مقتنيات المتحف المصرى.. التابوت المزدوج لـ أمنمحات

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتنوع مقتنيات المتحف المصري ومنها تابوت أمنمحات، الذي يقف شاهداً على عبقرية الدولة الوسطى "الأسرة الثانية عشرة" حيث يلتقي الفن بالعقيدة في مزيج مهيب.

 

منظومة هندسية

ولا يعد هذا الأثر مجرد وعاء جنائزي، بل هو منظومة هندسية معقدة تعتمد على مفهوم "الاحتواء"؛ إذ يتألف من تابوت خارجي يمتد بطول 3.33 متر، يستقر بداخله تابوت داخلي أكثر رقة ودقة بطول 2.65 متر، مما يعكس مهارة النجار المصري القديم في تطويع خشب الأرز ليصبح صرحاً عصياً على الزمن.

لم يغفل الفنان المصري عن الربط بين عالمي الأحياء والأموات، فزيّن جوانب التابوت بعين "الودجات" الشهيرة. هذه العيون السحرية لم تكن للنظر فحسب، بل كانت نافذة "أمنمحات" الأبدية التي تطل على عالمنا، ليراقب من خلالها طقوس القرابين ويظل متصلاً بالحياة، متجاوزاً بصرُه حدود الخشب والجدران.

تتحول أسطح التابوت إلى لوحة فكرية زاخرة بالنصوص الجنائزية والابتهالات الدينية، التي رُسمت بعناية لتكون بمثابة "درع حماية" لروح أمنمحات.

هذه الكتابات المقدسة هي الدليل الذي يقود المتوفى عبر دروب العالم السفلي الوعرة، محولةً التابوت من مجرد قطعة أثرية إلى حصن روحي يجسد فلسفة المصريين القدماء: أن الموت ليس انطفاءً، بل هو ارتقاء نحو حياة سرمدية تضمنها قوة الرمز وسحر الكلمة.


التابوت المزدوج


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق