السر المظلم وراء مسرح هيرودس أتيكوس القديم فى أثينا

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعد اسم هيرودس أتيكوس مألوفًا بفضل الأوديون الشهير القابع عند السفح الجنوبي الغربي للأكروبوليس في أثينا، هذا المسرح الروماني الذي بُني عام 161 ميلادي، لا يزال حتى اليوم واحدًا من أبرز الوجهات الثقافية في اليونان، حيث يعتبر الأداء على خشبته تكريمًا رفيعًا لأي فنان يونانى، وفقا لما نشره موقع"greekreporter".

خلفية تاريخية

هيرودس أتيكوس، الأرستقراطي اليوناني الثري وعضو مجلس الشيوخ الروماني، شيّد الأوديون إهداءً لزوجته أسباسيا آنيا ريجيلا، لكن وراء هذا الإهداء الرومانسي الظاهر، تختبئ قصة مأساوية ألقت بظلالها على هذا المعلم لقرون.

ريجيلا شخصية بارزة ونهاية مأساوية

ولدت ريجيلا في أسرة رومانية مرموقة، وتزوجت هيرودس وهي في الرابعة عشرة من عمرها في زواج يُرجح أنه كان سياسيًا أكثر منه عاطفيًا، لعبت دورًا بارزًا في المجتمع الأثيني، إذ كانت كاهنة للمعبود ديميتر، وموّلت مشاريع عامة كبرى مثل النافورة العظيمة في أولمبيا ونافورة بيرين في كورنث، مما جعلها شخصية ذات نفوذ واسع.

لكن حياتها انتهت بشكل مأساوي عام 160 ميلادي، حين كانت حاملاً في شهرها الثامن بطفلها السادس، فقد تعرضت لاعتداء عنيف من ألكيميدون، أحد العبيد المعتقين لدى هيرودس، حيث ركلها في بطنها، ما أدى إلى وفاتها.

محاكمة مثيرة للجدل

اتهم شقيقها أبيوس أنيوس أتيليوس برادوا هيرودس بتدبير الجريمة، ورفعت القضية إلى روما نظرًا لأهمية الأطراف المتورطة، ورغم الأدلة والسمعة المعروفة لهيرودس، تمت تبرئته على الأرجح بفضل نفوذه وعلاقاته بالإمبراطور ماركوس أوريليوس، الذي كان تلميذًا له سابقًا، ومنذ ذلك الحين، ظلّت ملابسات وفاة ريجيلا مثار جدل بين المؤرخين، هل كان هيرودس المحرض، أم أن ألكيميدون تصرف بمحض إرادته؟

إرث مزدوج

بعد وفاة ريجيلا، أظهر هيرودس مظاهر الحزن العلني، فغطى منزله بألوان الحداد، وشيد نصبًا تذكارية عدة تخليدًا لذكراها، أبرزها الأوديون الذي يتسع لخمسة آلاف متفرج، والمبني من رخام بنتليك وخشب الأرز. وبينما يرى البعض أن هذه الأعمال كانت تكريمًا صادقًا لزوجته، يعتبر آخرون أنها محاولة لتطهير ضميره واستعادة سمعته.

بين الجمال والمأساة

اليوم، يقف أوديون هيرودس أتيكوس شاهدًا على مفارقة إنسانية عميقة، تحفة معمارية رومانية تُزين أثينا وتستضيف أهم الفعاليات الثقافية، لكنها في الوقت ذاته تحمل بين جدرانها ذكرى مأساة شخصية هزّت المجتمع الأثيني والروماني في القرن الثاني الميلادي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق