أعاد حادث السطو المثير الذي استهدف متحف الفنان الانطباعي "بيير أوجست رينوار" في مدينة "كان سور مير" جنوب فرنسا، تسليط الضوء على القيمة المادية والتاريخية الفلكية لأعمال هذا الفنان الفرنسي، والتي جعلته دائماً صيداً ثميناً لعصابات سرقة المتاحف، فبينما يواجه العالم اليوم صدمة سرقة أربع لوحات من متحفه بقيمة قُدّرت بنحو 9 ملايين يورو، تعرف على أغلى لوحة بيعت لرينوار في التاريخ، والتي تتجاوز قيمتها بمفردها أضعاف ما تم استهدافه في السطو الأخير.

الفنان الفرنسى أوجست رينوار
"مولان دو لاجاليت" أغلى لوحة للفنان
تتربع لوحة "الرقص في ملهى مولان دو لاجاليت" (Bal du moulin de la Galette)، التي رسمها رينوار عام 1876، على عرش أغلى أعماله على الإطلاق.
ففي مايو من عام 1990، صدمت هذه اللوحة أسواق الفن العالمية عندما بيعت في دار مزادات "سوثبى" بنيويورك بمبلغ خيالي بلغ 78.1 مليون دولار أمريكي (ما يعادل أكثر من 150 مليون دولار بالقيمة الحالية للعملة) للملياردير الياباني "ريوي سايتو".
تلك اللوحة، التي تُجسد تلاعب الضوء والظلال وحيوية الحياة الباريسية، أثبتت منذ عقود أن توقيع "رينوار" على أي قماش زيتي يساوي ثروة طائلة، وهو ما يفسر سبب مخاطرة اللصوص فجر اليوم باختراق الأسلاك الشائكة واستخدام مناشير كهربائية لانتزاع أعماله في جنوب فرنسا.
أحد رواد المدرسة الانطباعية
فى بداية حياته لم يكن يدرك أوجست رينوار أنه سوف يعد من أحد رواد المدرسة الانطباعية فى الفن، كل ما كان يهمه هو ممارسة شغفه فى تصوير الملامح البشرية ومشاهداته من الحياة العامة، وبخاصة تلك التى تعبر عن السعادة، ولهذا شرع فى تطبيق هويته على الخزف الصينى فى بادئ الأمر.
بيير أوجست رينوار
بين الهواية وزيارة متحف اللوفر والإطلاع على لوحات أعظم الفنانين، تولدت بداخله رغبة فى دارسة الفن، ومن هنا التقى بمجموعة من الفنانين ممن كان لهم أثر كبير عليه، مثل ألفرد سيسلى، وفريدريك بازيل، وكلود مونيه، خلال دراسته عند الفنان شارلز جلاير عام 1862.
كغيره من أعظم الفنانين فى العالم، عانى أوجست رينوار فى بداية حياته، حتى وصل به الحال إلى أنه فى أحد الأيام لم يجد معه أموالاً تمكنه من شراء أدوات للرسم، كان ذلك خلال عام 1860، وتوالت الضربات عليه، فلم ينجح معرضه الأول عام 1864، وظل على هذا الحال لفترة طويلة.
عاشق للفن
إيمان أوجست رينوار بنفسه، وبفنه، جعل عشاق الفنان يبحثون عنه بعد عشر سنوات من افتتاح أول معرض له، تحديدًا فى 1874، وهنا شعر بالتقدير لفنه بعد هذه الرحلة الطويلة من المثابرة، وتمت عرض 6 لوحات له فى المعرض الأول للمدرسة الانطباعية، وفى نفس العام وضع له لوحتان م دوراند رويل فى لندن.
ولأن روح الفنان تواقة للبحث والترحال، تعددت رحلات أوجست رينوار، حتى استقرت حيث أحب قلبه وعينه، فى الجزائر، عام 1881، ثم إلى مدريد ليتعرف على لوحات دييجو فيلاثكيت، وإلى إيطاليا لمشاهدة لوحات رفائيل فى روما.
بعد تعرضه لأزمة حادة نتيجة للإصابة بالالتهاب، استقر فى أوجست رينوار فى الجزائر، لهوائها الذى أحبه، وتماثل فى الشفاء بعدما مكث فيها 6 أسابيع، وخلالها التقى بالملحن ريتشارد فاجنر، فى صقلية، وقام برسمه فى 35 دقيقة فقط.
كان الرسم بالنسبة له كضرورة الهواء لجسد الإنسان، ففى شهر واحد قام برسم 15 لوحة، فكل ما كان يمر أمام عينيه تنقله ريشته.

أغلى لوحة للفنان رينوار

















0 تعليق