بين الفصحى والنبطي.. كيف جمع الشعر مصر والسعودية؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

من القصيدة الفصيحة التي حافظت على حضورها في المشهد الأدبي العربي، إلى الشعر النبطي الذي ارتبط بوجدان الجزيرة العربية وبيئتها، ظل الشعر واحدًا من أبرز المساحات التي التقت فيها التجارب المصرية والسعودية، ولم يكن هذا اللقاء وليد الأمسيات والفعاليات الثقافية الحديثة فقط، وإنما امتد إلى مراحل مبكرة من تاريخ الأدب الحديث، حين تفاعلت الحركة الشعرية السعودية مع التيارات الأدبية التي شهدتها مصر، ثم تطورت العلاقة لاحقًا عبر النقد والنشر والصالونات الثقافية ومعارض الكتاب.

 

الحركة الشعرية المصرية وحضورها في السعودية

شهدت الحركة الشعرية السعودية في مراحلها الحديثة تفاعلًا مع مدرسة الإحياء الشعري التي ازدهرت في مصر، وهو ما أشار إليه الدكتور عبد العزيز السبيل، أستاذ اللغة العربية بجامعة الملك سعود، خلال محاضرة تناولت مسيرة الشعر السعودي، موضحًا أن حركة الإحياء الشعري في المملكة تأثرت بالحركة الإحيائية في مصر، بالتوازي مع ظهور أصوات شعرية سعودية أسهمت في تشكيل المشهد المحلي.

 

طه حسين والنقاد المصريون.. جسر مبكر إلى الأدب السعودي

ولم يتوقف الحضور المصري عند حدود التأثير الشعري، وإنما امتد إلى النقد والدراسة والتعريف بالأدب السعودي؛ إذ شهدت القاهرة مبكرًا اهتمامًا بأدب الجزيرة العربية، ومن أبرز المحطات زيارة طه حسين للمملكة وكتابته مقال «الحياة الأدبية في جزيرة العرب» في مجلة الهلال عام 1933، إلى جانب دراساته ومقدماته لعدد من أعمال الأدباء السعوديين.

 

الشعر النبطي.. صوت البيئة والهوية

وفي الجانب الآخر، يحتل الشعر النبطي مكانة خاصة في الثقافة السعودية، بوصفه أحد مكونات الهوية الثقافية، ويمتلك تاريخًا ممتدًا في الجزيرة العربية، إلى جانب الشعر الفصيح، وتعمل المؤسسات الثقافية السعودية حاليًا على توثيقه ودعم ممارسيه وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي العربي.

 

من النبطي إلى الفصيح.. القاهرة تستقبل أصوات الشعر السعودي

ومع مرور الوقت، تحولت القاهرة إلى واحدة من المساحات التي يلتقي فيها الشعراء السعوديون بنظرائهم المصريين، خصوصًا عبر معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد أمسيات جمعت أصواتًا من البلدين، كما شهدت أجنحة السعودية فعاليات خصصت للشعر والأدب السعودي.

 

قصيدة تهدي النيل.. الشعر يتحدث بلغة المحبة

ومن المشاهد اللافتة في هذه اللقاءات، أمسية الجناح السعودي بمعرض القاهرة للكتاب عام 2019، حين ألقى الشاعر السعودي عبدالله الخضير قصيدة «فكان النيل سلوانا» مهداة إلى مصر، إلى جانب مشاركات شعرية أخرى للشاعرة بشاير محمد والدكتورة هند المطيري.

 

قوافل الشعر السعودي تصل إلى القاهرة والإسكندرية والأقصر

ولم تبق العلاقة في إطار معارض الكتاب، ففي 2023 وصلت قافلة الشعر السعودي إلى مصر، وأقيمت أمسيات في القاهرة والإسكندرية والأقصر، بمشاركة شعراء سعوديين ومصريين، ضمن برنامج هدف إلى نشر المحتوى الشعري السعودي وتعزيز التواصل الأدبي بين البلدين.

 

الشعر يواصل صناعة مساحة مشتركة

ومع استمرار اللقاءات الشعرية والفعاليات الأدبية، يبدو أن القصيدة تظل إحدى أكثر المساحات قدرة على تجاوز اختلاف اللهجات والمدارس والأساليب؛ فالفصحى تجمع التراث الشعري المشترك، بينما يفتح الشعر النبطي نافذة على خصوصية التجربة السعودية، وفي الحالتين يظل الحوار بين الشعراء والجمهور في مصر والسعودية جزءًا من علاقة ثقافية أوسع تمتد من الكتاب والنقد إلى الأمسيات والمنصات الأدبية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق