في كشف أثري جديد يعزز من مكانة تركيا كواحدة من أغنى مناطق العالم بالتراث الكلاسيكي، أعلن وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري أرسوي، عن العثور على أرضية فسيفسائية رومانية ضخمة تعود للقرن الرابع الميلادي، إلى جانب رأس تمثال لمعبود الحب الإغريقي "إيروس" يعود للقرن الثاني الميلادي، وذلك في مدينة "بومبيوبوليس" الأثرية بمنطقة "تاشكوبرو" في ولاية كاستامونو.
لوحة فسيفسائية تمتد على 105 أمتار مربعة
أفرزت أعمال التنقيب المستمرة في البازيليكا الكبرى للمدينة الأثرية عن أرضية فسيفسائية مذهلة تغطي مساحة تصل إلى نحو 105 أمتار مربعة (ما يعادل 1130 قدمًا مربعة). تتميز الفسيفساء بتصميماتها الهندسية الدقيقة والمحفوظة بحالة ممتازة، وتشير التقديرات الميدانية إلى أن المساحة المكتشفة حتى الآن هي جزء فقط من لوحة أكبر تمتد إلى أجزاء لم تُكشف بعد.
ويأتي هذا الاكتشاف ليضاف إلى سلسلة من المكتشفات الفسيفسائية الهامة التي شهدتها تركيا مؤخراً، مثل اكتشافات مدينة "سيدرا" ومدينة "أسسوس"، وهو ما يسلط الضوء على روعة الفنون الزخرفية في العصور القديمة.

كشف اثري جديد بتركيا
رأس "إيروس".. شاهد على عراقة المكان
لم تقتصر الاكتشافات على الفسيفساء، إذ عثر علماء الآثار في غرفة ملحقة بالبازيليكا تعرف باسم "البستوفوريون" (Pastophorion) على رأس نحتي متقن للمعبود الإغريقي "إيروس" (معبود الحب والرغبة)، يعود هذا العمل الفني إلى النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي، متزامناً تقريباً مع الفترات الأولى لإنشاء البازيليكا التي بدأت مراحل بنائها الأولى بين عامي 150 و160 ميلادياً، قبل أن تشهد تحولات معممارية كبرى لاحقاً.
قصة تحول المدينة من الوثنية إلى المسيحية
تعتبر مدينة "بومبيوبوليس" الواقعة في منطقة بافلاجونيا التاريخية بالقرب من البحر الأسود، نموذجاً حياً لتحولات المدن القديمة عبر التاريخ، فمع حلول القرن الخامس الميلادي، تحولت المدينة إلى مركز أسقفي مع انتشار المسيحية، وهو ما يفسر التعديلات المعمارية الكبرى التي أُدخلت على البازيليكا وأرضياتها المزخرفة عبر تعاقب العصور الرومانية والبيزنطية.
تؤكد وزارة الثقافة والسياحة التركية، أن أعمال الحفر والتوثيق والترميم لا تزال مستمرة للكشف عن باقي أجزاء الفسيفساء، ورسم خريطة متكاملة للمراحل التاريخية المتعددة التي مر بها هذا الصرح الأثري الفريد.

رأس إله الحب












0 تعليق