فحص باحثون مصريون خمس أميرات محنطات، يعود تاريخهن إلى حوالي 4000 عام وتشير النتائج إلى أن هؤلاء النساء كنّ ماهرات في استخدام الخناجر والأقواس وغيرها من الأسلحة المدفونة معهن، وقد نُشرت النتائج في عدد 16 يوليو من مجلة "آفاق في علم الآثار البيئية".
وقالت زينب حشيش، عالمة الآثار الحيوية في جامعة بني سويف: "كانت هؤلاء الأميرات يمارسن الصيد أو المهارات الرياضية بنشاط، ولم يكنّ مجرد مالكات رمزيات للأسلحة الموجودة في مقابرهن".
وقد استبعد بعض علماء المصريات الأسلحة التي عُثر عليها في قبور النساء، معتبرينها مجرد "رموز" للحياة الآخرة إلا أن ملامح المومياوات النسائية، كما تقول زينب حشيش، تُشير إلى أنهن مارسن أنشطة قتالية مكثفة.
ماذا فحصت الدراسة؟
فحصت الدراسة ست مومياوات نُقّب عنها عامي 1894 و1895 من مجمع دهشور الجنائزي، الذي يقع على بُعد حوالي 40 كيلومترًا (25 ميلًا) جنوب القاهرة، وقد خضعت مقابر المومياوات لتصنيف دقيق وشملت المكتشفات أسلحةً مثل المطارق المفصلية والهراوات.
قامت زينب حشيش وزملاؤها بقياس عظام المومياوات لتحديد جنسها وعمرها عند الوفاة، كما استخدم العلماء الأشعة السينية وتقنيات أخرى للبحث في البقايا عن علامات المرض والإصابات.
أكد هذا العمل صحة الملاحظات المكتوبة بخط اليد من قِبل المنقبين في دهشور في القرن التاسع عشر، حيث كانت المومياء الذكرية الوحيدة لفرعون غامض من الأسرة الثالثة عشرة أما المومياوات الثلاث الأخرى، فمن المرجح أنها كانت إيتا وخينمت وإيتاويرت، وهنّ بنات الفرعون أمنمحات الثاني من الأسرة الثانية عشرة، ولم تُرفق أي ملاحظات مع إحدى المومياوات، لكن الباحثين حددوا هويتها مبدئيًا على أنها ساتاثورميريت، وهي الأخت الرابعة للأميرات الثلاث. أما المومياء الأخيرة، فكانت أيضًا أميرة، لكنها لم تكن أختًا للأميرات الأربع الأخريات.
علامات واضحة فى المومياوات
تشترك المومياوات الستة في مجموعة نادرة من التشوهات الوراثية في العمود الفقري، مما يدل على قرابتها ويأمل الفريق في إجراء دراسات الحمض النووي عليها مستقبلاً.
كما لاحظ الباحثون أدلة واضحة على نمو هيكلي قوي وارتباطات عضلية سليمة فعلى سبيل المثال، وُجدت مناطق متضخمة في عظام الساعد لدى إحدى المومياوات، إيتاويرت، مما يشير إلى أنها كانت تستخدم القوس بكثرة.
وقد تعافت بعض النساء من إصابات بالغة، ربما حدثت أثناء تدريب الأميرات أو صيدهن أو مشاركتهن في المعارك حيث تقول زينب حشيش: "لم تكن هؤلاء الأميرات يعشن حياة مترفة خالية من الحركة، بل كنّ رياضيات يتمتعن بلياقة بدنية عالية. وقد اكتسبت أجسادهن صلابةً بفضل القوة والمهارة والحركة المنضبطة نفسها التي كان يتمتع بها رجال عصرهن".
عالم المصريات نيكولاس براون، قال إن الأميرات المصريات كنّ يستخدمن القوس في طقوس ملكية وخلال تلك الفترة، كانوا يطلقون السهام في الاتجاهات الأصلية الأربعة: الشمال والشرق والجنوب والغرب.
وأِشار إلى أن الأدلة على استخدامهم للأسلحة غير مباشرة، إذ يقول: "لا تُظهر العظام السلوك بشكل مباشر، لكن مواقع ارتباط العضلات تدل بوضوح على نوع من النشاط الاعتيادي المتكرر".













0 تعليق