الكتاب الأبيض.. كيف حاولت بريطانيا إعادة رسم مستقبل فلسطين بعد الثورة الكبرى؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في 17 مايو عام 1939 أصدرت الحكومة البريطانية ما عُرف بـ«الكتاب الأبيض» أو «كتاب ماكدونالد الأبيض»، في محاولة لإعادة صياغة سياستها في فلسطين بعد سنوات من الاضطرابات والثورة الفلسطينية الكبرى (1936 – 1939)، مقدمة تصورًا جديدًا لمستقبل البلاد يقوم على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة خلال عشر سنوات يشارك العرب واليهود في إدارتها.

وجاء القرار بعد فشل المباحثات التي أجرتها بريطانيا مع وفود عربية ويهودية في لندن، حيث لم تتمكن الأطراف المختلفة من الوصول إلى اتفاق حول مستقبل فلسطين، ما دفع الحكومة البريطانية إلى إعلان سياستها بشكل منفرد.

دولة فلسطينية خلال عشر سنوات

أكد الكتاب الأبيض أن الهدف النهائي للسياسة البريطانية يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال عقد من الزمن، ترتبط بمعاهدة مع المملكة المتحدة، على أن يشارك العرب واليهود معًا في الحكم بما يضمن مصالح الطرفين. كما نص على فترة انتقالية تبقى خلالها بريطانيا مسؤولة عن إدارة البلاد حتى تتهيأ الظروف للاستقلال.

وشددت الوثيقة على أن بريطانيا لا تنوي تحويل فلسطين إلى دولة يهودية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع التزاماتها تجاه السكان العرب، وأن فكرة الوطن القومي اليهودي لا تعني السيطرة الكاملة على فلسطين.

تقييد الهجرة اليهودية

كان ملف الهجرة أحد أبرز بنود الكتاب الأبيض، إذ قررت بريطانيا الحد من الهجرة اليهودية إلى فلسطين خلال السنوات الخمس التالية بحد أقصى يبلغ 75 ألف مهاجر، مع السماح بدخول عشرة آلاف مهاجر سنويًا، إضافة إلى 25 ألف لاجئ، أغلبهم من الأطفال والمعالين.

كما نصت الوثيقة على أنه بعد انتهاء السنوات الخمس لن يُسمح بأي هجرة يهودية جديدة إلا بموافقة العرب الفلسطينيين، في خطوة اعتبرتها الحركة الصهيونية تراجعًا عن تعهدات وعد بلفور.

قيود على انتقال الأراضي

ولم يقتصر التغيير على ملف الهجرة، إذ تضمن الكتاب الأبيض فرض قيود على انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود في بعض المناطق، بعد تقارير أشارت إلى تراجع الأراضي المتاحة للمزارعين العرب وظهور مخاوف من اتساع ظاهرة فقدان الأراضي.

ومنحت الوثيقة للمندوب السامي البريطاني صلاحيات واسعة لتنظيم أو منع بيع الأراضي بحسب الظروف المحلية، مع الإبقاء على هذه الإجراءات طوال المرحلة الانتقالية.

رد على الثورة الفلسطينية

جاء إصدار الكتاب الأبيض في ظل تصاعد الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت عام 1936 احتجاجًا على الهجرة اليهودية وسياسات الانتداب البريطاني، والتي استمرت ثلاث سنوات وشهدت مواجهات واسعة بين الفلسطينيين والقوات البريطانية.

ورأت الحكومة البريطانية أن استمرار الهجرة دون قيود سيؤدي إلى تفاقم الصراع بين العرب واليهود، ويحول فلسطين إلى بؤرة توتر دائمة في الشرق الأوسط، لذلك اتجهت إلى سياسة أكثر تحفظًا تجاه المشروع الصهيوني.

أخبار ذات صلة

0 تعليق