أعدم طومان باى على باب زويلة في حادثة شهيرة أثناء مواجهة سليم الأول السلطان العثماني في آخر أيام المماليك في مصر وقد كان طومان باى محبوبا غير أن تلك الطريقة التي اتبعت في إنهاء حياته كرست صورته أكثر في المخيلة الشعبية.
قصة طومان باى وسليم الأول
يذكر الدكتور أحمد فؤاد متولى فى كتابه الفتح العثمانى للشام ومصر: قرر طومان باى الهرب يوم 27 مارس 1517، وقال لأتباعه الذين برفقته: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، اعلموا يا أغوات أن دولتنا قد دالت، وأجالنا قد مالت، وما بقى لنا فى هذه الديار نصيب وتوجه إلى الشيخ حسن بن مرعى فى سخا بالغربية، وقال لمن معه: لا بقى لنا رأى إلا أن أذهب إلى حسن بن مرعى وابن عمه شاكر، من شيوخ العرب، فإنى قد وليتهم عليهم، وأطلقت حسن من الحبس، بعد أن كان المرحوم السلطان الغورى كتب على قيده، وأطلقته لما أن صار الأمر لى، وأخذت عليه العهود والمواثيق والإيمان المغلظة أن يكون معى ظاهرا وباطنا، ويكون معى بالقلب والغالب إذا احتاج الأمر لذلك.
يؤكد متولى: رحب آل مرعى بقدومه، وركن إلى ولائهم، وأحضر لهم مصحفا وحلف ابنى مرعى على أن لا يخوناه ولا يغدران به، ولا يدلسان عليه بشىء من الأشياء ولا لسبب من أسباب المسك ولا يدلان عليه، وحلفا له المصحف سبع مرات، فطاب قلبه إلى ذلك، وبعد أن اطمأن حسن بن مرعى على استقرار طومان باى ومن معه، خرج عنهم ليستطلع الأخبار، وقد حدثت نفسه بالخيانة، ويقال: إن مجادلة حادة وقعت بينه وبين أمه فى أمر الخيانة، وحذرته من هذا العمل، وأخذت تذكره بما لطومان باى عليه من أياد بيضاء، وجهدت فى نصحه، فلم ينصح إذ كان يطمع فى المكافأة، وشجعه شاكر ابن عمه بقوله: وهل هناك عاقل يبيع عاجله بآجله، لا تمل إلى الكفة الخاسرة فيحصل لك الخسران.
يذكر متولى أن حسن بن مرعى أبلغ سليم بوجود طومان باى متخفيا عنده، فبعث إليه سليم بفرقة من جنده قبضت عليه يوم 30 مارس وأحضرته مقيدا إلى مكان يدعى أم الدينار ثم نقلته إلى الجيزة، وعبرت به إلى مقر سليم فى بولاق، وفى اليوم التالى 31 مارس 1517 حدثت المواجهة بينهما.
وأخذ سليم يتأمله معجبا بشجاعته وجسارته، وأجلسه على العرش الذى أعده له بجواره، وتحدث معه بأسلوب رقيق راغبا فى الاستفادة من ضمه للعمل مع العثمانيين ودار بينهما حوارا طويلا، أظهر فيه طومان باى رباطة جأش وشجاعة، مدافعا عن شرفه وشرف بلاده، مبديا له أن هزيمته هى من ترتيب المقادير وفى 13 أبريل 1517 أعدمه سليم الأول شنقا على باب زويلة، وظل معلقا لمدة ثلاثة أيام حتى جافت رائحته.

















0 تعليق