أعادت التوصية البرلمانية التي أعلنتها النائبة ضحى عاصي بزيادة موازنة الهيئة العامة لقصور الثقافة بنحو 500 مليون جنيه فتح ملف أوضاع الهيئة، والتساؤل حول مدى كفاية هذه الزيادة لمواجهة التحديات المتراكمة التي تعاني منها قصور الثقافة في المحافظات، خاصة في ظل احتياجات الصيانة والتطوير ومتطلبات الحماية المدنية التي تزداد عامًا بعد آخر.
وخلال مناقشات لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب لموازنة وزارة الثقافة التي عقدت مايو الماضي، استعرض مسؤولو الهيئة حجم الأعباء التي تواجهها، حيث أكد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة هشام عطوة أن تحقيق العدالة الثقافية يمثل المهمة الأساسية للهيئة، التي تمتلك ما يقرب من 600 موقع ثقافي موزعة على مختلف المحافظات.
تحديات تواجها الهيئة العامة لقصور الثقافة
وأوضح عطوة أن الهيئة تعاني من نقص الاعتمادات المخصصة للصيانة، مشيرًا إلى وجود 31 موقعًا قيد أعمال الصيانة، فضلًا عن الحاجة إلى زيادة مخصصات الباب الثاني لإبرام عقود الصيانة اللازمة للمواقع المختلفة.
وكشف رئيس الهيئة أن المبالغ المخصصة للصيانة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية، قائلاً: "أنا بصرف بالدين، وعندنا جدولة للديون، ومواقعنا كثيرة والميزانية قليلة"، موضحًا أن أحد رؤساء الهيئة السابقين طالب بتخصيص 250 مليون جنيه لأعمال الصيانة، لكن ما تم اعتماده حينها لم يتجاوز خمسة ملايين جنيه.
كما طالب بزيادة مخصصات الباب الرابع الخاص بالأنشطة الثقافية ومكافآت المدربين والخبراء، مؤكدًا أن قيمة المكافآت الحالية لا تتجاوز 100 جنيه، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة العمل الثقافي، مطالبًا برفع مخصصات الباب إلى 42 مليون جنيه.
من جانبها، أكدت الدكتورة ثريا البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، أن المواطن لا يشعر بالدور الحقيقي لقصور الثقافة، مشيرة إلى أن وزيرة الثقافة تعهدت بتفعيل دور الهيئة واستعادة حضورها في المحافظات.
ورد هشام عطوة بأن الهيئة ورثت عددًا كبيرًا من المواقع المغلقة، قائلاً: "عندما توليت المسؤولية وجدت قصور ثقافة مغلقة منذ سبع سنوات".
كما أشارت النائبة ضحى عاصي، أمين سر اللجنة، إلى وجود سبعة قصور ثقافة متوقفة عن العمل، مؤكدة ضرورة اعتبارها أولوية، فيما أوضح رئيس الهيئة أنه تم وضع خطة لإعادة تشغيلها قبل نهاية العام.
من جانبه، أكد عمرو البسيوني، الوكيل الدائم لوزارة الثقافة، أن متطلبات الحماية المدنية أصبحت تمثل أحد أكبر التحديات أمام المؤسسات الثقافية، خاصة مع صدور اشتراطات جديدة بشكل دوري، وهو ما يتطلب توفير اعتمادات مالية إضافية.
ورغم توصية مجلس النواب بزيادة موازنة الهيئة بنحو 500 مليون جنيه، يرى متابعون أن هذه الزيادة قد لا تكون كافية لإنهاء جميع المشكلات المتراكمة، خاصة في ظل وجود عشرات المواقع التي تحتاج إلى تطوير شامل، فضلاً عن المشروعات الكبرى التي تستهلك جزءًا كبيرًا من الاعتمادات المالية.
ويشير متابعون إلى أن ملف الإنشاءات، يعد أحد الملفات المشروعات الثقافية الجاري تنفيذها حاليًا، ويستحوذ على جانب مهم من المخصصات المالية، إلى جانب استكمال اشتراطات الحماية المدنية بمئات المواقع، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الزيادة الجديدة على إحداث نقلة حقيقية في أداء الهيئة.
وبين احتياجات الصيانة، ومتطلبات التشغيل، وتحديث البنية التحتية، وزيادة الأنشطة الثقافية، يبقى السؤال مطروحًا: هل تكفي زيادة نصف مليار جنيه لإنقاذ قصور الثقافة، أم أن الهيئة تحتاج إلى رؤية مالية مختلفة تعيد لها دورها باعتبارها الذراع الثقافية الأوسع للدولة في المحافظات؟















0 تعليق