بدأت بشائر الثورة العرابية فى التاسع من سبتمبر عام 1881 وقد سميت بالثروة العرابية لأن زعيمها هو أحمد عرابي، الذى نفى فيما بعد إلى خارج مصر، ولكن كيف قامت الثورة العربية وما الأسس التى بنيت عليها؟
فاتحة الثورة العرابية
فى البداية كانت هناك عريضة للثورة أعدها أحمد عرابي وزملائه وقد كتب عرابي العريضة وتلاها على الحاضرين، فوافقوا عليها ووقَّع عليها، كما وقَّع معه الأميرالاي علي فهمي بك والأميرالاي عبد العال حلمي بك، ووضع المجتمعون الخطط الكفيلة بالمحافظة على النظام عند قيامهم بما اعتزموه، والمحافظة على حياتهم إذا أرادت الحكومة أن تُبطش بهم.
ووفقا لعبد الرحمن الرافعي فى كتاب الزعيم الثائر أحمد عرابي فإن هذا الاجتماع يعد فاتحة الثورة العرابيَّة؛ لأن تعاهد كبار الضباط على مقاومة تنفيذ الأوامر العسكرية، والجهر بمناصبة وزير الحربية العداء والمطالبة بعزله، واختيارهم عرابي رئيسًا لهم في هذه الحركة، وحلفهم اليمين على التضامن وإياه، ومفاداته ومفاداة الوطن بأرواحهم… كل ذلك معناه التمرد والخروج على النظام وتحدي الحكومة والاستهانة بهيبتها وقوتها، أو بعبارة أخرى هي الثورة على الحكومة.
وفي غداة ذلك اليوم أي في 17 يناير سنة 1881 ذهب الضباط الكبار الثلاثة: أحمد عرابي بك، وعلي فهمي بك، وعبد العال حلمي بك إلى وزارة الداخلية، وقدَّموا العريضة إلى خليل يكن باشا وكيل الوزارة، وطلبوا إليه تقديمها إلى رياض باشا فذهب إليه، ثم عاد وأخبرهم بأن رياض باشا يطلب أن يقابلوه، فلما قابلوه وعدهم بالنظر في الأمر، ولم تبدُ منه علامات السخط والغضب.
وبعد أسبوع من هذه المقابلة ذهبوا إلى داره، وقابلوه ثانيةً وسألوه عمَّا تمَّ في أمر العريضة، فأجابهم متهددًا متوعدًا، وقال لهم: إن تقديم مثل هذه العريضة يؤدي إلى الهلاك.
فلم يتراجع عرابي وصاحباه أمام هذا التهديد، وأصروا على طلباتهم، وأبان عرابي أن ما يطلبونه هو حق وعدل وانتهى الحديث بأن أخبرهم بأنه سينظر في الأمر، وانصرفوا على ذلك.
حادثة الإسكندرية واستقالة البارودي
وقعت في شهر يوليو سنة 1881 حادثة بالإسكندرية أعادت القطيعة بين الضباط والحكومة وذلك أن الخديوي توفيق كان يقضي صيف سنة 1881 بالإسكندرية وقد حدث يوم 25 يوليو أن عربة لأحد تجار الثغر يقودها سائق أوروبي، كانت تسير في الشارع المؤدي إلى سراي رأس التين، فصدمت جنديًّا من فرقة المدفعية الطوبجية وأصابته إصابة قاتلة، نُقل على إثرها إلى المستشفى وتوفي هناك، وكان الخديوي وقتئذٍ بالسراي، فارتأى رفاق القتيل أن يحملوه إليها، ويلتمسوا من الخديوي الاهتمام بمعاقبة الجاني.
غضب الخديوي من الجند وأمر بطردهم، فانصرفوا. وبعد أيام صدر الأمر بتشكيل مجلس عسكري لمحاكمتهم، فحوكموا وصدرت عليهم أحكام بالغة منتهى القسوة. فقد حُكم على الجندي الذي دعا رفاقه إلى حمل القتيل إلى السراي بالأشغال الشاقة المؤبدة، وحُكم على رفاقه وهم ثمانية بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات، وبأن يقضوا مدة العقوبة بليمان الخرطوم، ثم يكونوا بعد ذلك من أفراد الجيش بالأقطار السودانية … وأقرَّ الخديوي الحكم ونُفِّذ في المحكوم عليهم وسيقوا إلى السويس، ومنها إلى سواكن ثم إلى الخرطوم.
وكتب عبد العال بك حلمي تقريرًا إلى وزير الحربية «البارودي» يشكو فيه من قسوته، وذكر بعض الحوادث التي تجري في آلايه، والدسائس التي لا تنقطع.
رفع البارودي هذا التقرير إلى الخديوي، فاستاء من ذلك وعدَّه تطاولًا على مقامه، وغضب على البارودي واعتزم إقصاءه عن وزارة الحربية، واستدعى الوزراء بالتلغراف من القاهرة فوفدوا إلى الإسكندرية واجتمعوا بالخديوي في سراي رأس التين، وتداولوا في حادثة الجندي القتيل وما فعل رفاقه، وقرَّر الخديوي أن بقاء البارودي في وزارة الحربية هو منشأ هذه الفوضى، ولا سبيل إلى إعادة النظام إلَّا بعزله. فلم يرَ البارودي بدًّا من أن يقدِّم استقالته، فقُبلت في الحال.
قابل عرابي وصحبه هذا التغيير بالانزعاج والتبرم وتوجَّسوا خيفة من عواقب إبعاد البارودي الذي كانوا يطمئنون إليه، ويركنون إلى إخلاصه، وتوقعوا شرًّا مستطيرًا من تعيين صهر الخديوي على رأس الوزارة التي تملك ناصية الجيش، على أنهم كتموا شعورهم وأخذوا يتدبرون ما يجب عليهم عمله للمحافظة على حياتهم بعد هذا التغيير.









0 تعليق