع صانعه إكسيثيوس والرسام إفرونيوس.

ويصور المشهد الرئيسي على الإناء نقل جثمان البطل ساربيدون، أحد أبطال الأساطير اليونانية، بينما يحمل النوم والموت جسده، ويقف الإله هرمس بينهما. أما الجانب الآخر فيصور مجموعة من الشبان وهم يستعدون لارتداء دروعهم.
والـ”كراتر” هو إناء كان يستخدم في الثقافة اليونانية القديمة لخلط النبيذ بالماء، لكن استخدام هذه الأواني لم يقتصر على اليونانيين؛ فقد صدرت آلاف الأواني الأتيكية إلى إتروريا، حيث تبنى الإتروسكيون بعض عادات الولائم اليونانية وأدخلوا هذه الأواني في طقوسهم الاجتماعية والجنائزية.

من المقبرة إلى متحف المتروبوليتان

وفقًا لوزارة الثقافة الإيطالية، نُهب إناء إفرونيوس من إحدى المقابر عام 1971، ثم هُرّب بصورة غير قانونية إلى الولايات المتحدة.

وبعد عام واحد فقط، حصل عليه متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك عام 1972، ليصبح واحدًا من أهم مقتنياته الأثرية، لكن الأسئلة المتعلقة بمصدره بدأت تلقي بظلالها على قيمته الفنية.

وفي عام 1975، أعادت تحقيقات صحفية تتبعت رحلة الإناء الاهتمام بمصدره، ووصلت إلى منطقة تشرفيتيري، الواقعة شمال غرب روما، حيث كشفت التحقيقات عن نشاط لصوص الآثار الذين كانوا ينقبون بصورة سرية عن المقابر القديمة بحثًا عن قطع يمكن بيعها في السوق الدولية.

وأظهر التحقيق أن السلطات الإيطالية كانت تواجه صعوبة في حماية المواقع الأثرية، بسبب كثرة المقابر التي يمكن الوصول إليها، فيما كان لصوص الآثار يتركون أحيانًا القطع التي لا يرون أنها تحقق قيمة مالية كبيرة.

لماذا عادت إلى إيطاليا؟

الإجابة هنا ترتبط بمكان اكتشاف القطعة الأثرية، وليس بجنسية الفنان الذي صنعها، فبالرغم من أمن إفرونيوس كان فنانًا يونانيًا، لكن قضية الاسترداد الإيطالية استندت إلى أن الإناء كان قد نُهب من موقع أثري موجود داخل الأراضي الإيطالية، ثم أُخرج من البلاد بصورة غير قانونية.

وفي 21 فبراير 2006، وقع متحف المتروبوليتان اتفاقًا مع إيطاليا يقضي بنقل ملكية الإناء وعدد من القطع الأثرية الأخرى إلى الدولة الإيطالية.

وسمح الاتفاق ببقاء الإناء معروضًا في نيويورك حتى يناير 2008، مقابل ترتيبات لإعارة إيطاليا للمتحف أعمالًا أثرية أخرى على المدى الطويل.

وأكد المتحف في إعلانه أن الاتفاق نص على أن القطع كانت قد اقتنيت بحسن نية، كما أقر بوجود مشكلات مرتبطة بعملية اقتناء بعض الأعمال. ولذلك لا ينبغي تقديم عملية إعادة الإناء باعتبارها حكمًا جنائيًا ضد متحف المتروبوليتان.
وفي 13 يناير 2008، غادر الإناء متحف المتروبوليتان، بعد سنوات من عرضه في نيويورك، ليعود إلى إيطاليا.

عودة التحفة إلى المكان الذي اكتُشفت فيه

بعد عودته إلى إيطاليا، عُرض إناء إفرونيوس في متحف فيلا جوليا في روما، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى تشرفيتيري، حيث أكدت وزارة الثقافة الإيطالية عام 2015 وضعه بصورة دائمة هناك.

ويعرض المتحف الوطني للآثار في تشرفيتيري الإناء ضمن أبرز مقتنياته، ليصبح العمل اليوم أقرب إلى الموقع الأثري الذي خرجت منه رحلته الحديثة.

وتكشف الرحلة الطويلة للإناء عن شبكة العلاقات الثقافية التي ربطت شعوب البحر المتوسط في العالم القديم، وعن التعقيدات التي تواجهها المتاحف الحديثة عندما تتداخل القيمة الفنية للعمل مع تاريخ اكتشافه وانتقاله بين الدول.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق