في الثامن من يونيو عام 1867، صدر فرمان عثماني منح حاكم مصر لقب "الخديوي"، ليصبح إسماعيل باشا أول من يحمل هذا اللقب، في خطوة عززت مكانة مصر ومنحتها قدراً أكبر من الاستقلال داخل الدولة العثمانية.
زيارة السلطان عبد العزيز إلى مصر
بعد أسابيع قليلة من توليه الحكم، استقبل إسماعيل باشا السلطان العثماني عبد العزيز، الذي أصبح أول سلاطين آل عثمان يزور مصر منذ عهد السلطان سليم الأول. وحرص إسماعيل على أن تكون الزيارة بداية لعلاقات قوية مع الباب العالي، تمهيدًا لتحقيق طموحاته السياسية.
تعديل نظام وراثة الحكم
وبحسب كتاب "تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قبيل الوقت الحاضر" لعمر الإسكندري والمؤرخ سليم حسن، سعى إسماعيل إلى تغيير نظام وراثة العرش الذي أقره فرمان 1841، والذي كان يقضي بانتقال الحكم إلى أكبر أفراد الأسرة العلوية سنًا بعد موافقة الباب العالي.
ورأى إسماعيل أن هذا النظام قد يؤدي إلى صراعات داخل الأسرة، فطالب بأن تكون الوراثة لأكبر أبناء الحاكم مباشرة. ورغم رفض الباب العالي في البداية، فإن إصرار إسماعيل وزياراته المتكررة إلى الأستانة، إضافة إلى زيادة الجزية السنوية التي تدفعها مصر، أدت إلى صدور فرمان في 27 مايو 1866 يقضي بجعل ولاية العهد في أكبر أبناء الخديوي.
من "باشا" إلى "خديوي"
لم يكتف إسماعيل بذلك، بل سعى للحصول على لقب يميز حاكم مصر عن بقية ولاة الدولة العثمانية. وكان هدفه تثبيت المكانة الخاصة التي اكتسبتها مصر منذ عهد محمد علي.
وفي عام 1867، استجاب السلطان العثماني لطلبه ومنحه لقب "الخديوي"، وهي كلمة فارسية الأصل تعني "الأمير العظيم"، لتصبح مصر الولاية الوحيدة في الدولة العثمانية التي يحمل حاكمها هذا اللقب.
امتيازات جديدة لمصر
ومع استمرار مساعي إسماعيل، أصدر الباب العالي عام 1873 فرمانًا جديدًا منح مصر مزيدًا من الصلاحيات، حيث أصبح للخديوي حق إدارة الشؤون الداخلية، وإبرام الاتفاقات التجارية، والحصول على القروض الخارجية دون الرجوع إلى السلطان، كما مُنح حرية زيادة حجم الجيش المصري، مع الإبقاء على بعض القيود المتعلقة بالأسطول الحربي.
وظل لقب "الخديوي" مستخدمًا في مصر حتى عام 1914، عندما أعلنت بريطانيا الحماية على البلاد، وتحول اللقب إلى "سلطان مصر".














0 تعليق