في مثل هذا اليوم 5 سبتمبر عام 635 ميلادية، دخل المسلمون مدينة دمشق بعد حصار استمر فترة، وانتهى بطلب الروم الصلح، ليوافق أبو عبيدة بن الجراح على اتفاق أمّن سكان المدينة وحفظ أموالهم ومعابدهم، ومهّد لدخول المسلمين إلى واحدة من أهم مدن الشام في ذلك الوقت.
وجاء فتح دمشق بعد معركة أجنادين وهزيمة الروم، حيث قاد أبو عبيدة وخالد بن الوليد جيوش المسلمين نحو المدينة، وفرضت القوات الإسلامية حصارًا عليها، ومع اشتداده طلب الروم الصلح، فاستجاب أبو عبيدة ووافق على شروط تضمن حماية سكان المدينة وممتلكاتهم ومعابدهم.
صلح يضمن أمن السكان
تضمنت شروط الصلح عددًا من البنود، في مقدمتها تأمين السكان على أنفسهم وأموالهم ومعابدهم، إلى جانب التعهد بعدم هدم أسوار المدينة، وتوفير ممر آمن لتوماس قائد الروم وهاربيس وغيرهما من القادة الراغبين في الرحيل.
وبحسب المادة، استمر تنفيذ بنود الصلح لمدة ثلاثة أيام قبل دخول المسلمين إلى المدينة، لتنتهي بذلك مرحلة الحصار وتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ دمشق.
دمشق.. مدينة حَصينة وجنة الأرض
لم يكن الاستيلاء على دمشق أمرًا سهلًا، فقد كانت المدينة ذات أهمية كبيرة لدى الروم، وتمتعت بتحصينات قوية وأسوار ضخمة.
ويصف القزويني دمشق في كتابه «آثار البلاد وأخبار العباد» بأنها «قصبة بلاد الشام» و«جنة الأرض»، مشيرًا إلى جمال عمرانها واتساع رقعتها وكثرة مياهها وأشجارها وثمارها.
كما وصف الإصطخري دمشق بأنها أجل مدن الشام، مشيرًا إلى أن أهميتها دفعت الروم إلى إقامة تحصينات ضخمة حولها. ووفق المادة، كان سور المدينة يبلغ نحو 6 أمتار ارتفاعًا و4 أمتار ونصف عرضًا، وشُيد بالحجارة السميكة، واحتوى على أبراج تفصل بينها مسافات متقاربة، فضلًا عن خندق عظيم يحيط بالمدينة ويزيد من صعوبة اقتحامها.
وهكذا ارتبط فتح دمشق بحصار عسكري انتهى بالصلح، وبات دخول المدينة إحدى المحطات المهمة في توسع المسلمين في بلاد الشام، خاصة أن دمشق كانت من أبرز مراكز المنطقة من الناحية العمرانية والاقتصادية والعسكرية.















0 تعليق